مقاولات
مصدرالمستهلك من الرياض

عتزم الهيئة السعودية للمقاولين إطلاق مبادرتي “العقود النموذجية” و”الخدمات الاستشارية” قبل نهاية العام الجاري بهدف التنظيم والتحفيز، وجعل القطاع بيئة استثمارية جاذبة تتلاءم مع متطلبات “رؤية 2030″، ويتواكب ذلك مع إطلاق التأمين العشري للمباني السكنية الذي يحفظ حقوق ملاك المباني.
وقال المهندس ثابت آل سويد الأمين العام للهيئة السعودية للمقاولين، إن هناك نحو 166 ألف منشأة في قطاع المقاولات يعمل فيها 3.1 مليون موظف، منها 4100 مقاول مسجل لدى الهيئة يعمل بها 1.4 مليون عامل وموظف.
وأضاف ال سويد بحسب الاقتصادية، أن 110 آلاف منشأة من إجمالي 166 ألف منشأة تصنف متناهية الصغر و48 ألف منشأة مصنفة كصغيرة و5800 منشأة متوسطة، و1200 منشأة كبيرة، لافتا إلى أن 99 في المائة من هذه المنشآت هي سعودية والنسبة المتبقية ما بين أجنبية ومختلطة.
وأوضح، أن عدد المنشآت العاملة في قطاع التشييد بلغت 95 ألف منشأة، فيما تجاوز عدد المنشآت العاملة في التشييد المتخصصة 43 ألف منشأة، بينما سجلت المنشآت العاملة في قطاع تقديم الخدمات للمباني 25 ألف منشأة، في حين تجاوز عدد المنشآت العاملة في قطاع التعدين 900 منشأة، و270 منشأة تعمل حاليا في قطاع الهندسة المدنية، و95 منشأة تعمل في قطاع النفايات ومعالجتها.
وأشار الأمين العام إلى أن أحد تحديات القطاع تكمن في العقود خصوصا للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ولذلك عملت الهيئة السعودية للمقاولين على إعداد العقود النموذجية حيث عملت على صياغة 25 عقدا نموذجيا منها إنشاءات المباني والتكييف وأعمال الكهرباء والسباكة والطاقة الشمسية وأنظمة الاتصالات وغيرها من أنشطة المقاولات، مبينا أن هذه العقود تهدف إلى إيجاد علاقة صحية بين ملاك المشاريع والمقاولين وتحد من الاختلافات قدر الإمكان، إضافة إلى تسهيل عملية التخارج من العقد في حال وجود الرغبة بين الطرفين.
وأكد أن هذه العقود النموذجية جميعها مؤتمتة بالكامل عبر منصة أنشأتها الهيئة خصيصا للعقود ضمن منصتها الرئيسة “مقاول” وتم ربطها مع منصة “النفاذ الوطني”، للتحقق من طرفي التعاقد، وذلك للحد من التستر في قطاع المقالات وتعزيز الشفافية والمنافسة الشريفة، وتقلل من نسبة المشاريع المتعثرة، وتنتهج آلية لتسوية الخلافات لتفادي اللجوء إلى المحاكم قدر الإمكان، كما تمكن المالك من تقييم المقاول المقدم للخدمة مستقبلا، مشيرا إلى أن عملية التقييم تسهم في رفع مستوى جودة الخدمات والأعمال التي تقدمها منشآت المقاولات وتعزز التنافسية بينهم والسعي إلى التميز في الأداء وتقديم الخدمات.
وبين الأمين العام، أن مبادرة العقود النموذجية ستسهم في رفع جودة الحياة من خلال تسهيل عمليات التعاقد بين المقاول والمالك للمشروع خاصة المواطنين وحفظ حقوقهم وتقليل الخلافات واللجوء إلى الجهات القضائية والمعنية لحل هذه الخلافات، منوها بأن قلة عدد الخلافات ستنعكس إيجابا على سرعة إنجاز المشاريع واستفادة أصحابها منها.
