قالت منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، إن الاقتصاد العالمي تعثر بصورة أكثر مما كان متوقعا في عام 2015، وإن النمو العالمي كان مجرد 2.4 في المائة، بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات التي قدمتها قبل ستة أشهر، لكنها قالت إنه لا يتوقع أن يحقق عصب الحياة العالمي إلا تحسنا متواضعا خلال السنتين المقبلتين “2016/2017” مع استمرار عدد من التراجعات الدورية في مناطق مختلفة.

وأوضحت المنظمة في تقريرها السنوي الذي يصدر غدا “الوضع الاقتصادي العالمي وآفاق 2016″، أنه وسط هبوط أسعار السلع الأساسية، والتدفقات الرأسمالية الكبيرة، وتباطؤ على نطاق واسع في البلدان النامية والبلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية، وتقلب الأسواق المالية المتزايد، فإن النمو في الاقتصادات النامية والانتقالية قد تباطأ إلى أضعف وتيرة عرفها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008/2009.

ومن معالم 2015 التي أعطتها “أونكتاد”، انخفاض الأسعار العالمية للسلع الأساسية بنسبة 20.6 في المائة منذ تموز (يوليو) عام 2014، وهبوط سعر النفط بنسبة 59.8 في المائة منذ يوليو عام 2014 “سعر نفط خام برنت حتى 4 كانون الأول (ديسمبر) 2015″، وتضاؤل تدفقات التجارة، وتزايد التقلبات في أسعار الصرف، ومعدلات تدفق رؤوس الأموال، والركود في تدفق الاستثمارات.

وقالت إن التباطؤ الاقتصادي في الاقتصادات النامية والانتقالية قد وصل في العام الماضي، حسب التوقعات كافة، إلى القاع، وعليه فإن النمو سينتعش تدريجيا خلال عام 2016/2017، على أن يسجل انتعاشا متواضعا يصل إلى 2.9 في المائة في عام 2016 و3.2 في المائة بحلول عام 2017. أما النمو في الاقتصادات المتقدمة فسيكتسب زخما في عام 2016، متجاوزا علامة 2 في المائة للمرة الأولى منذ 2010.

لكنها قالت إن الأمر يحتاج إلى جهود منسقة على مستوى السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للحد من أوجه عدم اليقين، وتنشيط الاستثمار والنمو في العالم ككل للتمكن من بلوغ أهداف التنمية المستدامة.

وأوضحت، أنه نظرا لأن التباطؤ المتوقع سيكون في الصين، واستمرار ضعف الأداء الاقتصادي في الاقتصادات الناشئة الكبيرة الأخرى، ولا سيما روسيا، والبرازيل، فإن محور النمو العالمي سيتحول جزئيا مرة أخرى نحو الاقتصادات المتقدمة خاصة في أوروبا، وأن أوروبا ستكون هي القوة الدافعة وراء نمو التجارة العالمية في 2016/2017، في حين ستتحرك منطقة رابطة الدول المستقلة “دول الاتحاد السوفياتي سابقا” من النمو البطيء إلى الانكماش الصريح.

وقال التقرير، الذي شاركت أربع منظمات دولية “أونكتاد” في إعداده إن الآفاق الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي، وجنوب شرقي أوروبا قد تحسنت عموما على الرغم من تباطؤ الاقتصاد العالمي في عام 2015، وأن المكاسب التي تحققت في هاتين المنطقتين تعكس بيئة سياسية مواتية مصحوبة بتعزيز قوي للدخل الحقيقي بسبب انخفاض أسعار الطاقة.

على النقيض من ذلك، فالنشاط الاقتصادي في رابطة الدول المستقلة انخفض بحدة في عام 2015، بسبب معاناة المنطقة من تدهور التجارة، والوصول غير المستقر للتمويل الخارجي، ومستويات عالية من عدم اليقين نتيجة للأوضاع الجغرافية ـ السياسية. وقالت “أونكتاد”، إن الاتحاد الأوروبي الآن هو القوة الدافعة وراء نمو التجارة العالمية، مدعوما بارتفاع مستوى التجارة البينية بين دوله، وأيضا بمكاسب القدرة التنافسية التي حققها مقابل الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي من 1.8 في المائة في عام 2015 إلى 2.0 في المائة في 2016 و2.1 في المائة في 2017.

