وكالة حماية المستهلكين في المملكة المتحدة تُحذّر المشاهير من أنها ستتّخذ مزيداً من الإجراءات إذا استمروا في ترويج العلامات التجارية والمنتجات على وسائل الإعلام الاجتماعية بدون الكشف عن أنه يُدفع لهم.

المخاوف التي أعربت عنها هيئة المنافسة والأسواق تعكس مخاوف لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة، التي دعت إلى كشف واضح لأي رعاية من قِبل نجوم وسائل الإعلام الاجتماعية.

في المملكة المتحدة، هيئة المنافسة والأسواق انتقدت وكالة التسويق الرقمي “سوشيال تشين” التي يوجد مقرها في مانشستر، لتضليلها الرأي العام بإعلان لا يحمل اسماً على منصات مثل تويتر وإنستجرام ويوتيوب.

وتلقى 43 فردا و15 شركة كانوا قد ظهروا في حملات وكالة سوشيال تشين، أو نشروا محتوى يتعلّق بهم، رسائل تحذير من هيئة المنافسة والأسواق، لكن لم يتم الكشف عن هوياتهم.

ووجدت هيئة المنافسة والأسواق أن “أصحاب التأثير” تلقوا أموالا لدعم أفلام وألعاب وتطبيقات، بدون إعلام القرّاء والمشاهدين، وذلك في 19 حملة تسويق نظّمتها وكالة سوشيال تشين في الفترة بين آذار (مارس) وتموز (يوليو) 2015. وهي المرة الثانية هذا العام التي تتّخذ فيها هيئة المنافسة والأسواق إجراء بحق ما تدعوه “الإعلانات التي لا تحمل اسما”. نيشا أرورا، وهي مدير أول في الهيئة، قالت لـ “فاينانشيال تايمز”: “نأمل أن يؤدي هذا الإجراء إلى الامتثال، لكن إذا وجدنا أدلة على سلوك مماثل في المستقبل، عندها سننظر في إمكانية اتّخاذ مزيد الإجراءات”.

وقالت وكالة سوشيال تشين إنها تعمل مع السلطات لضمان الامتثال مع ما وصفته بـ “لوائح الإعلانات المُتغيّرة باستمرار”. وأوضحت أنها عينت مسؤول امتثال لمراقبة الحملات التسويقية.

وتُسلّط القضية الضوء على التحدّي الذي تواجهه الجهات التنظيمية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في الوقت الذي تحاول فيه مراقبة صناعة التسويق المتنامية على وسائل الإعلام الاجتماعية، التي تنطوي على المشاهير وأصحاب المدونات الشعبيين.

وتلجأ العلامات التجارية ووكالات الإعلان، على نحو متزايد، إلى أصحاب التأثير الرقميين، في الوقت الذي يؤدي فيه حجب الإعلانات إلى التقليل من التأثير والوصول إلى الإعلانات الرقمية، في حين تتراجع أعداد جماهير التلفزيون والصحافة المطبوعة.

وبالنسبة لنجوم الرياضة والممثلين والموسيقيين، كونهم من أصحاب التأثير، يعد هذا عملا مُربحا. مثلا، لدى نجم ريال مدريد، كريستيانو رونالدو، 215 مليون مُتابع على وسائل الإعلام الاجتماعية عبر منصات مثل فيسبوك وإنستجرام وتويتر، الأمر الذي يُعزز قيمة صفقات الرعاية مع نايكي والعلامات التجارية الأخرى.

ووفقاً لمجلة “فوربس”، ملف رونالدو على الإنترنت ساعده على جني 88 مليون دولار العام الماضي، ما يجعله الرياضي الأعلى أجراً في العالم. “هوكيت”، شركة تحليلات البيانات التي تقيس قيمة الرعاية في وسائل الإعلام الاجتماعية والرقمية، قالت إن العلامات التجارية التي يدعمها رونالدو تحصل على قيمة مقابل المال. وبالفعل ولّد مهاجم ريال مدريد 176 مليون دولار للشركات الراعية له العام الماضي من خلال العمل الترويجي على حسابات وسائل الإعلام الاجتماعية الخاصة به ـ حققت “نايكي” من ذلك مكاسب في حدود 36 مليون دولار.

في الوقت نفسه، أوجدت وسائل الإعلام الاجتماعية جيلا من المشاهير العالميين، مثل صاحبي مدونات الفيديو، جيروم جار وكيسي نيستات.

جار الذي يصف نفسه بأنه ممثل كوميدي وصاحب مشاريع، جذب 8.6 مليون مُتابع على تطبيق “فيديو فاين” من خلال استحداث مدونات فيديو قصيرة. وملفه جعل منه هدفاً لوكالات الإعلان والعلامات التجارية الساعية باستماتة للوصول إلى الجماهير الأصغر سناً.

ووفقاً لـ “كابتيف8” Captiv8، الشركة الأمريكية التي تربط العلامات التجارية بأصحاب النفوذ، يمكن أن لجار الذي لديه أكثر من سبعة ملايين مُتابع على موقع يوتيوب، أن يكسب 300 ألف دولار عن كل منشور على الموقع. حتى أصحاب التأثير الذين لديهم ما بين 50 ألفا إلى نصف مليون مُتابع يُمكن أن يكسبوا 1250 دولارا عن كل منشور على موقع فيسبوك وألف دولار على موقع سنابشات.

تقول أرورا: “المشاهير والعلامات التجارية لهم الحق تماماً في ترويج المنتجات عبر تويتر وإنستجرام ويوتيوب، أو أي أشكال أخرى من وسائل الإعلام الاجتماعية والدفع لهم مقابل ذلك”. وتضيف: “لكن عندما يفعلون، من المهم أن يفهم القارئ ما إذا كان يقرأ إعلانا دُفع مقابله، أو ما إذا كان يقرأ رأيا مستقلا غير متحيّز”.

وفي حين أن معظم أصحاب التأثير يتبعون المبادئ التوجيهية لهيئة المنافسة والأسواق ولجنة التجارة الفيدرالية، إلا أن هناك أمثلة على نجوم ينتهكون القواعد.

في الأسبوع الماضي، المجموعة الأمريكية غير الربحية “تروث إن أدفيرتايزينج” سلّطت الضوء على مخاوف بشأن نشاط لأفراد عائلتي كارداشيان وجينر، الذين برزوا بسبب تلفزيون الواقع ووسائل الإعلام الاجتماعية. وقالت مجموعة الضغط إن أكثر من 100 منشور من نجوم مثل كيم كارداشيان “لم تكشف بوضوح أو بشكل واضح علاقتها مع الشركات التي يتم الترويج لها في المنشورات”.

في عام 2015، احتّجت لجنة التجارة الفيدرالية على متجر تجزئة الملابس، لورد أند تايلور، بسبب الدفع لأصحاب التأثير لنشر الصور الترويجية على إنستجرام بدون الكشف عن ذلك.

وقال سايمون بونت، كبير الإداريين للاستراتيجية للفيديو الرقمي في وكالة بريف بيسون الإعلانات في لندن: “لا أحد يستطيع تحمّل تكاليف التأثير على نحو زائف على أصحاب النفوذ الاجتماعيين من قِبل أموال التسويق. لكن الأمر يُمكن أن يكون غامضا، والجهات التنظيمية تحاول اللحاق بالركب فيما يتعلّق بهذا الأمر”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here