تأتي ميزانية الدولة للعام المقبل في ظروف مختلفة. فمع انخفاض أسعار النفط، واستمرار زيادة الالتزامات على الدولة في مجالات الخدمات والمشاريع. نحتاج إلى إعادة الروح لأسلوب إعداد الميزانية التي ما فتئت تعتمد على النفط وتتسقط أخباره كل عام.

كما أن لكل زمان مفاهيمه ومتطلباته، نحن اليوم على موعد مع تبني أفكار خلاقة تخرجنا من نمطية سعر النفط والاعتماد غير المبرر عليه. إن القرارات الأخيرة التي تبنتها الدولة سواء في مجال الإسكان أو التوظيف، تدعم التوجه نحو تحرير الميزانية من مفهوم الإنفاق العام الذي يستمر دون أن يكون له مردود مالي محدد في النهاية.

أقصد أن الإنفاق على مكونات الميزانية لا يبنى على مردودها لخزانة الدولة. تنفق الأموال على المشاريع والخدمات، دون توقع أي إيرادات فورية. يفترض أن تراجع المشاريع لتصبح ذات مردود مالي سريع على الدولة، سواء كان بتفويضها hلشركات الكبرى التي تنشئها وتشرك الدولة في إيراداتها كمشاريع النقل العام، وأهمها القطارات، ستكون العلامة المميزة للسنوات العشرين المقبلة. السماح للقطاع الخاص بأن ينشئ ويدير بعضها مقابل رسوم معينة سيوفر إيرادات عالية جدا، يمكن أن يسيطر التوجه على إدارة عمليات المرور والمياه وغيرها كثير.

ثم يأتي دور العناصر المنتجة من قطاعات الدولة التي يمكن تخصيصها وتحقيق عوائد منها، وأكبر أمثلتها المؤسسة العامة للموانئ التي يمكن أن تتحول إلى شركة كبرى تخلص المؤسسة من أعباء البيروقراطية التي تعوق تحقيق أرباح يمكن أن تتضاعف في سنوات قليلة.

وما دام الشيء بالشيء يذكر فالهيئة العامة للطيران المدني يمكن أن تكون جزءا من هذه الشركة الكبرى، لتحقق الإيرادات بدل أن تكون في خانة المصروفات.

تبقى مؤسسات خاسرة وغير قادرة على التفاعل مع التحديات التي تواجهها ميزانية الدولة ما دامت ضمن مكوناتها، وهذه يجب تخصيصها بالكامل، بدل تخصيص أنشطة جانبية محدودة منها.

البلديات واحدة من العناصر التي يجب أن تتحول إلى خانة الإيرادات بعد إعادة هيكلتها وتنظيم مكوناتها بتخصيص أجزاء رئيسة منها وحوسبة جميع عملياتها، ومحاسبة تكاليفها ومردود مشاريعها لإلغاء ما نشاهده من الهدر، ولعل الحدائق والخدمات التي أنشئت في البراري التي لا يقطنها أحد، واحدة من الظواهر التي بدأت تنتشر لانعدام مفهوم محاسبة التكاليف… وللحديث بقية.

 

نقلا عن الاقتصادية

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here