سجلت السعودية نمواً مطرداً في الطلب على التوظيف على مدى السنوات الخمس الماضية، مع وصولها للذروة في الطلب خلال العام 2015، وذلك وفقاً لتقرير مونستر.كوم الشرق الأوسط الافتتاحي عن التوظيف وفرص العمل. ويعد النمو في الطلب على الوظائف في العام 2015 كبيرٌ نسبياً عند مقارنته مع العجز المالي الناجم عن انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة. وقد فتحت التحديات الاقتصادية السعودية الباب أمام الفرص التي ساهمت بشكل فعّال بتسريع نمو القطاعات الأخرى، في الوقت الذي سرّعت الابتكار في مجال التكنولوجيا والتعليم لدعم هذا النمو.

وكجزءٍ من مؤشر مونستر الشهري للتوظيف، وهو مقياس شهري للطلب على الوظائف في منطقة الشرق الأوسط، يرصد المؤشر 11 فئة من فئات الوظائف في قطاعات الصناعة الـ 12، كما يغطي عملية البحث عن وظائف عبر الإنترنت منذ العام 2011 في دول مجلس التعاون الخليجي الست بالإضافة إلى مصر. وبجمع النتائج التي نشرتها تقارير مونستر الشهرية على مدى السنوات الخمس الماضية، يقدم الموقع اليوم تقريراً واحداً للتوظيف وفرص العمل في منطقة الشرق الأوسط.
وبغض النظر عن النتائج المحققة في العام 2013، فقد سجلت جميع هذه السنوات نمواً ثابتاً في خلق فرص العمل بدول مجلس التعاون الخليجي. ومقارنة مع العام 2014، سجل النمو السنوي تحسناً ملحوظاً في العام 2015. بينما كان قطاع النفط والغاز الوحيد الذي سجل تراجعاً ملحوظاً في نشاط التوظيف مقارنة مع العام السابق، حيث انخفض معدل النمو بنسبة 10% في العام 2015.
وكشف تقرير مونستر في  السعودية أن نشاطات التوظيف في الشركات قد ارتفعت في العام 2015، على الرغم من انخفاض سعر النفط الخام بنسبة أكثر من 60% منذ منتصف العام 2014، ما سبب اضطراباً اقتصادياً. وسجلت هذه النشاطات في الوقت نفسه ارتفاعاً مطرداً في الطلب على المتخصصين في القطاعات النامية، مثل برامج وأجهزة الكمبيوتر والاتصالات والرعاية الصحية والضيافة والسفر.
وقال سانجاي مودي، المدير التنفيذي لـ”مونستر.كوم” في الهند والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وهونغ كونغ: “شهدنا على مدى السنوات الخمس الماضية تطوراً مطرداً في سوق العمل السعودي، ولكنه كان بوتيرة بطيئة. سجلت نشاطات التوظيف نمواً أسرع في الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2015، مقارنة مع ما سجلته في باقي السنوات التي شملتها الدراسة، حيث كان معدل النمو السنوي 20%. كانت هذه النتائج مميزة بالنظر إلى أسعار النفط المنخفضة للغاية، وهي دليل على متانة الاقتصاد السعودي، فضلاً عن النمو الناجح الذي حققته المملكة في نشاطها التجاري المحلي”.

          المملكة تسير على طريق الإصلاحات الاقتصادية

مع ميزانية السعودية للعام 2016، التي تهدف لخفض العجز الحالي إلى 326 مليار ريال[1] من 367 مليار ريال في العام 2015، وهو ما يمثل 15% من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الموازنة الجديدة ستحدث تغييراً جذرياً من خلال الخصخصة[2] لقطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم. ولم يكن مستغرباً نمو طلب التوظيف عبر الإنترنت لقطاع التعليم بشكل أعلى من أي عام سابق خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2015، وبمعدل 11% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. ومن المتوقع أن تزيد خطط الحكومة الجديدة من تعزيز نمو القطاع وتحفيز التوظيف.

وستعطى دفعة جديدة لاقتصاد المملكة من خلال الابتكار في مجال الأعمال ومهارات تكنولوجيا المعلومات. وعلى المستوى المهني، ستسجل زيادة في التوظيف لمختصي برامج وأجهزة الكمبيوتر والاتصالات في العام 2015، وستكون مدفوعة بشكل جزئي بزيادة الطلب على مختصي البرامج عبر مجموعة متنوعة من القطاعات.

الطاقة المتجددة والمستدامة كبديل للنفط والغاز

سجل نشاط التوظيف في قطاع النفط والغاز انخفاضاً كبير خلال العام الماضي، حيث بلغ متوسط معدل الانخفاض 9% في العام 2012، ووصل إلى 12% في العام 2013 و-20% في العام 2014. وأظهر مؤشر مونستر للتوظيف في الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2015 انخفاضاً سنوياً بنسبة 6%. ومن الجانب الإيجابي، فقد بدأت المملكة العربية السعودية باستغلال فرص الأعمال المتاحة للطاقة المتجددة والمستدامة، بعد أن وقعت مؤخراً اتفاقية لإنشاء أكبر مصنع للطاقة الشمسية في الشرق الأوسط[3]، وهو ما يعدّ خطوة كبيرة نحو تنشيط تنمية الإيرادات غير النفطية. ووفقاً لشركة أكوا باور[4]، واحدة من أهم شركات توليد كهرباء ومقرها المملكة العربية السعودية، يمكن للطاقة المتجددة أن تلبي 20% إلى 40% من استهلاك الطاقة اليومي، ما يعني تقليل الاعتماد على استهلاك النفط.

