كشفت منظمة الصحة العالمية عن وفاة نحو 1.5 مليون ونصف شخص سنويا نتيجة تناولهم لأدوية مغشوشة. وأشارت المنظمة في تقرير لها أن 50% من هذه الأدوية يتم شراؤها عبر مواقع النت ، وزادت المبالغ التي يتم صرفها على شرائها على 75 مليار دولار سنوياً. ولفت تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 30% من المستهلكين للأدوية المغشوشة هم من العرب، وجددت تحذيرها بعدم التعامل مع مروجي الأدوية عبر مواقع النت، والتعامل مباشرة مع الشركات والمؤسسات المرخصة في الدول. وقالت :”مع الأسف لازال كثيراً من الناس ينجذب نحو الدعاية الكاذبة والتي تستشهد بأشخاص حققوا نتائج إيجابية بعد تناولهم للأدوية المروج لها”، مؤكدة أن هذه الأساليب صارت مكشوفة والنتائج هي وفاة أكثر من مليون ونصف المليون شخص سنوياً ممن وثقوا بالمنتجات المغشوشة.

خداع وزيف.
وفي هذا الإطار أكد الدكتور مجدي بن محمد صلاح أن مروجي الأدوية المغشوشة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يستغلون تدني مستوى الوعي عند بعض المرضى إضافة لقيام آخرين بتشجيعهم على تناولها بعد شعورهم بالتحسن من الآلام التي عانوا منها، وهذا التشجيع من قبل المجرب دفع بالكثير لتناول الأعشاب والأدوية المغشوشة دون استشارة الطبيب وطبقوا المثل الشعبي “اسأل مجرب ولا تسأل طبيب.” واستطرد الدكتور مجدي :” النتيجة في النهاية مضاعفات في حالتهم الصحية وقد عالجت الكثير من المرضى الذين حدثت لهم مضاعفات بعد تناولهم لأدوية مغشوشة والأعشاب علاج ولكنها تحتاج لمختص يحدد كميتها ونوعها وهي تحتاج لمعالجة قبل الاستخدام وشركات الادوية تستخدم الأعشاب عند تحضير الأدوية وصناعتها وكل ذلك يتم من خلال مختصين في هذا المجال، وليس عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

ثقة في غير محلها:
من جانبه، قال د. عمرو زكريا أحمد أخصائي أمراض الكلى بمستشفى جدة الوطني :”استخدام الأدوية المختلفة عبر قنوات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي غير المعتمدة من الجهات المختصة والتي شاع استخدامها بين كثير من الناس في علاج بعض الأمراض مثل الكلى والضغط والسكري وغيرها دون الرجوع الى المختصين يمثل خطراً داهماً على مستخدميها؛ حيث إن هذه المستحضرات قد تكون احياناً مشتقة من مواد طبيعية تبدو انها مفيدة لبعض الامراض ولكن استخدام أي عقار او مستحضر دون الرجوع الى الطبيب المختص قد يؤدي الى نتائج عكسية وسلبية للغاية، وقد واجهتنا بعض هذه الأمثلة لمرضى القصور الكلوي الذين يستخدمون بعض المستحضرات غير المناسبة لظروفهم الصحية، مما أدى الى نتائج خطيرة من ضمنها التعجيل بالحاجة للغسيل الكلوي واحياناً الدخول للرعاية المركزة في حالة حرجة جداً”.

وناشد الدكتور عمرو زكريا الجهات المعنية بالرقابة على الإعلانات ووضع ضوابط لمثل هذه الإعلانات التي تغرر بالمرضى، وتسلبهم أموالهم وتنعكس سلباً على صحتهم.

أرقام خيالية:
من جهته، استغرب الدكتور باسم بن عبدالله الجندي من الأرقام التي أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية حول المبالغ المدفوعة لشراء الأدوية المغشوشة عبر النت ،ومن خلال مؤسسات غير معتمدة إضافة الى ان الوفيات على مستوى العالم تجاوزت مليون ونصف المليون شخص في العالم. وقال د.باسم :”هذه الأرقام بالطبع مؤكدة لأنها تصدر عن منظمة صحية عالمية مهتمة بصحة الإنسان وسلامته وتسعى لوضع البرامج والأنشطة التي تساهم في الحفاظ على سلامته.” ومضى قائلاً:” أتمنى من مواطني الدول العربية أخذ العبرة من هذه الأرقام وعدم تشجيع هؤلاء التجار في تسويق منتجاتهم المغشوشة وعدم تصديق الآخرين حولها والاستماع لنصائح الطبيب المعالج، والشافي هو الله من كل داء”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here