ولفت إلى مزايا مبادرة العقود النموذجية والمتمثلة في التكامل والوضوح والسلاسة والمسؤوليات، إذ تتمثل عملية التكامل في أن العقود عملت بشكل متكامل من جميع النواحي الضرورية لتنفيذ الأعمال بشكل صحيح، فيما جاء الوضوح بالاهتمام بصياغة مواد العقد بشكل واضح، والبعد عن التداخل بين المواد والمواصفات والشروط.
في حين جاءت السلاسة في الابتعاد عن المصطلحات العلمية والفنية المعقدة، واستخدمت اللغة السهلة البسيطة كما تم اعتماد نمط الاختيار من عدة خيارات في كثير من البنود لمنح أكبر قدر من الحرية لمالك المشروع. كذلك فإن هذا العقد امتاز عن غيره بتحديد واضح لمسؤوليات كل أطراف العقد سواء المالك أو المقاول، وأيضا لم يتم إغفال دور الاستشاري.
وأشار ثابت آل سويد إلى أهداف المبادرة الأربعة والمتمثلة في تعزيز دور العقد كمحور أساس للعلاقة بين الأطراف وضامن للإنجاز، إضافة إلى أنها عقود نموذجية جاهزة للاستخدام بشكل مباشر وسلس، وتقليل الخلافات القانونية وإيقاف الهدر المالي نتيجة إيقاف العمل أو إجراءات التقاضي، وأخيرا رفع مستوى جودة تنفيذ المشاريع.
وعلى صعيد آخر وفيما يتعلق بمبادرة “الخدمات الاستشارية”، فإن هذه المبادرة تستهدف المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قطاع المقاولات التي تمر بتحديات منها الإدارية أو الفنية التشغيلية، الأمر الذي ينعكس سلبا على أدائها وتنفيذها لهذه المشاريع وجودة مخرجاتها، لذلك قامت الهيئة بعمل دراسة متكاملة لتحديد نوعية الاستشارات المطلوبة أو التي يحتاج إليها المقاول، وقد تم تحديد 12 مجالا تندرج تحتها 59 خدمة استشارية ومتخصصة يتم توفيرها من خلال إنشاء منصة إلكترونية خاصة بها، يتم من خلالها تقديم الاستشارات من قبل الخبراء المختصين بمعايير عالية من خلال زيارة مكتبية مع المرشد أو الاستشاري أو التواصل عبر وسائل التقنيات الحديثة.
وأضاف “عملت هيئة المقاولين منذ عام 2016 على بناء استراتيجية متكاملة، تمت من خلالها استطلاع التحديات والتطلعات مع أكثر من 50 من أصحاب المصلحة والمقاولين، ودراسة معيارية مع ثلاث جهات دولية (سنغافورة وأستراليا وجنوب إفريقيا)، إضافة إلى دراسة رؤية المملكة وتأثيرها في القطاع، كما وضعت الهيئة خمسة محاور استراتيجية و12 هدفا تندرج تحتها 34 مبادرة، و16 مبادرة تنظيمية، تسع مبادرات خدمية، وتسع مبادرات داخلية”.
وفي مطلع 2020 ومع المتغيرات في القطاع عملت الهيئة السعودية للمقاولين على تحديث الاستراتيجية لتغطي الفترة 2020 حتى نهاية 2024، حيث قامت الهيئة على إجراء أكثر من 40 مقابلة لأصحاب المصلحة وأربع ورش عمل مع المقاولين (صغير، متوسط، كبير، أجنبي)، وإجراء دراسة معيارية مع 20 جهة عمالية والتركيز على ثلاث منها، وحصر 38 تحديا رئيسا خلال رحلة المقاول، بنيت على أساسها استراتيجية الهيئة المحدثة، كما وضعت أربعة محاور استراتيجية وتسعة أهداف تندرج تحتها 22 مبادرة، منها تسع مبادرات تنظيمية وثماني مبادرات خدمية ومبادرة واحدة ذات قيمة مضافة، وأربع مبادرات داخلية.
