أكد عدد من الخبراء و رجال الأعمال أن إنشاء لجنة دائمة لحماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة خطوة من شأنها الحد من استغلال وجشع بعض التجار الذين يسعون لتحقيق مكاسب مادية كبيرة على حساب المستهلك، مشددين على أهمية إيجاد فروع لهذه اللجنة في كل المناطق والمحافظات بحيث تتولى التحقيق في شكاوى المستهلكين وتطبيق العقوبات اللازمة بحق المخالفين، وأشاروا إلى أن إنشاء هذه اللجنة جاء بعد أن عجزت جمعية حماية المستهلك عن أداء دورها الذي كان مأمولاً منها في حماية المستهلك.
وأكد ناصر القرعاوي رئيس المركز السعودي للدراسات والبحوث أن وزارة التجارة والصناعة أدركت في السنوات الأخيرة تمشيًا مع قيادتها ممثلة في الوزير توفيق الربيعة أهمية دور حماية المستهلك كونها الهاجس الأول في مسؤولية ومهام الوزراة الأمر الذي أدى إلى زيادة الاهتمام بحماية المستهلك في مرحلتها الأولى، لكن مع الأسف أن تلك المرحلة كانت عبارة عن ماراثون للوصول إلى كرسي الرئاسة وأهملت مصالح المواطنين الذين كانت الدولة ولا تزال تحرص على إشراكهم في اتخاذ القرارات الهامة، وما كان متوقعًا لم تنجح هذه التجربة وتم إعادة تشكيل مجلس الإدارة من عناصر أخرى، مؤملًا أن يعتبروا من تجربة المجلس السابق لكن من واقع تقييم أداء المجلس بمقارنة الأهداف وما وصل إليه من نتائج لم يحقق المجلس ما كان يتطلع إليه المستهلك ولم ترضِ قراراته في ذات الوقت الدوائر الحكومية، وهنا رأت الدولة بقيادتها الرشيدة في هذه المرحلة التي تعد مفصلية في تاريخ الدولة #السعودية بما يصاحبها من إعادة هيكلة التشريعات الحكومية وتطوير آليات العمل في القطاعين العام والخاص، وهذا ما جرى عليه تطوير منظومة حماية المستهلك من خلال تشكيل لجنة دائمة لحماية المستهلك مع رفع سقف الصلاحيات وتمتعها بمرونة أكبر فيما يتعلق بأداء عملها وفق ما يراه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد النائب الثاني وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ويحسب لهذا المجلس أنه وضع رؤية واضحة لكافة مرافق ومسارات الاقتصاد لتوجيهه نحو عدالة التوزيع والتخلص من السلبيات التراكمية التي أعاقت كثيرًا من فرص النمو وشكلت مصادر ضغط وبؤر فساد من خلال استغلالها في رفع الأسعار والاحتكار لبعض السلع والخدمات.
ويضيف القرعاوي: وفي هذا المسار نتطلع لتكون اللجنة قد وضعت لها برنامجًا وإن كانت لا تزال في المرحلة المبكرة من تكوينها متأملين أن تحقق أهدافنا العامة والخاصة لأن المواطن هو الهدف الأول ويحتل الأولوية لدى القيادة الرشيدة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والذي يحرص -حفظه الله- على تجديد شباب الدولة #السعودية في هذه المرحلة التي تعتبر الرابعة في تاريخ الدولة #السعودية بما تشهده من تعزيز لمكانتها دوليًا وإقليميًا وبما يتناسب مع ثقلها دينيًا وسياسيًا واقتصاديًا.
ويقول الدكتور عبدالرحمن يحيى القحطاني -أمين عام جمعية حماية المستهلك: «بلا شك فإن القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء المتعلقة بحماية المستهلك، تصب في صالح المستهلك مباشرة وتعزيز الأنظمة واللوائح الوطنية لحقوق المستهلك، بما في ذلك توسيع دائرة عمل وكالة الوزارة لحماية المستهلك باسمها الجديد، وبالتالي اتساع دائرة صلاحياتها ومهامها بشمولية أعلى، ويُعد تشكيل اللجنة الدائمة، إحدى الركائز الأساسية التي ستسهم في تطوير مجالات حماية المستهلك، متى ما أحسن إدارتها وعملت وفق منهجية علمية تتوافق وأولويات المستهلك في المملكة واحتياجاته. ومن المتوقع أن يشارك في عضويتها الجهات المعنية بذلك، سواء من القطاعات الحكومية كوزارة الشؤون البلدية والقروية وهيئة الغذاء والدواء ومؤسسة النقد السعودي وهيئة الاتصالات ووزارة الصحة وغيرها من القطاعات الحكومية ذات المساس بحماية وحقوق المستهلك، إضافة إلى تمثيل للقطاع الخاص حيث من المتوقع أن يكون مجلس الغرف التجارية عضوًا في هذا اللجنة، وكذلك تمثيل للمجتمع.