وأشارت إلى أن معظم الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي أيضا حافظت على زخمها الاقتصادي في عام 2015، ولكن النمو قد يتدنى في بعض البلدان في عام 2016 بعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي بداية العام تخفيض تمويل دعم الاستثمار لهذا العام. وقال التقرير إن حظر روسيا استيراد الأغذية من أوروبا أدى إلى فائض لدى بعض الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي، ما فرض ضغطا نزوليا على أسعار المواد الغذائية. وبالتزامن مع انخفاض أسعار الطاقة، قاد هذا التضخم السنوي إلى نتائج سلبية في عديد من البلدان.

ولفتت إلى أن النشاط الاقتصادي في جنوب شرق أوروبا قد تحسن أيضا في عام 2015، ويتوقع أن يتسارع أكثر إلى نسبة 2.6 في المائة في 2016 و3.0 في المائة في 2017.

وعزت أونكتاد ذلك إلى استفادة المنطقة من الأسعار المنخفضة للطاقة وتسريع النمو في الاتحاد الأوروبي. وقالت إن الانتعاش الاقتصادي دعم توفير فرص العمل، على الرغم من أن مستويات البطالة لا تزال مرتفعة جدا، وأن ارتفاع معدلات البطالة مشفوعا بمعدلات منخفضة من النشاط، يحد من إمكانات النمو.

لكن “أونكتاد” حذرت من أن الركود الاقتصادي في روسيا له آثار انكماشية في جميع أنحاء المنطقة. فالتحويلات المالية من الاتحاد الروسي انخفضت بما يقرب من 50 في المائة بالدولار، في حين أن انخفاض الطلب على الصادرات والاستثمار أثرت بصورة سلبية أيضا في اقتصادات رابطة الدول المستقلة وجورجيا. ولوحظ أيضا انخفاض الإنتاج في الاقتصادات الكبيرة الأخرى، بما في ذلك بيلاروسيا وأوكرانيا.

وعموما، قدرت “أونكتاد” تقلص الناتج المحلي الإجمالي الكلي لرابطة الدول المستقلة وجورجيا بنحو 3.0 في المائة في عام 2015، لكنها قالت إنه من المتوقع حصول عودة إلى النمو في عام 2016، ولكن الانتعاش سيكون محدودا، بزيادة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.7 في المائة بحلول عام 2016 و1.8 في المائة في عام 2017. ووفقا للتقرير، سيكون هناك ركود في الاقتصاد الروسي في عام 2016، قبل أن يعود إلى نمو متواضع بنسبة 1.2 في المائة بحلول عام 2017. أما في أوكرانيا، فقد توقعت المنظمة حالة حادة من الانكماش الاقتصادي لا بد أن يتبعها صفر من النمو في 2016. وقالت إن تدمير القدرة الإنتاجية في أوكرانيا، بسبب النزاع في شرق البلاد ومخاطر الوصول للسوق الروسية أدى إلى انخفاض حاد في الصادرات. وقالت إنه مع تراجع الواردات، وكذلك الطلب الخارجي الصافي أدى إلى تقلص الطلب المحلي، أي الاستهلاك.

وقالت المنظمة أن ارتفاع أسعار الغاز مع ارتفاع البطالة وضعف الإنتاج أضاف الكثير إلى التضخم، الذي ربما وصل متوسطه إلى نحو 50 في المائة في عام 2015. وتوقعت “أونكتاد” أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 10.5 في المائة في 2015، وصفر من النمو في 2016 وأن يسجل نموا بنسبة 2.1 في المائة في 2017.

وتوقعت “أونكتاد” أن يكون تأثير أزمة المهاجرين إلى أوروبا في سياسات الاقتصاد الكلي متواضعة. وقالت إنه دون شك فإن أزمة المهاجرين في أوروبا قد أوجدت تحديات داخل المنطقة، إذ إن أي اضطراب في التدفق الحر للبضائع بين البلدان الأوروبية من شأنه أن يكبح آفاق النمو. لكنها قالت إن عديدا من البلدان واجهت ارتفاعا في النفقات المالية، على الرغم من أن الأثر الاقتصادي الكلي في نفقات ألمانيا الإضافية التي استقبلت أكثر من مليون لاجئ من المتوقع أن يكون متواضعا نسبيا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here