المملكة تعتمد على الطلب المحلي المتزايد وقطاع الأعمال والسياحة الدينية

يتوقع أن يساهم قطاع الضيافة بشكل كبير في دعم الاقتصاد السعودي، وإلى جانب مساهمة السياحة الدينية في إيرادات القطاع غير النفطي، فمن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة من 5.4% إلى 5.7% بحلول العام 2020، وأن يصل عدد السياح الدينيين إلى حوالي 25 أو 30 مليون سائح في العام 2025[5]. تستثمر الحكومة السعودية بالفعل في المناطق التي تتركز فيها السياحة الدينية، كمشروع توسيع مترو مكة المكرمة ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة. وفي الوقت نفسه، تعمل المملكة على تنمية سياحة الأعمال وعلى بناء أكبر فندق في العالم، والذي تقدر تكلفته بحوالي 3.5 مليار دولار أمريكي وسيضم 10 آلاف غرفة ضمن 12 برجاً منفصلاً. ووفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة[6]، يتوقع أن ترتفع مساهمة قطاع السياحة والسفر المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3% سنوياً على مدى السنوات العشر المقبلة، لتصل إلى 149,1 مليار ريال سعودي في العام 2025.

قطاع التأمين يتلقى الدعم بفضل سياسات التأمين الصحي الإلزامي

على الرغم من أن العام 2015 كان قد بدأ بشكل سلبي على المجتمع المالي، إلا أن قطاعي الخدمات المصرفية والتأمين في المملكة قد سجلت نمواً كبيراً منذ العام 2014، حيث سجل التوظيف عبر الإنترنت متوسط نمو سنوي نسبته 16%. واليوم، أمام المملكة بعض فرص النمو التقدمية التي تقدمها سياسات التأمين الجديدة على وجه الخصوص. ويقول مودي حول هذا: “قد تفتح الخطوة الأخيرة بفرض التأمين الصحي الإلزامي للوافدين أبواباً جديدة لشركات التأمين، حيث يتوقع أن يغطي القانون الجديد ما يقرب من مليون زائر للمملكة، وبشكل خاص رجال الأعمال وأقارب العمال الوافدين.

قانون الرهن العقاري سيضخ المال في القطاع العقاري
رغم التكهنات بانخفاض الإنفاق على مشاريع النقل والبنية التحتية بنسبة 63% خلال العام 2016 نتيجة لهبوط أسعار النفط، إلا أن قطاعات الهندسة والإنشاءات والعقارات سجلت نمواً بمعدل سنوي متوسط قدره 20% في العام 2015، مع استمرار انخفاض الرهن العقاري المصرفي منذ العام 2013، ما يسهم في تخفيف القروض على مشتري المنازل. وأضاف مودي: “تستمر الزيادة السريعة في عدد سكان المملكة بالضغط على البنية التحتية القائمة، بالرغم من الزيادة الكبيرة في عدد مشاريع البناء. ولذلك، فإن الحكومة، التي تسهم بنسبة 67% من الاستثمار في مجال البناء، قد وافقت على عدد من المشاريع الكبيرة بقيمة 800 مليار دولار أمريكي للسنوات المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن المملكة بحاجة لإنفاق 320 مليون دولار لتطوير مركز «الرياض مول» في العام 2016، كما أن الصندوق الإسلامي[7] سيعمل على تطوير المرحلة الأولى (بمساحة 1.5 كيلومتر مربع) من مشروع مدينة جدة الاقتصادية، وهو مخطط تنموي بمساحة كبيرة تقدر بحوالي 5.3 كيلومتر مربع.

[notice][/notice]سوق الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي يستمر بالنمو

سجل نشاط التوظيف في مجال الرعاية الصحية انخفاضاً قبل العام 2015، لكن من المتوقع أن ينمو قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل سنوي بنسبة 12% حتى العام 2018، وتقود المملكة العربية السعودية وقطر ودولة الإمارات هذا النمو. وختم مودي: “تستدعي التغيرات في النمو السكاني وزيادة متوسط الأعمار المتوقع وارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض المتعلقة بأسلوب الحياة تقديم خدمات رعاية صحية أكثر وأفضل في المستقبل، وقد يؤدي ذلك إلى الحاجة لتوظيف المزيد من العاملين في مجال الطب، إضافة إلى الاستثمار بقوة في التعليم، حيث حقق التوظيف عبر الإنترنت لهذا القطاع نمواً سنوياً بمعدل 11% العام الماضي، وهي نسبة أعلى من أي عام سابق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here