أعلنت موانئ أبوظبي عن اتخاذ منطقة التجارة الحرة لميناء خليفة الاستعدادات اللازمة لفتح الباب أمام الأسواق الأوروبية للاستفادة منها، وذلك على هامش منتدى الأعمال والاستثمار الإماراتي السادس ضمن مشاركة الدولة في معرض هانوفر ميسي الصناعي الدولي.

وقال مانع محمد سعيد الملا الرئيس التنفيذي لمدينة خليفة الصناعية: “إن منطقة التجارة الحرة الجديدة، ستسهم في إضافة أكثر من 100 مليون متر مربع لمنطقة “كيزاد”، التي نجحت في استقبال نحو 130 مستثمرا دولياً ومحلياً منذ افتتاحها عام 2016.

ويعتبر منتدى الأعمال والاستثمار الإماراتي فعالية سنوية تهدف إلى رفع مستوى الوعي بفرص الاستثمار الأجنبي المباشر المتاحة للأطراف المعنية الدولية، إلى جانب عقد لقاءات بين الأطراف التجارية والشركات والحكومة.

وناقش المنتدى بحضور مسؤولين رفيعي المستوى وممثلين عن كبرى الشركات الصناعية الإماراتية، حيث ركزت أوراق العمل وجلسات النقاش على موضوع تحول الدولة إلى اقتصاد ما بعد النفط والتركيز على الابتكار والتطبيقات التكنولوجية على مستوى دولة الإمارات، فضلاً عن جاهزية الدولة لاستقبال الاستثمارات الدولية.

وسلط المسؤولون الضوء خلال المنتدى على الدور الحيوي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات باعتبارها “العمود الفقري” للاقتصاد، فضلا عن الإشارة إلى قوة العلاقات التجارية الألمانية الإماراتية والاستثمارات المباشرة المستمرة بين الجانبين.

وقال سعادة عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع التجارة الخارجية والصناعة: “تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث تسهم بنسبة 60% في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، ولذلك فإننا ملتزمون بتسهيل نموها بشكل مستدام خاصة تلك المرتبطة بشكل مباشر بالإنتاج الصناعي”.

من جانبه، قال معالي علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي: “اخترنا أن نسلط هذا العام الضوء على مساهمة دولة الإمارات في الثورة الصناعية الرابعة، إذ نهدف إلى دفع هذه الثورة وقيادة جهودها الرامية إلى تطوير هذه المبادرات الاستراتيجية إلى حركة عالمية. وأطلقنا العام الماضي خطة تنفيذية من ستة محاور، حيث تعتبر أول سياسة وطنية من نوعها لتطبيق التكنولوجيا دعماً للثورة الصناعية الرابعة”.

من جهته، تحدث سعادة علي عبدالله الأحمد سفير دولة الإمارات لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، عن العلاقات التجارية والاقتصادية القوية التي تجمع بين الدولة وألمانيا، وأشار الأحمد إلى أن دولة الإمارات تعتبر اليوم أكبر شريك تجاري لألمانيا على مستوى الدول العربية، حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية بين البلدين 15.52 مليار يورو في عام 2015، أي ما يعادل 30% من إجمالي التجارة العربية.

ما وراء النفط

لعبت جلسة “ما وراء النفط”، دوراً مهماً ضمن جلسات المنتدى، حيث قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز صناعي، من خلال طرحها للنظرة المتعمقة في العديد من التفاصيل الاقتصادية وتعريف المستثمرين الدوليين بها.

وعقدت الجلسة بمشاركة أحمد الحيضاني مدير إدارة التطوير الصناعي التابعة لمكتب تنمية الصناعة في أبوظبي، وعبد العزيز باوزير القائم بأعمال المدير التنفيذي لقطاع العمليات في المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، وعبد الكريم المسابي نائب الرئيس التنفيذي لموانئ أبوظبي، وصالح مقطش الرئيس التنفيذي لشركة جوبيتويل الصناعية.

وقدم الحيضاني عرضاً عن مكتب تنمية الصناعة في أبوظبي، الذي يشرف على برامج ومبادرات تهدف إلى توفير بيئة جاذبة للمستثمرين ودعم القطاع الخاص في تطوير صناعات محلية، حيث أكد ارتفاع نسبة الصادرات من القطاع الصناعي في العام 2016 بنسبة 7%، مشيراً إلى دور المكتب في دعم الخدمات الصناعية الرئيسية والمساندة في الدولة.

وأكد الحيضاني أن قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع الصناعي وصلت إلى 38 مليار دولار، مشيراً إلى الميزات المتاحة للشركات العالمية في أبوظبي مثل الإعفاءات الجمركية على الواردات المادية.