وزاد القرعاوي: لعل من أهم مخرجات هذه اللجنة العمل على وضع وتطوير الإستراتيجيات الوطنية المعنية بحقوق وحماية المستهلك، وكذلك رسم السياسات والأنظمة واللوائح الوطنية لحماية المستهلك، والعمل على توحيدها والحد من الازدواجية.
ومن المتوقع، أيضًا، أن يكون للجنة دور بارز في تعزيز الشراكة والتعاون مع القطاعات المتعددة ذات العلاقة وتبادل الخبرات والتجارب، والعمل على تعزيز الجانب البحثي وعمل الدراسات الوطنية في مجال حقوق المستهلك، كما أن الاهتمام ببناء القدرات وتطوير مهارات العاملين في المجالات ذات العلاقة سيكون له مساحة واسعة في هذه اللجنة، من خلال العمل على تبني برامج تدريبية وطنية وتهيئة مصادر معلومات للعاملين في ذلك الحقل.
ولضمان تحقيق اللجنة لأهدافها فمن المتوقع أن يكون من مهامها تعزيز دور المجتمع وبناء التأييد لقضاياه.
وأبان عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة المهندس أحمد عبدالعزيز سندي أن قرار مجلس الوزراء بإنشاء لجنة دائمة لحماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة قرار صائب يجسد حرص الدولة على حماية المستهلك والحد من ممارسات الجشع والاستغلال من بعض التجار الذين همهم الأول تحقيق مكاسب كبيرة على حساب المستهلك خاصة في ظل التباين الواضح في أسعار الكثير من السلع الاستهلاكية خاصة الأساسية منها بشكل أثَّر على ذوي الدخل المحدود وحملهم أعباء مالية كبيرة، مشددًا على أهمية أن تقوم هذه اللجنة التي برئاسة وزير التجارة والصناعة بإيجاد لجان فرعية بكافة فروع الوزارة على مستوى المملكة حتى تكون قريبة من المستهلكين وقضاياهم وسرعة الضبط والتحقيق في كافة المخالفات اليومية، مؤكًدا على أهمية التشهير بالتجار المخالفين وتطبيق أشد العقوبات بحقهم.
وأوضح رجل الأعمال هاني الهذلي أن المستهلك يعاني كثيرًا بسبب تباين أسعار السلع بكل أصنافها وبنسبة تصل في بعض الأحيان إلى 20%، وخاصة في مجال الصيدليات، حيث هناك شبه فوضى وتباين كبير جدًا في أسعار المنتجات التي تباع بهذه الصيدليات بشكل يرهق كاهل المستهلك سواء كان مواطنًا أو مقيمًا ويحمِّله أعباء مالية كبيرة، مؤكدًا أهمية تكثيف فرق الضبط الميدانية مع تشديد العقوبات والتشهير بالمخالفين مع إلزام المحلات التجارية بوضع تسعيرة كل سلعة عليها وفقًا للقرارات الخاصة بهذا الشأن، وبيَّن الهذلي أنه في حال قيام اللجنة بدورها المأمول منها وتعاونها مع جمعية حماية المستهلك التي تحتاج إلى إعادة هيكلة في نظامها وتشكيلها سيضمن المستهلك ضبط الأسعار والحيلولة دون جشع بعض التجار الذين لا هم لهم تسوى تحقيق مكاسب ولو كان ذلك على حساب المستهلك.
وأشار رجل الأعمال عضو غرفة مكة المكرمة أنس عبدالصمد القرشي إلى أن قرار مجلس الوزراء جاء انتصارًا لحقوق المستهلك في مواجهة سطوة التجار وسيطرتهم على السوق التي بدت في الآونة الأخيرة وكأنه لا رادع لهم وتحكمهم بالأسعار في تحدٍ مستغرب، مضيفًا: إن جمعية حماية المستهلك القائمة حاليًا اقتصر دورها على إصدار البيانات وكانت أقرب لتسجيل مشاهدات ولم تصحبها إجراءات رادعة فكنا نسمع المتحدث الرسمي للجمعية يعلن: إنَّ أسعار السلع التموينيَّة والغذائيَّة شهدت انخفاضًا في جميع دول العالم مع استمرار الأسعار محليًا في مستواها؟ نتمنى أن تكون لجنة حماية المستهلك تمتلك من الصلاحيات التي يعينها على أداء دورها الهام كما أتمنى أن تتبنى نشر ثقافة الاستهلاك لوقف سعار الاستهلاك غير المبرر والتي أصبحت ظاهرة.
متسائلاً: هل سينسحب وصف جمعية حقوق الإنسان الحالية على اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان وهو «أسد خلعت أنيابه» أم ستكون جهة رقابية وتنفيذية؟ وهل لدينا بالفعل قانون يحمي حقوق المستهلكين؟.

 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here