الأسواق العالمية اليوم أصابت الناس بالقلق، فبعد أن بدأت أسواق الأسهم الصينية مرحلة الهبوط أصيب كثير من الأسواق العالمية بالقلق، ليس ذلك في شرق آسيا فقط، بل تجاوز الأمر إلى أقصى الغرب في الولايات المتحدة التي شهدت أسواقها انتعاشا خلال العام الماضي باعتبار أن هناك بوادر تحسن واضحة للاقتصاد الأمريكي، وهو ما دفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى التحول في سياساته من التيسير الكمي إلى رفع معدل الفائدة على الدولار الأمريكي، وكان ذلك مؤشرا واضحا على وجود متغيرات إيجابية في الاقتصاد الأمريكي، ولكن القلق الذي ساور المستثمرين بسبب التحولات في الأسواق العالمية خصوصا في سوق الأسهم الصينية التي بدأت في الهبوط المفاجئ والشديد مع نهاية العام المنصرم، وافتتح هذا العام أيضا على هبوط، وبدأت وتيرة النمو في الصين تتباطأ وانعكس ذلك على الأسواق في العالم، وهو ما يبرر الانخفاض في أسعار السلع وقد يكون مؤثرا أيضا في أسعار النفط.

الأسواق المالية خصوصا الأسهم تتعرض بصورة مستمرة إلى تقلبات في الأسعار ويؤثر ذلك في بعض القطاعات الاقتصادية والمستثمرين في السوق، والسوق السعودية اليوم تمر بمرحلة جديدة بعد الخطوات الحكومية التي تسعى إلى تعزيز كفاءة الإنفاق والحد من الهدر وإعادة النظر في سياسات الدعم التي كانت تتمتع بها الكثير من الشركات، وهذه المرحلة ما زالت في البدايات، حيث إن أثر الإجراءات الحكومية التي تمت أخيرا لم يظهر أثرها في أداء الشركات سواء المساهمة أو غيرها.

الأسواق المالية عموما لا يمكن أن يكون أداؤها بوتيرة واحدة، فتجد أحيانا أن الأسواق في منطقة تتجه للارتفاع في حين أنها على العكس في منطقة أخرى، وكذلك السوق المالية السعودية ففي فترة ماضية كانت الأسواق العالمية تشهد انهيارات في حين أن السوق في المملكة تحقق نتائج جيدة، وأداء الأسهم في السوق المالية الواحدة لا يمكن أن يكون بالمستوى نفسه حتى مع افتراض وجود عوامل مختلفة تؤثر في السوق، فعلى سبيل المثال نجد أن قطاع البتروكيماويات قد يتأثر بسبب تقلبات أسعار النفط وأسعار المنتجات البتروكيماوية، ولكن هناك قطاعات أخرى قد يكون ما يحصل في الأسواق والإجراءات الحكومية محفزا لها، فالإجراءات الحكومية الجديدة رغم أن لها أثرا على أداء كثير من الشركات إلا أنه يهدف إلى تحقيق استدامة وتنوع في الموارد، ما سيشجع استمرار المشاريع والكفاءة في الإنفاق بصورة قد تكون أكبر بما يعزز من كفاءة الخدمات واستدامتها، وقد يكون له أثر على مجموعة من القطاعات، بل إنه تم التأكيد في أكثر من مناسبة أن التوجه العام سوف يشجع ويدعم القطاع الخاص بما يعزز من قدراته على زيادة نسبة مساهمته في الناتج المحلي، وقدرته على توفير فرص مميزة لتوظيف الشباب.

كما أن القطاع المصرفي والمالي قد يكون من أكثر المستفيدين في هذه المرحلة وذلك بسبب ما تنتهجه مؤسسة النقد لتجاري الاحتياطي الفيدرالي في المتغيرات الخاصة برفع معدل الفائدة، وهذا ما قد يزيد من فرص نمو عوائد القطاع المصرفي، إضافة إلى أنه من ضمن الخيارات الحكومية لتغطية العجز في الميزانية طرح صكوك وسندات إضافة إلى إمكانية الاقتراض من المصارف، وهذا ما قد يكون أهم وأفضل الفرص للمصارف لزيادة عوائدها، خصوصا مع احتمال استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في زيادة معدلات الفائدة.

الأمثلة السابقة توضح الفرص التي يمكن أن تتهيأ للمستثمر في السوق السعودية خصوصا بعد فتح السوق للمستثمر الأجنبي والإجراءات التشريعية والتنظيمية التي زادت من مستوى الشفافية في السوق، ولا ننسى أن الأسهم حتى في قطاع البتروكيماويات قد وصلت إلى أسعار متدنية في ظل تفاؤل قد يسود الأسواق في المستقبل القريب، مفاده أن الأسعار وصلت إلى القاع، وهذا يعني أنه يمكن أن يتبع ذلك صعود مفاجئ وكبير، وعند قراءة منحنى أسعار الطاقة في الماضي سنجد أن الانخفاضات الشديدة تتبعها غالبا ارتفاعات مفاجئة قد تكون كبيرة جدا.

فالخلاصة أنه رغم الحالة الضبابية التي تواجهها الأسواق العالمية والسوق المحلية فإنه من الممكن أن يكون ذلك سببا في وجود فرص جيدة وكبيرة يستفيد منها كثير من المستثمرين، خصوصا أن المتغيرات عموما توجِد غالبا آثارا متباينة على القطاعات والشركات.

نقلاً عن الأقتصادية

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here