قلبت دراسة نفطية متخصصة مفاهيم لم تتزحزح منذ عقود عن الاحتياطي النفطي العالمي وترتيب الدول من حيث حصة امتلاك هذه الاحتياطيات، ومدى كفاية المخزون النفطي لتلبية حاجات الأرض بالسنين. غير أن الدراسة أبقت السعودية على رأس أكبر الاحتياطات النفطية في العالم، بل قالت إن مخزونها سجل ارتفاعا في عام 2012م مقارنة بالعام الذي سبقه. ووضع الاتحاد النفطي السويسري في دراسته السعودية في المرتبة الأولى من حيث الاحتياطي النفطي، وتأتي بعدها فنزويلا بدلا من كندا، ثم كندا في المرتبة الثالثة بدلا من إيران، التي انزلقت من المرتبة الثانية قبل عقد من السنين إلى المرتبة الرابعة حاليا، ثم العراق خامسا.

وقال الاتحاد في دراسته باللغة الفرنسية ‘النفط بين السوق والسياسة’: إن الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط ارتفع بنسبة 7,5 في المائة ليصل إلى 223 مليار طن متري، وكذلك ارتفعت المكامن النفطية القابلة للاستثمار تقنيا واقتصاديا بنسبة 58 في المائة منذ عام 2000م.

حصة «أوبك» من الاحتياطي النفطي

الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط ‘أوبك’، التي تملك في مجموعها 74 في المائة من الاحتياطي النفطي المؤكد، استحوذت على الحصة الأكبر من الزيادة في الاحتياطي الذي بلغت تقديراته في عام 2012م في حدود 109,4 مليار طن، مقابل 93,5 مليار طن في عام 2002م.

أعلى الدول الخمس من حيث الاحتياطي

وقالت الدراسة: إن احتياطي السعودية ارتفع بنسبة 1,9 في المائة في عام واحد ليصل إلى 40,6 مليار طن، أو ما يعادل نحو 20,2 في المائة من احتياط العالم المؤكد ‘لتبقى المملكة بذلك أغلى بلد نفطي في العالم’. وجاءت فنزويلا، التي لم تكن في قائمة الدول الخمس الأكثر امتلاكا للاحتياطي النفطي حتى عام 2005م، في المرتبة الثانية باحتياطي قدره 36,2 مليار طن، وذلك بعد الأخذ في الحسبان مكامن رمالها الجيرية الهائلة ذات النفط الكثيف جدا والمكتشفة في حزام منطقة أورونيكو. وتأتي بعدها كندا (23,6 مليار طن متري)، وإيران (21,1 مليار طن متري)، والعراق (19,3 مليار طن متري). وتمتلك الدول الخمس في مجموعها نحو 63 في المائة من الاحتياطي العالمي المؤكد.

ارتفاع الاحتياطي العالمي

وعزت الدراسة سبب ارتفاع الاحتياطي النفطي عاما بعد عام إلى التقدم في إنتاج التقنيات المبتكرة في اكتشاف واستخراج النفط، وكذلك انتشار رؤوس الأموال واستخدامها على نطاق واسع في الاستكشافات. لكن الدراسة قالت: إن العنصر الحاسم في ارتفاع الاحتياطي هو تغير مفاهيم الاحتياطي النفطي، وذلك بإدخال النفط غير التقليدي ضمن الاحتياطي العالمي، كالمكامن النفطية المتاحة على الصعيد الجيولوجي، التي تشمل، احتياطي الرمال الأسفلتية، والأحجار الجيرية، والنفط الصخري الموجود بشكل خاص في كندا وفنزويلا، ‘الذي يتجاوز بعدة مرات المكامن العالمية المعروفة من النفط التقليدي حتى اليوم’. وأشارت إلى أن جزءا واحدا من هذه المكامن (النفط الصخري) تم إدراجه في إحصائها، ‘لأنه لا يمكن اقتصاديا، اليوم، استخراج النفط من الصخور الجيرية إلا من تلك الواقعة بالقرب من سطح الأرض’. وكانت مكامن النفط غير التقليدي مستبعدة من الحسابات لغاية بداية القرن الحالي، بل لم يكن ينظر إليها بأهمية في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وهو أمر ينسجم منطقيا مع مستوى تقنية الاستكشافات قبل نحو 70 عاما.

