قال خبراء مشاركون في «مؤتمر توقعات السلع العالمية»، الذي عقد في دبي أمس، أن الإمارات نجحت في التحوط لتقلبات الأسواق العالمية، بسبب تنوع موارد اقتصادها، إضافة إلى قوة الوضع المالي للحكومة، ما جعلها في وضع أفضل من معظم اقتصادات الخليج، لاسيما أنها تعتمد على عائدات النفط بنسبة 30%.

واوضحوا إن تراجع أسعار النفط كانت له آثاره الإيجابية، من خلال زيادة تحوّط الحكومات الخليجية لفترة ما بعد النفط، بالتوسع في برامج الخصخصة وترشيد الإنفاق، فضلاً على تنويع مصادر الدخل.

وتوقعوا استمرار تقلب أسعار النفط العالمية حتى نهاية العام الجاري، مرجّحين أن تراوح أسعاره بين 40 و50 دولاراً للبرميل.

الإيرادات غير النفطية

وتفصيلاً، دعا رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمتداولين في الأسواق المالية، محمد الهاشمي، دول مجلس التعاون الخليجي، إلى تعزيز إيراداتها غير النفطية، سواء من خلال التوسع في إجراءات جوهرية مثل الخصخصة وترشيد الإنفاق الحكومي، وتعديل أسعار الوقود والمياه.

وأضاف أن الإمارات تتمتع بأمان نسبي إزاء تقلبات أسعار النفط، بسبب تنوع موارد اقتصادها، إضافة إلى قوة الوضع المالي للحكومة، الذي جعلها في وضع أفضل من معظم اقتصادات الخليج، لاسيما أنها تعتمد على عائدات النفط بنسبة 30%.

وتوقع الهاشمي استمرار موجة التقلب في أسعار النفط على المدى القصير، مرجحاً أن تراوح بين 40 و50 دولاراً للبرميل حتى نهاية عام 2016.

ورأى أن ربط عملات دول الخليج بالدولار يعد إيجابياً، ويوفر الاستقرار لمعدلات التضخم والنمو الاقتصادي، في ظل تقلبات أسعار صرف العملات العالمية.

آثار إيجابية

بدوره، قال رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة «ريتشكوم»، باريش كوتيشا، إن تراجع أسعار النفط ألقى بظلاله على سوق السلع، من حيث تأثير انخفاض كلفة الطاقة في أسعار السلع.

وأضاف أن السوق شهدت تقلباً كبيراً في أسعار النفط الخام، متوقعاً استمرار هذا التقلب في أسعار النفط العالمية حتى نهاية العام الجاري، وأن تراوح بين 40 و50 دولاراً للبرميل.

واستبعد كوتيشا التوقعات المتشائمة التي تشير إلى تراجع أسعار النفط دون 30 دولاراً.

ورأى أن تدهور أسعار النفط أخيراً، كانت له آثاره الإيجابية من خلال زيادة مساحة استعداد الدول الخليجية لفترة ما بعد النفط، والتوسع في برامج الخصخصة، وهو ما شهدناه من خلال إعلان السعودية عن نيتها طرح شركات كبيرة للاكتتاب، فضلاً عن ترشيد الإنفاق الذي اتجهت إليه دول خليجية أخرى تحسباً لعام سيئ بفعل النفط، فضلاً عن خطوة تنويع مصادر الدخل عبر اللجوء إلى قطاعات أخرى مثل السياحة والصناعة والتجارة، وهي الخطوة التي سبقت بها الإمارات دول المنطقة منذ فترة.

وأوضح كوتيشا أن سوق السلع، خلال السنوات الـ10 الماضية، شهدت تحولاً من أوروبا وأميركا إلى الصين، مشيراً إلى أن الإمارات لعبت دوراً رئيساً في هذا التحول، باعتبارها حلقة وصل بين الصين والعالم، في ظل موقع مميز على طريق حركة التجارة العالمية.

وذكر أن الذهب يعد من القطاعات الجيدة للاستثمار الآمن حالياً.

المستفيد الأول

واتفق رئيس مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي، توحيد عبدالله، مع كوتيشا، في أن الذهب سيكون المستفيد الأول من حالة الاضطراب الموجودة في الأسواق المالية وتراجع أسعار النفط، متوقعاً أن تشهد أسعار الذهب العالمية طفرة، بالتزامن مع استمرار الأوضاع المتقلبة في أسعار النفط والعملات، وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

وقال عبدالله إن هذه الحركة في الأسواق العالمية ستسهم في زيادة مبيعات الذهب والمجوهرات محلياً، استفادة من الأسعار المتراجعة نسبياً للذهب، مقارنة بمعدلاته السابقة، وتحوطاً لما قد يحدث في أسواق النفط والعملات، مشيراً إلى أن هذا ما تؤكده الطلبات من قبل تجار الجملة والتجزئة.

ولفت إلى أن الأسواق المحلية شهدت رواجاً في مبيعات الذهب والمجوهرات خلال الأشهر القليلة الماضية المتزامنة مع تراجع النفط، وأسواق العملات، مشدداً على أن الذهب سيظل الملاذ الآمن قياساً على بقية المنتجات والأدوات الادخارية.

وأوضح أن الذهب أثبت أنه من أكثر الأوعية الادخارية استدامة، لافتاً إلى أن قيمة الذهب والمجوهرات لا تصل إلى مستويات متدنية بسهولة مثل بقية السلع أو الأدوات الادخارية، بما فيها الأوراق المالية، ما يعطيه ميزة إضافية عن بقية الأدوات.

وأكد عبدالله أن الإمارات نجحت في التحوط لتقلبات الأسواق العالمية، خصوصاً ما يتعلق بسعر النفط، من خلال تنويع مصادر دخلها، اعتماداً على السياحة والتجارة، باعتبارهما موردين أساسيين للدخل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here