الوطن على غلاف عددها الاستهلالي للعام الجديد يبرز العنوان التالي لمجلة (finance) المالية الصاعدة المتخصصة: اثنان وستون فردا فقط يستأثرون وحدهم بنصف ثروة سكان هذه الأرض. رقم مرعب ومخيف لا يبرهن سوى على وحشية (الرأسمالية) التي انفلتت من عقالها بلا قيود. في ذات التقرير، ثلاثة أثرياء من (المكسيك) يملكون في حساباتهم البنكية ما يوازي حسابات 63 % من الشعب المكسيكي ذاته.
دعوني أذهب إلى مزيد من الخيال، وعلى قول (حسني البرزان) إذا أردنا أن نعرف ماذا في السعودية علينا أن نعرف ماذا في المكسيك. دعوني أفترض وعلى حسب المعادلة السابقة لهذه المجلة المالية، وفي أكثر الأرقام تحفظا وتفاؤلا أن 10 % من السعوديين يمتلكون ما يوازي حصة ونصيب بقية الـ90 % الباقية من الحسابات البنكية. هذه المعادلة المتفائلة جدا جداااااااااا تعني أننا قد انقسمنا إلى عالمين وإلى كوكبين. عالم أول أخذته الطفرة المالية المنقرضة إلى ما فوق السحاب، بل وفوق قانون الجاذبية، وعالم … عاشر … لا سؤال لديه في زمن الحزم وشد الحزام إلا سؤال حسني البرزان ذاته: رخص السكر… ما رح يرخص. الكارثة أن هؤلاء لن يستوعبوا جواب السؤال: كيف يمكن للأسعار أن ترخص طالما أن مجرد الـ10 % يمتلكون ما يوازي نصاب وحساب 90 % من هذا الشعب؟
هنا سأكتب قصتي الشخصية التي تعكس حياة الملايين، وأنا هنا لا أتوسل ولا أنتظر الشفقة من أحد، بل أشكر الله على فضله ونعمته، أنا مواطن من الطبقة الوسطى التي عاشت ولله الحمد والفضل والشكر، لثمان سنوات متتالية دون أن تنتظر ليلة (نزول الراتب) الشهري، ولم أصطف أبدا على الطوابير الطويلة أمام أجهزة الصراف الآلية يوم الخامس والعشرين من كل شهر، كنت أنظر لمشاهد ومواقف ليلة (25) بفوقية إلى أن دخلت مغامرة بناء عمارة سكنية استثمارية، هذا المشروع الصغير ولله الحمد والشكر، هو من أجبرني على النزول إلى معاناة البسطاء والوقوف معهم في الطوابير ليلة الخامس والعشرين من الشهر. كل هذا وأنا أعترف: كل هؤلاء يسحبون أرصدتهم الضئيلة من أجل سداد الفواتير للبقالة والمغسلة والمطعم، بينما أنا أسحب رصيدي ورصيد زوجتي العاملة من أجل سداد فواتير مشروع استثماري.
والخلاصة الأهم تكمن في جواب السؤال العريض: هل ستنخفض أسعار السلع الاستهلاكية مع نهايات زمن الطفرة؟ والجواب البدهي أن هذا من المستحيل، طالما أنه وفي أحسن الظروف تفاؤلا، لا زال 10 % يمتلكون ما يقارب ثروة وحسابات وأرصدة ما تبقى من النسبة

نقلا عن الوطن

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here