يمثل الطيران الاقتصادي الوسيلة الأمثل للتغلب على معوقات المواصلات العامة بين مناطق المملكة العربية السعودية خاصة وأن الوصول بين أقصى نقطة في الحدود الجنوبية الى أعلى نقطة في الشمال قد تستغرق 3 ساعات، ونظرًا لأن المملكة لا تزال دولة فقيرة في خطوط السكة الحديد فإن خيار الاستثمار في الطيران الاقتصادي يمثل الحل الأمثل في ذلك.
ولعل التجربة التي بدأت خلال السنوات العشر الماضية بإنشاء شركتي طيران خاصة هما «ناس» و»سما»، ويبدو أن اختلاف التوجهات الحكومية في المرحلة الأولية لتطبيق الطيران الاقتصادي الخاص ساهمت في عدم تحمل لطيران سما للمعوقات والعراقيل التي تواجه أي تحوّل في مرحلته الأولى، فأضطر مؤسسوها لإيقاف نشاطها درءًا للمزيد من النزيف المالي، بينما في المقابل كانت «ناس» تصارع وتكافح هذه المعوّقات حتى وصلت إلى تخليص نفسها من التأثيرات الداخلية على نشاطها، بالبحث عن نشاط خارجي يعوّض ذلك.
المشجع للطيران الاقتصادي في السعودية أن يكون مع دخول شركتين جديدتين (لا نزال ننتظرها منذ 3 سنوات) هو استثمار الفرص الموجودة في المناطق البعيدة بدلاً من التركيز على المناطق الرئيسة للمملكة (جدة – الرياض – الدمام)، واعتقد أنه من الواجب على الهيئة العامة للطيران المدني برئيسها الجديد (رجل الطيران الاقتصادي) أن تفكر جليًّا في أن يكون نشاط الشركات الجديدة للطيران الاقتصادي مركزًا على المناطق البعيدة في أطراف البلاد، إسهامًا منها في إحداث التنمية الشاملة، وتنشيط حركة النقل بين المدن والمناطق الحدودية؛ لكي تكون أكثر جدوى لدخول شركات جديدة لسوق السفر السعودية الداخلي، بدلاً من أن تكون هذه الشركات نسخة مكررة ممّا هو موجود في السوق حاليًّا، ويقدم ذات الخدمة، خاصة إذا ما علمنا أن المنافسة بين هذه الشركات لن تكون سعرية (كونها محددة بشرائح زمنية متاحة للجميع) بقدر ما تكون في تميّزها بتقديم الخدمة الجديدة للمسافر في داخل الأراضي السعودية.
ولعلّه من المناسب جدًّا أن تبتعد الشركات الجديدة قليلاً عن المدن الرئيسة (الرياض، جدة، الدمام) لكي تكون أكثر إسهامًا في تنمية البلاد وأطرافها، بما يتوازى مع ما تقدمه الشركات الأخرى في المدن الرئيسة. ولعلّ أهلنا في جازان، وفي عرعر، وتبوك، ونجران، وحائل، وأبها يحتاجون إلى مَن يهتم بتحقيق رغباتهم في السفر بين مناطق المملكة بالشكل الذي يماثل بقية المناطق الأخرى، وهو ما يجب أن تكلف به الشركات الجديدة لكي تكون فعلاً تقدم خدمة مختلفة، مع بقاء الخطوط السعودية، وطيران ناس في خدمة المناطق الرئيسة التي تنشط فيها حاليًّا، وتكون بذلك شبكة طيران متصلة مع بعضها البعض، تنسجم مع احتياجات المسافرين، وليست احتياجات الشركات الربحية.

نقلا عن المدينة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here