م. عماد بن الرمال

اعلنت وزارة الطاقة مبادرتها برفع نسبة خصخصة قطاع انتاج الكهرباء من 30% الى 100% ضمن برنامج التحول الوطني 2020 .

وتماشياً مع رؤية المملكة 2030 والتي من أهم ملامحها إعادة هيكلة القطاعات التي تخضع لدعم الدولة وطرحها في سوق المنافسة ورفع درجات الشفافية والرقابة.

وقطاع الكهرباء يعتبر من أكبر وأهم وأصعب القطاعات التي يمكن تحرير الدعم له ونقله من سلبيات إدارة فكر القطاع العام الى نمط الادارة على أساس الربحية التي تحكم المنافسة في القطاع الخاص.

كما أن الاستثمارات والدعم السخي الذي قدمته حكومتنا الرشيدة على مدى عشرات السنوات الماضية والتي وصلت الى مبلغ 130 مليار ريال سنوياً، لم ينجح فقط بإيصال خدمة الكهرباء بتواجدية وموثوقية عالية لكل مدينة وقرية وهجرة على مساحة مملكتنا الحبيبية بل نجحت تلك الاستثمارات في رفع جاهزية قطاع الكهرباء وتأهيله بتحرير الدعم دون أن يؤثر تأثيراً كبيراً على المواطن أو على النمو الاقتصادي.

فالوقود الخام ذو القيمة السوقية المرتفعة الذي هو محوردعم الدولة تمكنت تلك الاستثمارات من استبداله بوقود الغاز الطبيعي الرخيص غير المدعوم والذي من المتوقع أن يصل نسبته الى 70% في عام 2020 بالإضافة الى بناء محطات حديثة ذات كفاءة تشغيلية مرتفعة تصل الى 40% وهي نسبة ممتازة جداً على المعيار العالمي.

ومن خلال طرح سؤالين يمكننا أن نقيس مبكراً على مدى توافق مبادرة وزارة الطاقة مع رؤية المملكة 2030  لانجاح تحرير القطاع وتحويله الى منافسة السوق.

السؤال الأول: 

كم تبلغ فاتورة تكلفة الطاقة غير المستفاد منها بعد خصخصة قطاع الانتاج ؟

تباين الطلب على الطاقة الكهربائية في المملكة العربية السعودية مابين ساعات الذروة في النهار وانخفاضها في الليل ، ومابين أشهر الصيف وانخفاضها الى أكثر من 50% في أشهر الشتاء نتيجة الى طبيعة الأجواء لدينا وكذلك نتيجة الى نهج الشركة السعودية للكهرباء التي تعمل بفكر القطاع العام باتباع أسهل الحلول ببناء محطات توليد لتغطية الطلب لساعات قليلة من النهار أو ما تسمى بساعات الذروة بدلاً من ايجاد الحلول لإزاحة تلك الأحمال وتوزيعها في فترات المساء والشتاء مما أوجد كمية طاقة هائلة لا يستفاد منها الا لساعات قليلة في النهار ، وتضطر الشركة بالتخلص من تلك الطاقة في أوقات الليل أو إطفاء المحركات في أوقات الشتاء مما يشكل خسائر مادية كبيرة على الشركة.

وعندما قررت الشركة السعودية للكهرباء بتخصيص 30% من محطات الانتاج وبيعها الى المستثمرين في القطاع الخاص عام 2012م ، وكانت احدى الشروط التي فرضها القطاع الخاص على الشركة السعودية للكهرباء هو أن تقوم الشركة بشراء كامل الانتاج دون أن يخضع الى الطلب الحقيقي على الكهرباء ونتيجة لموافقة الشركة على هذا الشرط فقد ضمنت الأرباح للمستثمر في القطاع الخاص وتحملت وحدها الخسائر الناتجة عن تباين الطلب على الكهرباء ، وهي خسائر مادية كبيرة جداً لم أطلع على دراسة اقتصادية تبين حجم الخسائر.

والسؤال المهم الأن كم سوف تبلغ تكلفة فاتورة شراء طاقة غير مستفاد منها عندما يتم تخصيص قطاع الانتاج 100% ؟  وهل تلك الخطوة مجدية في الوقت الحاضر مقابل قيمة الفاتورة المدفوعة ؟ أليس من الأجدى أن يتم معالجة تباين الطلب على الكهرباء قبل الدخول بألتزامات بشراء طاقة غير مستفاد منها مع القطاع الخاص؟

السؤال الثاني: 

هل هي خصخصة ام إعادة هيكلة ؟ 

كلمة الخصخصة وعلى اختلاف التعاريف والطرق التي تؤدي الى الخصخصة فإن هدفها المتفق عليه هو تحرير احتكار القطاع العام وطرحه للمنافسة في القطاع الخاص.

وبمراجعة مبادرة وزارة الطاقة في مجال قطاع الكهرباء فإنه لايوجد أي خطة مطروحة لفك احتكار الشركة السعودية للكهرباء كمصدر وحيد لتوفير الطاقة و التحكم بها أمام المواطن ضمن برنامج التحول الوطني2020 أو في رؤية المملكة 2030 بالتالي فإن ما يطلق عليه بخصخصة قطاع الانتاج هل سوف تؤدي الى طرح خيارات أمام المواطن بأختيار أي شركة كهرباء تقدم له الخدمة كما هو حاصل في قطاع الاتصالات وكما نصت عليه مبادرة المملكة 2030 ؟  أم هي مجرد إعادة هيكلة سوف تبقي احتكار الشركة في تقديم الخدمة الى أجل غير مسمى؟

نقلا عن الفابيتا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here