الاحتياطي النفطي بالسنين

أوضحت الدراسة أنه في إطار الحسابات التي جرت في العقود الماضية، فإن مدى كفاية الاحتياطي قد ارتفع بمعدلات السنين رغم الزيادة في الاستهلاك، وتقول إنه في عام 2005م، على سبيل المثال، بلغ الإنتاج العالمي للنفط 3,57 مليون طنا، بزيادة 0,8 عن العام الذي سبقه، لكن الاحتياطي النفطي المؤكد ارتفع بمعدل السنين من 47,8 إلى 49,3 سنة. وأضافت أنه في عام 1960 كان الاحتياطي النفطي العالمي في حدود 40 مليار طن، وقد كان هذا الرقم، بمعدل استهلاك ذلك العام، كافيا لـ 37 عاما من الاستهلاك، وفي عام 1970 بلغ الاحتياطي النفطي 73 مليار طن، لينخفض احتياطي السنين إلى 31 عاما، وفي 1980 بلغ الاحتياطي 87 مليار طن، مقابل 28 عاما من احتياطي السنين، وفي 1990م بلغ الاحتياطي 136 مليار طن، ليرتفع احتياطي السنين إلى 44. وفي عام 2000م بلغ الاحتياطي 141 مليار طن، لينخفض احتياطي السنين إلى 40 عاما، وفي 2005م بلغ الاحتياطي 176 مليار طن، ليرتفع احتياطي السنين إلى 49 سنة، وعلى أساس الاحتياطي المؤكد حسب تقديرات عام 2012م، فإن النفط سيبقى متاحا حتى 59 عاما.

الإنتاج

طبقا للدراسة، فإن 778192 بئرا نفطية أنتجت في عام 2012م في حدود 3,77 مليار طن، بزيادة قدرها 4,4 في المائة مقارنة بـ 2011. وبقيت الدول الأكثر إنتاجا للنفط، وفقا للترتيب: روسيا (0,53 مليار طن)، السعودية (0,50 مليار طن)، الولايات المتحدة (0,32 مليار طن)، الصين (0,20 مليار طن)، كندا (0,15 مليار طن). ومثلت الدول الخمس 45 في المائة من الإنتاج العالمي. وشهد إنتاج الولايات المتحدة أعلى زيادة في عام واحد (11,9 في المائة)، في حين سجلت كندا (+6,6 في المائة). وانخفض إنتاج إيران بنسبة 14,7 في المائة بسبب العقوبات الدولية حيث تم تعويضه بإنتاج كميات أكبر من دول أوبك: السعودية (+6,6 في المائة)، العراق (+8,4 في المائة)، الكويت (+10,1 في المائة)، الإمارات (+6,6 في المائة). وقدم الاتحاد حججا قوية على أن كوكب الأرض يضم قاعدة كافية من المواد الخام الأولية تكفي لاستهلاك البشرية إلى ما قبل نهاية القرن المقبل.

طاقة التصفية

وقالت الدراسة: إنه في عام 2012م تم تصفية ما مجموعة 4429 مليون طن من النفط الخام، كانت حصة الأسد منها لدول الشرق الأقصى (1277 مليون طن) بزيادة قدرها 2,9 في المائة، ثم أمريكا الشمالية (1075 مليون طن) بزيادة قدرها 1,6 في المائة، وأوربا الغربية (699) بزيادة قدرها 2,8 في المائة، وأوربا الشرقية (528)، والشرق الأوسط (362)، وأمريكا اللاتينية (328)، وإفريقيا (160). وبقي عدد المصافي في العالم العام الماضي دون تغيير في حدود 655 مصفاة، وذكرت الدراسة أن عدة مصاف هي الآن قيد الإنشاء أو التوسيع، حصة الأسد منها للصين والهند والشرق الأوسط

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here