مصدرالمستهلك من الرياض

أثرت جائحة “كورونا” خلال العام الجاري على أداء الاقتصاد العالمي وهو ما انعكس في بيانات النصف الأول من العام، حيث شهد معدل النمو الاقتصادي تراجعات حادة في أغلب دول مجموعة العشرين.

وخلافًا لدول مجموعة العشرين، فقد واجهت المملكة العربية السعودية خلال الربع الثاني من العام الحالي 2020، أزمتين قويتين فبالإضافة لتداعيات جائحة كورونا، تأثرت أيضا بالانخفاض الحاد لأسعار النفط والتي سجلت مستويات متدنية لم تشهدها منذ عدة سنوات.

ورغم أثر جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط خلال الربع الثاني 2020 إلا أن تراجع نمو اقتصاد المملكة بنسبة 7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي كان ضمن الأقل بين دول مجموعة العشرين.

وكانت صادرات النفط السعودية قد تراجعت خلال الربع الثاني 2020 بنحو 61.8% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي لتصل إلى 74.8 مليار ريال.

وحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حلت السعودية في المركز الخامس بين دول المجموعة فيما جاءت الصين في المركز الأول حيث كانت الدولة الوحيدة من بين دول المجموعة التي حققت ارتفاعا في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بنسبة 3.2%.

ووصل الانخفاض في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند إلى 23.5%، و21.7% في المملكة المتحدة، و9.1% في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقالت المنظمة إن النشاط الاقتصادي في دول المجموعة تأثر بشكل كبير بالإجراءات الاحترازية المتخذة لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

ويوضح الجدول التالي الناتج المحلي لدول مجموعة العشرين خلال الربع الثاني 2020:  

التغير في الناتج المحلي لدول مجموعة العشرين خلال الربع الثاني 2020

الدولة*

التغير السنوي

الصين

+ 3.2 %

كوريا الجنوبية

(2.8 %)

إندونيسيا

(5.4 %)

أستراليا

(6.3 %)

السعودية**

(7.0 %)

تركيا

(9.0 %)

الولايات المتحدة

(9.1 %)

اليابان

(10.1 %)

ألمانيا

(11.3 %)

البرازيل

(11.4 %)

كندا

(13.0 %)

الاتحاد الأوروبي

(13.9 %)

جنوب إفريقيا

(17.2 %)

إيطاليا

(17.7 %)

المكسيك

(18.7 %)

فرنسا

(18.9 %)

المملكة المتحدة

(21.7 %)

الهند

(23.5 %)

*لم يتم إعلان بيانات الأرجنتين وروسيا

**حسب بيانات هيئة الإحصاء

وتوقعت وزارة المالية أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجعاً بنسبة 3.8 % في عام 2020، كما توقعت حدوث تحسن في الأداء الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام، وذلك وفقا للمؤشرات الرئيسية للطلب المحلي خاصة التحسن في مؤشرات الاستهلاك الخاص، وبعض مؤشرات الإنتاج وأداء الأنشطة.
 

وأشارت إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بالإضافة إلى الانحسار المستمر للجائحة أسهما في هذا التحسن.
 

ووفقا لتقديرات الوزارة وتقديرات صندوق النقد الدولي سيكون التراجع في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة لكامل العام أفضل مقارنة بأغلب دول مجموعة العشرين.

توقعات صندوق النقد الدولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2020

الدولة*

نمو الناتج المحلي الإجمالي

الصين

+ 1.0 %

إندونيسيا

(0.3 %)

كوريا الجنوبية

(2.1 %)

السعودية*

(3.8 %)

أستراليا

(4.5 %)

الهند

(4.5 %)

تركيا

(5.0 %)

اليابان

(5.8 %)

روسيا

(6.6 %)

ألمانيا

(7.8 %)

الولايات المتحدة

(8.0 %)

جنوب إفريقيا

(8.0 %)

كندا

(8.4 %)

البرازيل

(9.1 %)

الأرجنتين

(9.9 %)

المملكة المتحدة

(10.2 %)

المكسيك

(10.5 %)

فرنسا

(12.5 %)

إيطاليا

(12.8 %)

*حسب توقعات وزارة المالية

وما يؤكد متانة الاقتصاد السعودي تثبيت وكالات التصنيف الائتماني لتصنيف المملكة رغم تراجع أسعار النفط وجائحة كورونا، حيث أكدت وكالة “فيتش” تصنيف المملكة عند “A” مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما أكدت وكالة “موديز” التصنيف عند “A1″، وأكدت وكالة “ستاندرد آند بورز جلوبال” التصنيف عند” A-/A-2″ مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأرجعت الوكالات تصنيف المملكة إلى القوة المالية التي تتمتع بها بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية العالية بشكل استثنائي، حيث بلغت احتياطات النقد الأجنبي للمملكة 453 مليار دولار لتحتل المرتبة الخامسة عالميا ضمن أكبر الدول المالكة لاحتياطات النقد الأجنبي، وذلك وفقا لآخر البيانات المعلنة.

