قالت “بلتون” للأبحاث، إن تحرير قطاع الأسمدة قد يكون له آثار جسيمة على النشاط الزراعي المحلي وشركات الأسمدة.

وأضافت في مذكرة بحثية لها أن الحكومة المصرية أعلنت مؤخراً دراسة تحرير صناعة الأسمدة النيتروجينة المحلية بالكامل، ويشمل ذلك تحرير تكلفة الغاز الطبيعي وتوحيد خطط تسعيره لشركات القطاع العام والخاص ومصانع المنطقة الحرة سابقاً وهي موبكو والشركة المصرية للأسمدة والشركة المصرية للصناعات الأساسية، والتي تتحمل تكلفة الغاز الطبيعي حالياً بمعادلة سعرية أقل من التكلفة التي تتحملها باقي شركات الأسمنت عند 4.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وإلغاء سقف أسعار السماد النيتروجينية وحصص الدعم، وتحويل دعم نقدي مباشر إلى المزارع.

وأوضحت أن النشاط الزراعي سوف يتأثر بشكل سلبى على الأرجح، لأن رفع أسعار الأسمدة دون ضمان قدرة الحكومة على تحويل الدعم النقدي اللازم قبل كل موسم زراعي سيؤدي إلى انخفاض معدلات استهلاك الأسمدة ومن ثم إلى تدهور النشاط الزراعي.

ونوهت إلى أنه في ضوء الهوامش الربحية المنخفضة لعدة محاصيل، أصبح المزارعون المحليون أكثر تأثراً بارتفاع أسعار الأسمدة، ومع الأخذ في الاعتبار أن أسعار الأسمدة قد ترتفع في الأسواق العالمية فوق الـ 400 دولار للطن خلال فترات انتعاش أسعار السلع العالمية، بجانب تعويم الجنيه المصري، معاً، سيعيقان قدرة المزارعين للوصول لمعدلات استهلاك السماد المثلى، ويترتب عليه تراجع إنتاجية المحاصيل وزيادة واردات السلع الزراعية.

وتابعت أن مصنعي الأسمدة المحليين قد يتأثروا سلباً أيضاً، وتحصل شركات الأسمدة على الغاز الطبيعي بسعر 4.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وتٌلزم بتوجيه 50% من إنتاجها للسوق المحلي بأسعار مدعمة، في حين يكون لهم حرية اختيار تصدير فائض إنتاجهم للأسواق العالمية بأسعار محررة.

وأشارت إلى أنه على الرغم من أن شركات الأسمدة قد تبدو متضررة من هذه السياسة، إلا أنها تضمن حداً أدنى للأرباح، وتحقق استقراراً نسبياً في هوامش الربحية، خلال فترات ضعف أسواق الأسمدة عالمياً.

وتابعت أن هبوط الأسعار عالمياً لتتقارب من أسعار الأسمدة المدعمة في السوق المحلي، إلا أن أسعار الغاز الطبيعي عند 4.50 مليون وحدة حرارية بريطانية قد تؤدي إلى تحقيق هوامش ربحية أعلى مقارنة بهوامش الربحية عند 9.0 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (في حال حصول الشركات على 100% من إمدادات الغاز الطبيعي بسعر واردات الغاز المسال)، أو 6.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في حال افتراض حصول الشركات على 50% من احتياج الغاز الطبيعي بسعر 9.00 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وفقاً لما اقترحته الحكومة سابقاً.

وذكرت “بلتون” أن تحرير قطاع الأسمدة بالكامل قد يحول قطاع الأسمدة المحلية من قطاع مستقر نسبياً إلى قطاع دوري يتدهور بشكل ملحوظ خلال فترات ضعف أسواق السلع العالمية.

على الجانب الآخر، في حال انتعاش أسواق الأسمدة العالمية، يمكن لمصنعي الأسمدة المحلين تحقيق هوامش ربحية أعلى من المتوسط نظراً لميزة التكلفة التنافسية عند 4.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بعدد كبير من شركات الأسمدة العالمية.

وأوضحت أنها ترى الحفاظ على الوضع الراهن بقطاع الأسمدة، والذي يتضمن تكلفة الغاز الطبيعي 4.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لشركات الأسمدة، وإبقاء سقف أسعار الأسمدة على الحصة الإلزامية للسوق المحلي نحو 50% من الإنتاج مع العمل على حل أزمة نقص الغاز الطبيعي قبل الموعد المحدد، قد تعمل لصالح كل الأطراف المعنية.

وتابعت أن ذلك نظراً لأن تكلفة الغاز الطبيعي عند 4.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية التي تتحملها الحكومة حالياً لا تزال أعلى من تكلفة الغاز الطبيعي الذي يتم إنتاجه محلياً حتى مع اتفاقيات امتياز الغاز الطبيعي الجديدة وحتى مع أخذ حصة الشريك الأجنبي في الاعتبار.

وأضافت أن رفع أسعار الغاز الطبيعي تمثل تكلفة الفرصة الضائعة فقط للحكومة، بينما ارتفاع أسعار الأسمدة مع أي ارتفاع فى أسعار السلع العالمية قد يشكل ضغوطاً إضافية على ميزانية الدعم الحكومي خلال الفترة المقبلة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here