لم يكن موسم الضرائب أكثر قربًا إلينا من الآن. فأسعار النفط أصبحت في خبر كان، ولم يعد الدفء من سماتها؛ رغم برودة الشتاء. وجاء وقت البحث عن موارد جديدة، تحافظ على الخدمات القائمة وتحسن كفاءة الاستهلاك؛ بعد أن اعتقدنا أن أسعار النفط ستحافظ على مستوياتها المرتفعة، وأن الخزائن ستظل عامرة بمال النفط الوفير!
لعل أفضل الضرائب التي قرر صانع القرار السعودي أن يتبناها بجدية أكبر هذه المرة، ضريبة القيمة المضافة، التي تفرض على طائفة من الخدمات والسلع_تستثنى في الغالبية الأساسية منها_ بنسب مختلفة وتدفع مباشرة عبر منافذ البيع عبر إضافتها مباشرة إلى إيصالات الفواتير، وتزيد طرديًا مع حجم الاستهلاك. وتطبق هذه الضريبة حصرًا على مواطني الدول والمقيمين فيها، وتستثني السياح والزوار، إذ يمكنهم استرجاعها وقت مغادرتهم البلاد.
وبالرغم من أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة لم يبدأ إلا قبل حوالي 50 عامًا، إلا أنها أصبحت مصدرًا رئيسيًا للإيرادات في غالبية دول العالم. وتشكل هذه الضريبة الآن حوالي ربع الإيرادات الضريبية، وما يقارب من 5% من جملة الناتج المحلي الإجمالي في معظم الدول التي تطبقها. ومن بين ـ193 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، فإن 41 دولة فقط لاتطبق هذه الضريبة، أهمها الدول الخليجية والعربية؛ باستثناء لبنان ومصر وتونس والمغرب والأردن.
قبل أيام، قال وزير المالية ابراهيم العساف إن تطبيق الضريبة سيكون تدريجيًا، واعدًا أن يتم استكمال تطبيقها بحلول عام 2018، أما نسبتها فلن تتجاوز 5%.
وكما اتفقت دول الخليج الست، من المقرر أن تستثني الضريبة الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية و94 سلعة غذائية أساسية، وهذا يعني بالضرورة أن الفنادق وشركات الطيران والمطاعم ومتاجر الملابس والعطور والإلكترونيات وخدمات الاتصالات وأماكن الترفيه وتجار السيارات وخدماتها، ستكون المورد الأول لتلك الضريبة، وهي التي ستجمعها لصالح الخزينة. وهنا، ينبغي إجراء تدريبات مكثفة للعاملين والمديرين على كيفية تحصيل الضريبة دون محاولة البيع خارج الأطر المعتادة، كبيع البضائع المهربة مثلًا، فتضيع الإيرادات. وهنا، تبرز أهمية شفافية قطاع الأعمال من أجل التطبيق السلس للضريبة.
إن تطبيق الضريبة، خليجيًا، يحتاج إلى إرادة وإمكانات هائلة، إضافة إلى تسويقها في مجتمعات عرفت في التاريخ الحديث بأنها لاتحب أن تدفع إلا قيمة ماتشتريه، ولا تؤمن بدفع مبالغ إضافية على شكل ضرائب لحكومات تراها شعوبها بالغة الثراء!
فهل يتحقق الوعد، وتزداد حرارة فواتيرنا 5% في مثل هذا اليوم الشتوي بعد عامين بالتمام والكمال؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here