كما دعمت نسبة الدين المنخفضة تصنيف المملكة، وبالرغم من آثار الجائحة لا تزال نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة منخفضة جدا مقارنة بدول مجموعة العشرين، حيث قدرت وزارة المالية أن تصل النسبة بنهاية العام إلى 34.4%.

وتشير التوقعات إلى تجاوز الدين العام العالمي نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري.

ويوضح الجدول التالي توقعات صندوق النقد الدولي لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في دول مجموعة العشرين خلال العام الجاري:

توقعات نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في دول مجموعة العشرين في عام 2020

الدولة*

نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي

روسيا

18.5 %

السعودية**

34.4 %

إندونيسيا

37.7 %

تركيا

40.4 %

كوريا الجنوبية

49.5 %

أستراليا

56.8 %

الصين

64.1 %

المكسيك

65.9 %

ألمانيا

77.2 %

جنوب إفريقيا

79.9 %

الهند

84.0 %

المملكة المتحدة

101.6 %

البرازيل

102.3 %

كندا

109.3 %

فرنسا

125.7 %

الولايات المتحدة

141.4 %

إيطاليا

166.1 %

اليابان

268.0 %

* لم يذكر التقرير الأرجنتين

** حسب توقعات وزارة المالية

وفيما يخص البطالة، فرغم تسبب أزمة كورونا في ارتفاع كبير لمستويات معدل البطالة في العالم خلال الربع الثاني من العام الجاري، إلا أن المملكة عملت على تخفيف آثار الأزمة، حيث أصدر خادم الحرمين الشريفين أمرا ملكيا بتحمل الحكومة من خلال نظام “ساند” 60 % من رواتب موظفي القطاع الخاص السعوديين، للمحافظة على الوظائف.

كما عملت وزارة  الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على تنظيم العلاقة التعاقدية بين العاملين وأصحاب العمل، لدعم جهود حكومة المملكة في السيطرة على تداعيات فيروس كورونا الجديد.

وكان لنظام التأمين ضد التعطل عن العمل “ساند” والمبادرات الأخرى التي ينفذها صندوق تنمية الموارد البشرية ووزارة الموارد البشرية الأثر في تخفيف حدة آثار أزمة كورونا على القطاع الخاص، حيث تم إعفاء صاحب العمل من الالتزام بدفع الأجر الشهري للمستفيدين، إضافةً إلى إعفائه من دفع اشتراكات التأمينات لجميع المشتركين المستفيدين من هذا الدعم، مما نتج عنه انخفاض عدد المستبعدين من العاملين في القطاع الخاص خلال الستة أشهر الأولى من العام 2020 بنسبة تزيد على 10% مقارنةً مع عدد المستبعدين خلال نفس الفترة للعام الماضي.

يشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها المملكة مؤخرًا ساهمت في رفع كفاءة سوق العمل وتحفيز توظيف السعوديين في القطاع الخاص، والذي أدى إلى انخفاض مستمر في معدلات البطالة بين السعوديين حتى وصلت إلى 11.8% في الربع الأول من عام 2020 قبل بدء تداعيات جائحة كورونا.

ووصل معدل بطالة السعوديين إلى 15.4 % في الفترة من 1 أبريل حتى 30 يونيو، متأثرًا بجائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط، ورغم زيادته بنحو 3.6 % عن الربع الأول إلا أنه يعد من بين الأقل ارتفاعا ضمن الفترة في مجموعة دول مجموعة العشرين.

وتوقعت “جدوى للاستثمار” أن يشهد معدل البطالة وسط السعوديين في النصف الثاني من العام تحسنا تدريجيا.

وأوضحت في تقرير حديث لها حول تطورات سوق العمل السعودي، أن فتح الاقتصاد ورفع عدد من القيود المتصلة بالجائحة ساعدا على خفض عدد الأشخاص غير العاملين خلال الربع الثالث من العام الجاري، مشيرة إلى أن طرح وظائف موسمية خلال الصيف، كجزء من مبادرات السياحة المحلية التي تشرف عليها وزارة السياحة أدى إلى تعزيز مستويات التوظيف.

وقالت إن هناك عدة مؤشرات إيجابية ستدعم سوق العمل في الربع الرابع، حيث إن بيانات الإنفاق الاستهلاكي ومؤشر مديري المشتريات يشيران إلى أن الاقتصاد المحلي يشهد تعافيا تدريجيا، كما سيسهم الرفع التدريجي للقيود على العمرة، في المساعدة على تحفيز خلق فرص وظيفية.

وتوقعت أن تنتعش الفرص الوظيفية الموسمية في الربع الأخير، تماشيا مع استمرار أنشطة الترفيه، وإن كان بمستوى أكثر محدودية، مقارنة بالعام الماضي، في مختلف أنحاء المملكة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here