مصدرالدكتور عذاب العزيز الهاشمي

ينظم القانون الدولي قواعد التعامل بين الدول في إطار احترام السيادة لكل منها وذلك في حالة عدم وجود اتفاقيات بين هذه الدول وهذا ما كان علية الحال بالنسبة للأنهار الدولية حتى مايو 1997عندما أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية دولية جديدة تنظم الاستخدامات غير الملاحية للمجرى المائية الدولية وقد ظلت بعض القواعد التي استنها العرف القانوني والتي أمكن الاسترشاد بها عند بحث النزاعات الإقليمية حول استغلال الأنهار الدولية.

أما الاتفاقيات الدولية ثنائية أو ثلاثية الأطراف أو غيرها القائمة الآن فهي اتفاقيات ملزمة للأطراف الموقعة عليها فقط ومن ثم لا تمتد أثارها للأطراف الأخرى المشاركة في نفس النهر الدولي.
ومن القواعد القانونية الدولية التي تحكم استخدام الأنهار في غير أغراض الملاحة كالزراعة والصناعة على سبيل المثال أن لا يؤدى استخدام إحدى الدول للنهر إلى الإضرار بمصالح الدولة الأخرى المشتركة في هذا النهر ، لأن الأتجاة السائد في القانون الدولي الآن هو مبدأ الاشتراك المنصف والتوزيع العادل لمياه شبكة الأنهار الدولية في غير شئون الملاحة.
ولذا قد اهتمت مجموعة من المعاهد والمراكز القانونية المتخصصة بدراسة موضوع القواعد القانونية العامة ، ومن المراكز على سبيل المثال إتحاد المحامين للدول الأمريكية ، الذي أصدر وثيقة في عام 1957 بنهاية دورته العاشرة في بيونس ارس تحت عنوان:
المبادئ القانونية التي تحكم استغلال الأنهار الدولية” وقد تضمنت تلك الوثيقة:
إقرار حق الدول التي يمر بها جزء من الأنهار الدولية في استخدام النهر بشرط ألا يضر هذا الاستخدام الدول الأخرى الشريكة في النهر.
تطبيق مبدأ المساواة في الحقوق.
الحرص على عدم إجراء أية تغييرات في نظام النهر بدون الاتفاق مع باقي دول النهر.
عند الاختلاف بين بلدان النهر الواحد يعرض النزاع للتحكيم الدولي.
وسنتناول فيما يلي أهم قواعد القانون الدولي في هذا الشأن متمثلة فيما عرف بقواعد هلسنكي وبتوصيات ماردل بلانا .
فمن خلال المبادئ السابقة توصل القانون الدولي إلى بعض القواعد القانونية التى تنظم استغلال الأنهار الدولية والتي نشأت عن طريق العرف وتأكدت في الاتفاقيات الدولية وكذلك من خلال الأحكام القضائية في المنازعات وهى :
1- المساواة أمام القانون بين دول النهر وحق كل منها في استغلال مياه النهر المار بأراضيها بمطلق الحرية وبصورة انفرادية.
2- التزام كل دولة من دول النهر باحترام استغلال باقي دول النهر وألا تقوم بنوع من الاستغلال يمس حقوق الدول الأخرى.
3- حماية الحقوق المكتسبة للدولة الناشئة عن الاستغلال لفترة طويلة بدون اعتراض باقي دول مجرى النهر بشرط أن يكون الاستغلال نافعا ومفيدا كحالة مصر بالنسبة لدول حوض نهر النيل
4- تقسيم المياه عادلاً وفقاً لاحتياجات كل دولة ووفقاً لظروفها الجغرافية والتاريخية والاقتصادية.
5- الالتزام بالتشاور عند تنفيذ مشروعات خاصة بالنهر.
6- عدم السماح لأية دولة غير نهرية أن تمارس حقوق الاستغلال على النهر الدولي إلا إذا تراضت دول المجرى على ذلك.
7- عدم جواز المساس بحقوق أية دولة من دول مجرى النهر المقررة وفقا للأحكام العامة للقانون الدولي أو بالاتفاقيات الخاصة الثنائية أو الجماعية إلا بموافقة الدولة المعنية.
8- منع الاستغلال الضار ببقية الدول كتغيير مجرى النهر أو تعطيل الملاحة فيه.
9- وجوب سداد التعويضات المناسبة في حالة الإضرار بحقوق دول أخرى مستفيدة.
10 – ضرورة قيام تعاون مثمر بين الدول المستفيدة لتحسين موارد النهر واستغلاله كوحدة مرتبطة.
من احكام القانون الدولي جاء مفهوم “الضرر” في أحكام هلسنكي في عام 1966و مفهوم “الضرر” في ضوء “دوبروفنيك”
المؤتمر 1956و مفهوم الضرر في أحكام برلين في 2004وجاءت اللائحة القانونية بشأن بناء السدود على الأنهار الدولية: الامتثال لدول حوض النيل المنبع من اللوائح بين بلدان مجرى المياه، والاستشارات والتفاوض، كما تقتضي الظروف، حول الآثار المحتملة للإجراءات المزمع أن تكون من قبل أى بلد والاشعار المسبق في مجال استخدام الأنهار الدولية مما قد يعود بالنفع على جميع بلدان الحوض كما يجب أن تتعاون مع بقية الحوض البلدان التي تهدف إلى تحقيق مشروع المياه. فينبغي اللجوء إلى التفاوض للتوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب بشأن القضايا موضوع النزاع. ومن الضروري الإشارة إلى أولئك الذين لديهم خبرة تقنية لتسوية القضايا والعمل على تطوير أتفاقيات المياة بين دول حوض النيل بما يجعلها أكثر أنسجاماً مع التطورات مع التزام دول حوض النيل بتوصيات الخبراء الدوليين من خلال إعداد مشروع اتفاق إطار الأمم المتحدة وتشكيل هيئة تحكيم للنظر في النزاع والامتثال للقواعد الرئيسية فى القانون الدولى وتشكيل لجنة خبراء دوليين لتقييم ودراسة الاثار المحتملة وتقديم كافة البيانات والتى من المرجح ان تتاثر نتيجة لبناء هذا المشروع و التزام إثيوبيا بعدم التسبب لاى ضرر على الحقوق التاريخية المكتسبة لمصر و القرارات المنصوص عليها في معاهدة ترسيم الحدود والشروط القانونية التي ينبغي اتباعها عند إنشاء المشاريع المائية على الأنهار الدولية و احترام الحقوق التاريخية وموافقة الاطراف على تاسيس مفوضية عليا يتم من خلالها تنسيق الموقف والنظر بعين الاعتبار الى الجيران وخاصة دول الحوض ووضع استيراتيجيات لحل كافة اسباب النزاع مع الالتزام بالاتفاقيات القانونية السابقة التى ضمنت حقوق مصر التاريخية فى مياة النيل .

 

“خبير القانون الدولي”

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here