لم تتمكّن الضربة الصاروخية التي شُنّت ضد سوريا، وبيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية التي جاءت أدنى من المتوقع، وخطط الفدرالي الرامية إلى تقليص ميزانيته، من دفع الأسواق إلى تسجيل تحرّك كبير الأسبوع الماضي.

فقد تقلّبت أسواق الأسهم الأميركية بين تحقيق المكاسب وتكبّد الخسائر طوال الأسبوع، فيما تداولت سندات الخزانة الأميركية وفق نمط مشابه، في حين محا الذهب أرباحه بعد أن قفز إلى أعلى مستوى في 5 أشهر، ولم يتجاوز مؤشر التذبذب والتقلبات (VIX) سقف الرقم 13.43.

يشير هذا السلوك في السوق إلى أنّ المستثمرين لا يعتبرون المخاطر الجيوسياسية الحالية كبيرة بما يكفي لكي يتداولوا بطريقة دفاعية. ولكن في ضوء رد فعل روسيا يوم الجمعة بخصوص الضربات الصاروخية على القاعدة الجوية التي قد تترك تبعات خطيرة للغاية، فإن المستثمرين سيراقبون الأسبوع المقبل كيف سيتطور الوضع، وقد يحصل تحوّل من الشهية إلى المخاطرة إلى العزوف عن المجازفة خلال ثوانٍ إذا تصاعدت التوترات.

كما ينطلق الأسبوع المقبل موسم الأرباح الأميركية حيث ستكون المصارف بطبيعة الحال في صدارة من يصدر نتائجه كالعادة. ومن المتوقع أن يحقق القطاع المالي نمواً في الأرباح يفوق العشرة في المئة (أي أرباحاً برقم من خانتين) خلال الربع الأول، وسيكون هذا النمو هو الأعلى بين جميع القطاعات الأخرى. وبما أن حالة الرالي (الانتعاش) قد توقفت قليلاً في الأسابيع القليلة الماضية بسبب المخاوف المتعلقة بقدرة الإدارة الأميركية على الإيفاء بوعودها بخصوص الإصلاحات الضريبية، فإننا بحاجة إلى مفاجئة إيجابية قوية لإعادة تفعيل الزخم الشرائي.

بالنسبة للبيانات الأميركية، فإن الأسواق ستراقب أرقام مبيعات التجزئة ومؤشر أسعار المستهلكين (CPI) عن كثب بعد أن ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى في 3 أسابيع يوم الجمعة جرّاء بيانات الوظائف التي كانت متفاوتة. وتتوقع الأسواق أن تظل مبيعات التجزئة دون تغيير في شهر مارس/ آذار ولكن باستثناء السيارات، والغازولين، ومواد البناء والخدمات الغذائية، فإن مبيعات التجزئة هذه من المتوقع أن ترتفع 0.4%. ومن المتوقع أن يُظهر التضخّم توجهاً مشابهاً حيث أن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) سيظل دون تغيير في مارس/ آذار، لكن من المتوقع أن يرتفع 0.2% عند استثناء أسعار الغذاء والطاقة. وسوف تتحدث رئيسة الفدرالي جانيت يلين يوم الاثنين، وفي ضوء النقاش المتعلق بتخفيض الفدرالي لميزانيته، فإنّ أي تعليقات بخصوص عملية التطبيع ستحظى بمتابعة لصيقة من الأسواق. والسؤال الرئيسي الذي يحتاج المتداولون بالدولار إلى إجابة عنه هو ما إذا كان تحقيق التوازن في الميزانية سوف يؤثّر على مسار رفع الفائدة.

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، فإن البيانات الاقتصادية في المملكة المتحدة سوف تكون في مركز الأحداث. فقد أنهى الاسترليني الأسبوع الماضي على تراجع بنسبة 1.4% مقابل الدولار الأميركي بعد أن سجّل النشاط في قطاعي التصنيع والبناء تراجعاً غير متوقع الشهر الماضي، وهي علامات إضافية على أن الاقتصاد قد خسر زخمه بحلول نهاية الربع الأول. وقد أشار (Gertjan Vlieghe) عضو البنك المركزي الإنكليزي الأسبوع الماضي إلى أنه غير مستعجل لطلب إنهاء السياسة النقدية المتساهلة. ومن المتوقع صدور بيانات التضخم والتوظيف وأسعار المساكن الأسبوع المقبل، وإذا استمرت حالة خيبة الأمل من هذه البيانات، فإن زوج الاسترليني مقابل الدولار الأميركي سيكون معرّضاً لخطر المزيد من التراجعات.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here