الابتكار والتكنولوجيا

وشهد برنامج المنتدى انعقاد جلسة حول الابتكار والتكنولوجيا، والتي جرى خلالها فتح باب النقاش مع فيصل الحمودي مدير برنامج تكامل في دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، وديتمار سيرسدورفر الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس الشرق الأوسط، وإسماعيل علي عبد الله، نائب رئيس خدمات الطيران والهندسة في شركة مبادلة للتنمية ونائب الرئيس التنفيذي في شركة ستراتا للتصنيع، وعبد العزيز العبيدلي مدير عام محطة مصدر للطاقة الشمسية.

وتحدث الحمودي عن الدعم المقدم في الدولة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين والمبتكرين، مشيراً إلى دور برنامج “تكامل” في دعم الابتكار التكنولوجي عبر مختلف دورة الابتكار من التأسيس وحتى التطبيق التجاري.

وقال ديتمار سيرسدورفر: “ستدفع الصناعة الرقمية النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، وتُعد الشراكات أمراً أساسياً في هذا الإطار. ونتعقد بأن المنطقة تملك القدرة على قيادة الثورة الصناعية الرابعة، وسنواصل بهذا الصدد تشكيل شراكات محلية لدعم العملية الحالية”.

يذكر أن سيمينز قدمت خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع في أبوظبي مؤخراً منحة عينية قيمتها 100 مليون يورو لخمس جامعات في دولة الإمارات في شكل رخص للبرمجيات، التي توفر للطلاب فرصة الوصول إلى برامج وأدوات تحليلية متخصصة، بما يتماشى مع أهداف الشركة في المساهمة في نقل المعرفة وبناء القدرات المحلية في الدولة.

وتحدث إسماعيل علي عبد الله عن مصنع “ستراتا 2.0” الجديد الذي أعلنت عنه الشركة مؤخراً، وهو الذي سيضاف من القدرة الاستيعابية وسيضيف حوالي 60,000 متر مربع إلى مرافق الانتاج. وسيقوم المصنع الجديد بتصنيع هياكل طائرات لشركات “إيرباص” و”بوينغ”، وسيتقوم بتحديث طرق الانتاج التقليدية.

جاهزية الإمارات للاستثمار الدولي

وتضمنت الجلسة الختامية حلقة نقاش حول جاهزية دولة الإمارات كمنصة جاذبة للاستثمارات والمستثمرين الدوليين، بالنظر إلى مكانتها الإقليمية والإمكانيات التي تتيحها لبيئة الأعمال، وشارك في الجلسة جيمس بيرنارد مدير تطوير الأعمال في مركز دبي للسلع المتعددة، ومصطفى خضير نائب الرئيس التجاري لشركة كيزاد بالإنابة؛ وعبد العزيز أحمد الحمادي، مدير التسويق والاتصالات المؤسسية في المنطقة الحرة بمطار دبي؛ والدكتورة داليا أبو سمرة روهتي نائب الرئيس التنفيذي للمجلس الألماني الإماراتي.

وتحدث جيمس بيرنارد خلال الجلسة عن النمو المضطرد الذي يشهد قطاع السوق الحرة المتميز في دولة الإمارات، موضحاً أن مركز دبي للسلع المتعددة قام بتسجيل أكثر من 150 شركة جديدة كل شهر.

وقال بيرنارد: “قمنا خلال العام الماضي بتسجيل 2016 شركة جديدة، ونطمح إلى تسجيل ذات العدد خلال العام الجاري. ولم نشهد أي انخفاض في الطلب، إلا أننا نشهد ارتفاعاً في جاذبية دولة الإمارات بالنسبة للمستثمرين من جميع أنحاء العالم. ونهدف إلى زيادة أعداد وجودة الشركات في العام 2017، وزيادة عدد الشركات الأعضاء فوق الـ15,000 شركة بنهاية هذا العام”.

وقال عبد العزيز الحمادي مدير التسويق والاتصال المؤسسي: “تعزز دافزا موقعها الاستراتيجي كمنطقة رائدة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفي التجربة الاستثنائية التي تقدمها للمستثمر الأجنبي من خلال سعيها الدؤوب لتمكينه من تحقيق مكامنه الاستثمارية وأهدافه الربحية، ليكون شريكاً فعلياً في الناتج الإجمالي للدولة. ونحن هنا اليوم لنؤكد التزام “دافزا” بتوظيف بنيتها التحتية المتطورة، والحوافز الاستثمارية والخدمات الذكية والحلول المبتكرة التي تقدمها، في استقطاب أبرز العلامات التجارية الألمانية الرائدة، لتنضم إلى نخبة العلامات العالمية التي تحتضنها المنطقة الحرة بمطار دبي. وتعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم ضمن الاقتصادات الرائدة في جذب الاستثمارات الأجنبية, حيث صنفت في المركز الثامن في جذب الاستثمارات, حسب تقرير الأونتكاد الصادر في العام الماضي، وضمن أكبر 15 وجهة استثمارية عالمية، وذلك لما تزخر به من فرص استثمارية واعدة ونمو عالمي ملموس. وكل ذلك يصب في مصلحة المستثمر الألماني الذي يسعى إلى بناء حضور قوي ضمن أسواق النمو الرئيسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا”.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here