أكد الشريف شاكر بن عساف الحارثي رئيس اللجنة الوطنية للإعاشة والتغذية التي تتخذ من غرفة مكة المكرمة للتجارة والصناعة مقرا لها، أن أسعار الغذاء المحلية في منأى عن تطور الأسواق العالمية حيث تشهد السلع الغذائية الرئيسية انخفاضا للعام الرابع على التوالين في طل الانكماش الاقتصادي العالمي مع انخفاض أسعار الطاقة.

ودعا الشريف، إلى إطلاق مؤشر محلي لقياس أسعار السلع، يحاكي مؤشر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، وذلك لضبط الأسعار، كما طالب بدور متناغم بين وزارة التجارة هيئة الغذاء والدواء والجمارك لفائدة المستهلك.

وتأتي تصريحات الشريف في وقت تشهد فيه السلع الغذائية الرئيسية في السعودية ثباتا أو ارتفاعا في أسعارها، في ظل انخفاضها عالميا اتساقا مع الانكماش الاقتصادي العالمي وانخفاض أسعار الطاقة، حيث رجح مؤشر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) وجود ضغوط هبوطية نظرا لضخامة الامدادات وتراجع أسعار الأغذية في مطلع العام الجاري بنسبة 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

وسجلت بيانات الفاو مواصلة أسعار الالبان بالانخفاض بنسبة 28 في المئة فيما فقد مؤشر الحبوب 29 نقطة، وتراجعت أسعار السكر بنسبة 21 في المائة عن مستوياتها قبل عامين.

وتوقع الشريف أن يساهم الاتجاه المتزايد لانخفاض أسعار الغذاء عالميا ووفرة المعروض في امتصاص أي زيادات يمكن حدوثها خلال العام الحالي، مطالبا الجهات المعنية بمراقبة التجار للحد من رفع الأسعار على حساب المستهلك، وبالذات في السلع الاستراتيجية.

ورأى رئيس اللجنة الوطنية للإعاشة والتغذية أن انخفاض أسعار السلع عالميا ينبغي أن ينعكس على أوضاع السوق الداخلية، ليساعد في تطوير البنية التنموية في مختلف القطاعات الاقتصادية، لا سيما ان هذا الانخفاض يساعد المستهلك على اقتناء السلع بأسعار متدنية، وهنا تبرز أهمية إنشاء المؤشر المحلي الخاص بالسلع.

وحول عدم انخفاض أسعار السلع محليا، أشار إلى عدة أسباب في هذا الصدد، منها التجار أنفسهم، وغياب الدور التنسيقي بين وزارة التجارة وهيئة الغذاء والدواء وإدارة الجمارك، إذ تشهد العلاقة بين هذه الجهات عدم ترابط، مضيفا أن الوزارة مطالبة بالكثير من خلال توفير العدد الكافي من الموظفين لتصل إلى نسبة الرضا الكاملة من العملاء أو المستهلكين.

وتابع: “نطالب أيضا من التاجر أن يلامس شعوره الوطني، وأن يكون لديه إحساس تجاه الوطن الذي قدم له الكثير، ويجب عليه أيضا أن يكون مراعيا لما يحدث عالميا، بتحقيق نسبة وتناسب مع هامش الربح الذي يجب أن يكون منطقيا ومعقولا”.

وأبان الشريف أن دور اللجنة الوطنية للتغذية والاعاشة، والتي تعمل تحت مظلة مجلس الغرف، بعد أن تشكلت حديثا ومقرها مكة المكرمة، ينصب دورها في العمل على تحقيق الأمن الغذائي في الحج والعمرة بالنسبة لمنطقة مكة المكرمة، وكذلك في باقي مناطق المملكة، والسعي لإيجاد هذا المفهوم من خلال إيجاد السلع الاستراتيجية المهمة والحيوية، بحيث تخزن في جميع المناطق، مضيفا: “نحن نسعى ونشجع التجار على إيجاد طريقة معينة لخزن السلع الاستراتيجية في كل المناطق، ونحظى بدعم هذا التوجه من أمراء المناطق”.

وعاد للحديث عن مؤشر السلع بقوله: “من المنطقي إيجاد مؤشر يتم توفيره بجميع مراكز التسوق، تطرح فيه كل السلع الاستراتيجية المهمة، ويكون هذا المؤشر مرادفا لمؤشر منظمة الزراعة والأغذية “الفاو”، بحيث يكون المستهلك مطلعاً على سعر المنتج داخليا وخارجيا، كما هو متبع في نظام العملات في البنوك، وذلك من أجل ترسيخ الثقافة والوعي لدي المستهلك، حتى يكون له دورا في التأثير على التاجر الذي لا يستطيع تنفيذ رؤيته إذا قاطعه المستهلك، والذي متى ما كان على وعي ودراية فإنه يستطيع أن يتحكم في حركة التجار.

وطالب الشريف بتفعيل دور هيئة الغذاء والدواء بشكل أكبر خاصة في منطقة مكة المكرمة، كون الهيئة لها دور طليعي في القرارات الخاصة بالأغذية والأدوية، وهذا الدور يتكامل مع أدوار وزارة التجارة والجمارك ويرفع درجة الإيجابية في أداء هذه الجهات.

ويعتقد الشريف أن ضبط الأسعار ليس بالقضية الصعبة، فمثل ما يطلب من التاجر شهادة منشأ السلع، يمكن أن يطالب أيضا بإبراز شهادة الأسعار، وتستطيع وزارة التجارة ان تحدد معه سعر السلعة بهامش ربح مجزٍ، بالذات في السلع الاستراتيجية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

ورأى أن ما قامت به وزارة التجارة من جهود، أنهت معاناة المستهلكين في مسألة حليب الأطفال، وذلك بتوحيد سعره، داعيا إلى تطبيق ذلك على السلع الاستراتيجية المهمة، وأشاد بالدور الريادي الذي قامت به وزارة التجارة من رأس هرمها حتى أصغر موظف فيها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here