لأن ريادة الأعمال المجتمعية عنصراً مهماً للتنمية المستدامة، و إعداد مجتمع حيوي يحقق رؤية المملكة الحديثة “٢٠٣٠”، ولأن مصطلح “ريادة الأعمال المجتمعية “ أصبح دارجاً بين المشاريع الشبابية والرائدة حالياً، كان “الابتكار في الريادة المجتمعية” عنواناً لأولى جلسات اليوم الثالث والأخير للملتقى السعودي للشركات الناشئة بالرتز كارلتون بجدة.

وقبل بدء الجلسة عرّف عصام الذكير نائب المحافظ لريادة الأعمال لـ “منشآت” بأهمية الشراكة الاستراتيجية بين “منشآت” وبين شركة وادي مكة للتقنية، ومانتج عن هذه الشراكة هذا العام في الملتقى، كما تحدث عن أهم إنجازات وادي مكة لدعم رواد الأعمال والريادة المجتمعية واستثمار الطاقات الشبابية المحلية وإلى ما وصلت إليه اليوم بتعاون مثمر مع هيئة المنشآت.

ومن ثم افتتح الجلسة د. عمّار بكار المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة “ييس تو ديجيتال” بالتعريف بالمتحدثين، بدايةً مع صاحبة السمو الملكي الأميرة البندري بنت عبدالرحمن الفيصل الرئيس التنفيذي لمؤسسة الملك خالد، وصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلطان آل سعود رئيس المجلس الاستشاري لجمعية الأيدي الحرفية، وعصام الذكير نائب محافظ “منشآت”، وسارة العايد سيدة أعمال وشريك مؤسس لشركة تراكس للعلاقات العامة، ولجين العبيد شريك مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة تسامي لريادة الأعمال الاجتماعية، وأخيراً د. هاشم النمر المشرف العام على مركز الابداع وريادة الأعمال بجامعة جدة، وتحدث الأخير عن أهمية دعم الجامعات وتعاونها في بناء ثقافة ريادة الأعمال المجتمعية من خلال المشاريع الطلابية، كما أكد على أهمية البحث العلمي المجتمعي، ودعم العقول المبدعة في تلك المرحلة، لكنه سلط الضوء على التحدي الذي يواجه الجامعات بكافة مستوياتها وهو عدم الثقة بين الجامعات السعودية والقطاع الخاص لإبراز المشاريع الطلابية، والإستفادة الكاملة منهالخدمة المجتمع، و ركز في هذه النقطة د. عمار بكار رئيس الجلسة ليؤكد أن وعي الطالب الفكري يزيد من خلال دراسته والحاضن الأساسي هي الجامعات ، لكن أين الجهد البحثي؟

في هذا الصدد ردّ د. هاشم النمر على أهمية دراسة الجدوى لمشاريع الريادة المجتمعية من الطالب نفسه أو من صاحب الفكرة، كما نوهت على ذلك سارة العايد بتأكيدها أن مرحلة زرع ثقافة الرائد المجتمعي تبدأ من التعليم لكن ليس من المرحلة الجامعية وإنما من “الروضة”، وكيف يبادر الطفل بفكرة إبداعية لخدمة مجتمعه.
واكتمل النقاش عن المعوقات التي تواجهة كل رائد الأعمال المجتمعي وما يجب أن تتخذه الجهات الحكومية والخاصة والجهات الثالثة حيال ذلك، من دعم لتطوير وتبني هذه المشاريع والأفكار، كما طال النقاش في التوعية بمصطلح الريادة المجتمعية وما هو الفرق بينها وبين ريادة الأعمال.

وفي حديث خاص عن ماقدمه الملتقى والجلسة أشادت الأميرة البندري بنت عبدالرحمن بنوعية ما قدمه الملتقى من دعم واستشارات وجلسات لرواد الأعمال وسعادتهم كجمعية الملك خالد الخيرية بالمشاركة، وقالت: ( سعيدة بأن تكون ريادة الأعمال المجتمعية جزء من محاور هذا الملتقى وتم تسليط الضوء عليه من خلال هذه الجلسة، فالريادة المجتمعية مجال كبير جداً ومهم، والتركيز عليه يساعد على خلق وظائف وإيجاد حلول لقضايا مجتمعية تحتاج الإبتكار وتحتاج الأفكار الشبابية التي توجد هذه الحلول الممكنة).

ومن ناحيتها أكدت لجين العبيد بأن ريادة الأعمال المجتمعية هو قطاع يدخل في مجالات كثيرة كمجالات الصحة والتعليم ومجالات مرتبطة بالفقر و المستفيدين المعينين لذوي الدخل المحدود أو من يواجهون تحديات حياتية معينة، هذه الحلول تبنى ولا تعتمد فقط على القطاع الحكومي، ومن المفترض أن يكون لدينا تمكين للأفراد الراغبين في بناء هذه الحلول والتحديات الاجتماعية، وأردفت قائلة: ( أكثر جزء أريد التركيز عليه دائماً أن بناء البرامج والمشاريع والإستراتيجيات لايكون محصور بين أربع جدران، لابد من النزول للميدان والدخول للمجتمع، لمعرفة المستفيدين ورواد الأعمال وماهي المشاكل التي يحاولون حلها،وأبعاد هذه المشاكل، ومازال أمامنا طريق طويل لنشر مفهوم ريادة الأعمال المجتمعية، فهناك حاضنات تتبنى رواد أعمال على أنهم رواد أعمال إجتماعيين لكن لايوجد تركيز على الأثر، رغم أن هذا النوع من ريادة الأعمال يعتمد بشكل كبير على استدامة الأثر الاستدامة المالية).

كما أفاد الأمير فيصل بن سلطان بأهمية الوجود الدائم لمثل هذه الملتقيات لأن الخبرات التي اجتمعت في هذا الملتقى يصعب دائما جمعها في مكان واحد، ويقول: ( هذا الملتقى ناقش قضية مهمة فهمومنا الاجتماعية دائماً مشتركة، فالفائدة التي أراها من هذا الملتقى لا تقدر بثمن وأتمنى أن يكون بداية لمنتديات وملتقيات بهذا المستوى) وعن الجلسة أشار بأن أغلب الحضور كان مستواهم الأكاديمي عالي لذلك وجد أن وعيهم بمفهوم الريادة المجتمعية كان جيداً، ويتمنى أن يرى في المرات المقبلة حضوراً يتمثل بالشباب لوجود خبرات كبيرة هم بحاجة لفهمها، فالتوعية التي يستقيها الشباب من مثل هذه الملتقيات توازي حملات إعلامية كبيرة.

وفي ختام الجلسة تم فتح باب النقاش والأسئلة مع الحضور وتبادل الآراء وقصص النجاح للعديد من مشاريع الريادة المجتمعية السعودية، تلاها جولة للمتحدثين في المعرض المصاحب والتعرف على مشاريع رواد الأعمال المشاركة في المتلقى السعودي للمشاريع الناشئة المنظم من قبل الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” بالشراكة الاستراتيجية مع شركة وادي مكة للتقنية والذي تضمن من يومه الأول تضمّن ورش عمل وجلسات نقاش ومسابقة عرض أصحاب الشركات الناشئة لمشاريعهم أمام المستثمرين وصناديق المال الجريء، للحصول على الدعم لنمو مشاريعهم وتحولها من مشاريع ناشئة إلى مشاريع صغيرة ومتوسطة وكبيرة تساهم بشكل فعّال في دفع عجلة التنمية الوطنية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here