وحتى تتمكن المنشأة من الحصول على المناقصات الحكومية يتطلب عليه التسجيل في الهيئة السعودية للمقاولين، وبناء علية بلغ عدد المنشآت المسجلة حتى الآن نحو 4100 منشأة يعمل فيها 1.4 مليون عامل وموظف، إضافة إلى ارتفاع معدل نمو التسجيل في الهيئة خلال الأعوام الماضية والبالغة أكثر من 100 في المائة، كما سيتم إلزام المقاولين قبل نهاية العام الجاري بضرورة التسجيل في عضوية الهيئة كشرط للحصول على رخصة البناء. وأوضح أن الهيئة قامت بمراجعة نظام المنافسات واللائحة التنفيذية، وعملت الهيئة على تنظيم ورش عمل للمناقشة وأخذ المرئيات والملاحظات، إضافة إلى إعداد تقرير شامل حول نظام المنافسات وما استجد عليه، ومشاركة وزارة المالية في تلك الملاحظات والمقترحات، وحصر أكثر من 130 ملاحظة ومقترحا من طرف الهيئة وتم تزويد الوزارة بها وتم الأخذ بعديد من هذه الاقتراحات في نظام المنافسات الذي صدر قبل نحو العام.
وقال “شاركت الهيئة في العمل مع لجنة مشكلة لدراسة تعثر المشاريع حيث قامت هيئة المقاولين بالعمل على تقييم الوضع الحالي للمقاولين في المشاريع المتعثرة، وقد تم التركيز على المشاريع التي تمثل 80 في المائة من قيمة المشاريع المتعثرة، وبناء على ذلك تم إنشاء منصة إلكترونية لتسهيل عملية الحصر، والمشاركة في وضع خطة زمنية لمعالجة وحل الإشكالات المتعلقة بالمشاريع المتعثرة واقتراح الحلول التي تضمن إزالة المعوقات”.
وذكر أن الهيئة عملت على حصر مستحقات المقاولين من خلال إنشاء بوابة لحصر مستخلصات المقاولين المسجلين لدى الهيئة، وتقوم الهيئة برفع هذه المستخلصات للجنة سداد المشكلة بهذا الخصوص.
ووضعت هيئة المقاولين آلية للتراخيص مبنية على قياس مستوى المخاطر في الأنشطة، وتم إعداد ثلاثة مراحل حسب مستوى المخاطر (منخفض، متوسط، عال)، جاءت المرحلة الأولى للأنشطة ذات المخاطر المنخفضة وتغطي فقط الوثائق الرسمية، فيما جاءت المرحلة الثانية للأنشطة المتوسطة وتغطي 16 مجموعة من المعلومات الدقيقة عن المنشأة، بينما أتت المرحلة الثالثة للأنشطة عالية المخاطر وفيها يتم التدقيق بزيارة ميدانية.
ومن الإجراءات المتعلقة بتراخيص المقاولين، تم مراجعة الآلية مع أكثر من 16 جهة حكومية وشبه حكومية لأخذ مرئياتهم وملاحظاتهم، كما تم الاعتماد في بناء الآلية على دراسة معيارية لـ11 جهة إقليمية ودولية.
وحول مركز المعلومات والإحصاءات، قال “يأتي المركز لسد الفراغ في معرفة معلومات القطاع على سبيل المثال (عدد الشركات)، كما يعد المركز منصة متكاملة لمعلومات القطاع وتغيرها على مدار الأعوام الخمسة الماضية، ويسهم أيضا في توفير بيانات تفصيلية لعدد المنشآت وتوزيعها الجغرافي، والبيانات التفصيلية لعدد المنشآت في كل مجال، والبيانات التفصيلية لعدد المنشآت حسب الحجم، والبيانات التفصيلية للعاملين في القطاع وجنسياتهم والمجال الذي يعملون فيه، وبيانات العمالة حسب حجم المنشآت التي يعملون فيها”.
