أوردت صحيفة “الاقتصادية” الموقرة في عددها الصادر يوم 20 ربيع الآخر 1437هـ، تقريرا عن أسعار وجبات مطاعم الفرنشايز أو الامتياز، الذي تضمن تأكيد رئيس اللجنة الوطنية لحماية المستهلك أن أسعار هذه المطاعم غير مبررة على الإطلاق ومبالغ فيها، وضرورة تدخل وزارة التجارة لضبط تباين أسعار الوجبات داخل السعودية وخارجها. وتنقسم مطاعم الفرنشايز إلى نوعين رئيسين: هما المطاعم التي تقدم فيها الخدمة للزبون، ومطاعم الوجبات السريعة. كما ورد في التقرير نفسه، أن أسعار وجبات المطاعم أعلى من أسعارها في بلدها الأم. وتشكل مطاعم الوجبات السريعة معظم مطاعم الفرنشايز، ولهذا يمكن التركيز على هذا النوع لكثرة مرتاديه، خصوصا من الشباب والأطفال الذين يشكلون معظم السكان. أما شبكات المطاعم الأخرى فتتعدد مستوياتها، وترتفع أسعارها بحسب تصنيفات معينة للمطاعم وبحسب مواقعها، كما أن ارتيادها يعتبر من وسائل الترفيه، وبعيدا جدا عن الضرورات.

تتحدد الأسعار في الأسواق عند تلاقي كميات العرض والطلب. وتتوافر كمية المعروض من السلع والخدمات عند سعر معين بناء على تكاليف إنتاجها ودرجة المنافسة في السوق وتقنيات الإنتاج، فإذا كانت المنافسة مرتفعة والتقنية شائعة، فإن تكاليف توفيرها “بما في ذلك معدلات الربح المعتادة” تحدد الكمية. ويحدد حجم الطلب عند سعر معين عوامل أخرى كمستويات الدخل وتوزيعه، والخصائص السكانية كعدد السكان وأذواقهم ونوعيتهم وأهمية السلعة لهم، وتكاليف البدائل. ويميل كثير من الناس إلى المطالبة بضبط أو تقييد أسعار السلع والخدمات، وكانت هذه الممارسة مطبقة في الدول الاشتراكية سابقا. وقد فشلت التنمية الاقتصادية فشلا ذريعا في الدول الاشتراكية التي كانت تطبق سياسات التحكم في الأسعار. من ناحية أخرى، يمكن تبرير السيطرة على الأسعار في حالات نادرة كوجود احتكارات لسلع وخدمات أساسية جدا لمعيشة البشر أو في أوقات الحروب والأزمات. وينبغي توافر شروط أساسية لنجاح عمليات التحكم في الأسعار، كضرورة منح هامش ربح معقول يشجع رواد الأعمال على التجارة فيها، وضرورة مراعاة فروق التكاليف بين المناطق ونوع السلعة، وعدد من الشروط الأخرى. وما لم تأخذ عملية التسعير بالشروط اللازمة لنجاحها، فإنها ستفشل في أداء الغرض منها، حيث ستقود إلى شح السلع والخدمات، وقد تتسبب في اختفائها من الأسواق، أو تؤدي إلى تردي نوعية السلعة والخدمة واختفاء الأنواع الجيدة منها وظهور السوق السوداء. ولتبرير التحكم في أسعار وجبات المطاعم ينبغي أن تكون ضرورية لرفاهية السكان، ولا يمكن الاستغناء عنها، وأن تكون أيضا محتكرة وأسعارها مبالغ فيها مقارنة بدول العالم ومستويات المعيشة. ولا أعتقد أن هناك أحدا يظن أن وجبات المطاعم ضرورية لعموم المستهلكين، فالناس يرتادون المطاعم ليس للأكل فقط، ولكن للحصول أيضا على درجة معينة من الترفيه، والخروج من المنزل، والاستمتاع ببيئة معينة، ولهذا من السهل الاستغناء عنها بسهولة، وبدون إحداث أضرار بالغة لمستهلكيها. من ناحية أخرى، تعج مدن المملكة ونواحيها بأنواع كثيرة ومتنوعة من المطاعم، وتعتبر سوق الوجبات من خارج المنزل سوقا تنافسية بامتياز.

أما بالنسبة لأسعار الوجبات في المملكة والسريعة منها تحديدا، فيمكن استخدام مؤشر “بج ماك” للتعرف على فروق أسعار الوجبات بين المملكة وباقي دول العالم. وصمم مؤشر “بج ماك” المشهور عالميا للتعرف بشكل إجمالي على فروق تكاليف السلع والخدمات بين الدول، التي تميل إلى الارتفاع في الدول الغنية وتنخفض في الدول الأقل دخلا، ولكنه مؤشر جيد للتعرف على فروق أسعار الوجبات السريعة. وتشير أحدث بيانات مؤشر “بج ماك” الذي تصدره صحيفة “الإيكونمست”، إلى أن أسعار المملكة للبج ماك تقل عن نظيرتها في الولايات المتحدة بنحو 35 في المائة. وترتبط أسعار الأغذية السريعة بشكل كبير بهذا المؤشر، حيث تعتبر شركة مكدونالدز الشركة الرائدة حول العالم في الوجبات السريعة، وهي التي تقود هذه الصناعة بشكل عام وتحدد أسعارها. ولهذا يمكن القول وبدرجة عالية من الثقة إن أسعار الوجبات السريعة في المملكة تقل عن أسعار الوجبات السريعة في كثير من بلدان العالم، التي من أبرزها الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا والبرازيل وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتركيا والإمارات. وعلى العموم تقع المملكة في نحو منتصف الدول عالميا من حيث تكاليف وجبات المطاعم.

ويتضح مما سبق أن سوق الوجبات الغذائية من خارج المنزل في المملكة تنافسية، كما أنها ليست من الحاجات الأساسية للمستهلك، والأهم من ذلك فإن مستويات أسعار الوجبات معتدلة مقارنة بدول العالم. لهذا فإن التوصية بتحديد أسعارها ليست رشيدة، خصوصا إذا صدرت من مسؤولين، حيث كان من الأجدى التركيز على توعية وتحذير المستهلكين من الآثار السلبية الناتجة من الإسراف في تناول بعض الوجبات، والسعي إلى تبني إجراءات شفافية حول محتويات هذه الوجبات وتنظيم أساليب إعدادها. وعلى العموم، يبدو أن السوق تعمل بكفاءة في مجال وجبات المطاعم، ولا ينبغي التدخل فيها لتحديد الأسعار وإحداث تشوهات فيها، وتحميل الدولة تكاليف إدارية ومالية لفرض وتفعيل التقيد بالأسعار، ولكن هذا لا يمنع من تبني إجراءات معينة للحد من أضرار تناول بعض مكونات الوجبات.

نقلا عن الاقتصادية

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here