كشف تقرير شركة «ماكينزي» – التي تعد واحدة من أكبر الشركات الاستشارية في العالم – العديد من الجوانب الاقتصادية السعودية المهمة واحتياجاتها وما تم تحقيقه في سلسلة عرض تحولت إلى حدث إعلامي قياسا بحجم الشركة الكبرى التي قلما تتحدث بهذا الإسهاب عن أي دولة.

يأتي هذا في الوقت الذي كشف فيه ولي ولي العهد وزير الدفاع رئيس مجلس الشوؤن الاقتصادية والتنمية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان خلال حواره مع الكاتب المعروف «توماس فريدمان» أن المملكة تعمل على بناء برنامجها الخاص الداعم للتحول الاقتصادي بما يضمن رفاه المواطن، وازدهار الوطن ضمن تغييرات جوهرية سيتم إعلانها قريبا.

وفي قراءة لهذا التقرير؛ فإنه وبالرغم من بعض الإشارات السلبية التي وردت إلا أنها حملت في ثناياها الكثير من النواحي الإيجابية، والجوانب المشرقة للاقتصاد السعودي لاسيما وأن المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد السعودي من أجل التحول الوطني تدعم الطموح في الوصول إلى اقتصاد سعودي قوي ومنافس في عام 2030.

وبالتالي فإن أمورا كهذه تحتاج إلى تحقيق المعادلة المتمثلة في عدة نقاط أبرزها مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي، وخلق 6 ملايين وظيفة للسعوديين، وضخ استثمارات قدرها 4 تريليونات دولار معظمها من القطاع الخاص في القطاعات غير النفطية.

ويتطلب لدعم هذه الأمور، التركيز على الاستثمار في قطاعات غير نفطية تسهم في تحقيق التوجهات بنسبة 60 في المئة خاصة قطاعات الإنشاءات، والصناعات التحويلية، والبتروكيماويات، والتجارة والتجزئة، والسياحة والضيافة، والقطاع المالي، والتعدين، والخدمات الصحية.

ومن المهم أن يرتبط ذلك بالمزيد من التحسينات والضوابط في سوق العمل، وبالإصلاحات الاقتصادية المشجعة للقطاع الخاص حتى يؤدي دورا أكبر، ويساعد على تشكيل نموذج حديث للإدراة المالية التي تضمن ازدهار المستقبل.

ولأن التوجهات الثلاثة هي السبل التي ستقود الاقتصاد إلى نقلة نوعية؛ فإنه لا بد من التركيز على مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي «GDP» لأنه المؤشر الأهم والمعبر عن مجمل الاقتصاد، وتتخذه المؤسسات الدولية للإشارة إلى قوة ومتانة الاقتصاد الذي سينصب عليه الاهتمام من جميع أطراف العلاقة كل بحسب ما يعنيه له هذا المؤشر له.

ويتكون المؤشر من استهلاك الأفراد، واستثمارات القطاع الخاص، وإنفاق الحكومة «الصادرات والواردت».

 ويختلف الناتج في تركيز مكوناته من اقتصاد إلى آخر؛ فالمكون الأكبر في الاقتصادات الرأسمالية لناتجها المحلي هو استهلاك الأفراد، بينما الاقتصادات الموجهة يغلب على ناتجها الإنفاق الحكومي؛ أما الاقتصادات الناشئة فالغلبة لمكون استثمارات القطاع الخاص الذي يقفز بها لمصاف متقدمة، وهكذا فإن هذه المكونات للناتج المحلي الإجمالي تختلف في وزنها وأهميتها من اقتصاد إلى آخر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here