كما يسهم المركز في توفير معلومات الإصابات المهنية في القطاع وتفاصيلها حسب حجم المنشأة وتخصصها وجنسية العامل، ومعلومات رخص التشييد في القطاع وتوزيعها، ومعلومات الطرق والرصف والإنارة، ومعلومات الجسور والإنفاق، ومعلومات ضخمة أخرى يتم استعراضها ومستوى التغير فيها عبر الأعوام والمقارنة بين الأعوام، ومعلومات تهدف إلى معرفة القطاع بشكل جيد وتقديم خدمات تتناسب مع الاحتياج، علما بأن الهيئة أطلقت المنصة التجريبية وتعمل على نشر تقارير ربعية لتحليل مؤشرات القطاع.
وعن مؤشر الأسعار، أكد أنه أحد الأهداف من إنشاء الهيئة، إذ تم تطوير منصة خاصة لتدشين النسخة التجريبية للمؤشر على منصة مقاول، وقد تم تضمين عشرة منتجات رئيسة كمرحلة أولى يندرج تحتها 40 منتجا فرعيا، كما سيحتوي مؤشر الأسعار مستقبلا على المواد والخدمات والمعدات، علما بأن المعلومات حاليا تحدث بشكل شهري ومستقبلا ستكون معلومات لحظية.
وتعد الشراكة إحدى قيم الهيئة، حيث إن قطاع المقاولات متشعب ويحتاج إلى العمل التشاركي، وفي هذا الصدد وقعت الهيئة عديدا من الشراكات الاستراتيجية مع الكيانات المحلية والإقليمية والدولية ذات الصلة بقطاع المقاولات، منها شراكات استراتيجية مع “أرامكو” و”سابك” و”كونستركشن إكسلنس”، كما قامت بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم مع أكثر من 15 جهة حكومية خاصة تساعد هذه المذكرات الهيئة في القيام بأعمالها من حيث التوطين والتحكيم وتحسين العقود ومراجعة الكود والتحول الصناعي وغيرها.
وحول التوطين، قال الأمين العام للهيئة السعودية للمقاولين “يعد التوطين أحد أهداف الهيئة وتعمل عليه مع الجهات ذات العلاقة، إذ عملت الهيئة على أعداد دراسة عن التوطين توضح من خلالها تعقيد عملية التوطين في قطاع المقاولات، وصعوبة التوطين بالنسب الموجودة حاليا، كما وضعت مقترحا لتحديث نطاقات لقطاع المقاولات، والتوصية بتغييره ليكون على المهن بدلا من العدد وإجراء اتفاقية لتوطين 12 ألف وظيفة في قطاع المقاولات، منها أربع مهن سيتم توطينها كمرحلة أولى وهي مراقب أبنية، مراقب طرق، فني مساحة، فني، إضافة إلى أن البرنامج بدعم من صندوق الموارد البشرية (هدف)”.
وتم حصر أكثر من 38 تحديا خلال تحديث الهيئة خطتها الاستراتيجية 2020 – 2024، وتتضمن التحديات (التنظيمية، المالية، القوى العاملة، التقديم للمنافسات، التقنية).
وأوضح أن الهيئة من خلال المعارض والمؤتمرات تهدف إلى إيجاد منصة لتبادل الخبرات وعرض المشاريع، وزيادة مستوى الشفافية في القطاع، وزيادة مستوى التواصل والتعارف وبناء الشراكات، مبينا أنه تم إقامة عديد من المعارض والمنتديات والمؤتمرات ومن أهمها منتدى المشاريع المستقبلية الذي أقيم في عامي 2019 و2020 حيث شارك في النسخة الأخيرة أكثر من 34 جهة حكومية، وعرض خلال المنتدى 850 مشروعا تجاوزت قيمتها أكثر من 600 مليار ريال.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here