مصدرالمستهلك من الرياض

لا شك في أن انتشار داء السكري في المملكة العربية السعودية يتطلب حواراً فورياً وصريحاً. هذا المرض يؤثّر على قدرة الجسم على معالجة الجلوكوز أو ما يعرف بسكر الدم. توجد عدّة أنواع لمرض السكري، لكن هناك نوعان أساسيان يصنفان كحالات مُزمِنة. وهي: السكري من النوع الأول والسكري من النوع الثاني، وكلاهما يؤديان إلى ارتفاع معدل الجلوكوز في الدم ويتسببان بأعراض في الجسم. على مدى قرون اعتُبِرَ داء السكري بمثابة حكم بالإعدام على صاحبه جرّاء استمرارية التراجع في المستوى الصحي للمصاب بهِ (1). وعلى الرغم من أننا اليوم لدينا الكثير من الأبحاث الجديدة حول مرض السكري إلا أنه لا يزال يؤثر كثيراً بالمرضى وأحبائهم.

النوعان الأساسيّان لمرض السكري:

يعرف السكري من النوع الأول بالسكري الذي يعتمد على نقص الإنسلوين أو سكري الأطفال – في الغالب ما يؤثر على المرضى منذ بداية حياتهم ويتطلب استخدام حقن الأنسولين للحفاظ على معدل السكر الطبيعي في الدم.

في هذا النوع من السكري قد ينتج الجسم القليل من الأنسولين أو لا ينتجه على الإطلاق. لذا فإن حقن الأنسولين توفّر ما يحتاجه الجسم لمنع ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم عن المستوى الطبيعي مع اتباع نظام غذائي صحي .

أما مرض السكري من النوع الثاني  و هو الأكثر انتشاراً ويُعرف بأنه يصيب البالغين غالبًا، في هذه الحالة يقاوم الجسم آثار الأنسولين أو لا ينتجه بما يكفي للحفاظ على مستوى الجلوكوز الطبيعي في الدم. جدير بالذكر أن هناك علاقة وثيقة بين السكري من النوع الثاني والسمنة. هنا إن الدواء وحده لا يكفي، يجب اتّباع نمط حياة صحّي لضبط أفضل لمستوى الجلوكوز في الجسم و التنعم بحياة صحية و سليمة

السكري حول العالم

منذ عقود و نسبة الإصابة في السكري حول العالم في ازدياد،  وبحسب أحدث الأرقام الصادرة عن الاتحاد الدولي للسكري يصيب السكري من النوع الثاني 463 مليون شخص حول العالم فيما يعاني 1.1 مليون شخص ما دون سن الـ20 عاماً من السكري من النوع الأول. وتشير أرقام الاتحاد الدولي للسكري أن 1 من أصل 11 بالغاً مصاب بالسكري وواحد من أصل إثنين مصابون  لم يتم تشخيصهم بعد. وتظهر الأرقام أيضاً أن نسبة 10 بالمئة من الإنفاق الصحي العالمي مخصصة لعلاج مرض السكري، وبحلول عام 2045، من المتوقع أن يتم تشخيص 700 مليون شخص بالسكري أي بزيادة نسبتها 51 بالمئة عن العدد الحالي

السكري في المملكة العربية السعودية:

اعتبارًا من شهر يونيو 2020، بلغ عدد سكان المملكة العربية السعودية أكثر بقليل من 34.8 مليون (6). وبحسب الاتحاد الدولي للسكري، يبلغ معدل انتشار مرض السكري في المملكة حالياً 18.3 في المئة؛ كما صنف الاتحاد الدولي للسكري المملكة العربية السعودية سابع أعلى دولة للحالات الجديدة من داء السكري من النوع الأول في السنة (7).

تساهم كثير من العوامل في الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ويعتبر أهمها العادات التي ترافق نمط الحياة الحضاري المعاصر، تشمل هذه العادات نظاماً غذائياً غير صحي ونمط حياة غير نشط (8). وتدق أرقام منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر حيث أن 68.2 في المئة من إجمالي السكان السعوديين يعانون من زيادة الوزن و33.7 في المئة منهم يعانون من السمنة المفرطة (9). لذلك، فإن الجهود جارية للحد من انتشار مرض السكري وتحسين خيارات العلاج خلال السنوات العشر المقبلة للحد من عدد الحالات الإجمالية في المملكة.

وتعليقاً على مرض السكري في المملكة العربية السعودية، قال سعود السفري، مدير مركز السكري والغدد الصماء بمستشفيات الهدا للقوات المسلحة بالطائف: “يشكّل مرض السكري قلقاً تجاه الصحة العامة، وتطرح مضاعفاته مشكلة طبية واجتماعية واقتصادية كبيرة. فهذا المرض هو العامل الرئيسي المساهم في الحالة الصحية العامة والاعتلال والوفيات وضعف نوعية الحياة. فقد أظهر مؤخراً مسح أجرته الجمعية العلمية السعودية للسكري في المملكة أن أكثر من 52% من مرضى السكري من النوع 2 يموتون بسبب مضاعفات قلبية وعائية. وتشمل المضاعفات الأخرى الطويلة المدى تضرر العين والكلى والقدمين. لذلك، تخطط المملكة العربية السعودية للحد من انتشار مرض السكري بنسبة 10% بحلول عام 2030 وتطمح لمجاراة معدل الدول الخمس الأكثر صلاحاً للعيش (حيث تتراوح نسبة انتشار مرض السكري بين 3 و8%) مقارنة بالنسبة الحالية البالغة 17.9% (10). وتجدر الإشادة بجهود المملكة المتمثلة باعتماد تدابير لإنشاء دولة أكثر صحة وبالتالي الحد من معدلات الانتشار، ومن بينها “برنامج جودة الحياة 2020”. كما أن برامج التوعية بمرض السكري والترويج النشط لتوعية الجمهور والفحص المستمر والمعالجة المبكرة خطى أساسية لتعزيز الاستجابة والمساعدة على تخفيف العبء الوطني لهذا المرض “.

وتعليقًا على مبادراتليليفي المملكة العربية السعودية، قال ديميتري ليفاداس، المدير الإداري لشركةليليالسعودية: “لمرض السكري قصة متجذرة في تاريخ “ليلي” الذي يعود لعام 1922، عندما تعاون باحثو الشركة مع فريدريك بانتنغ وتشارلز بيست في تطوير أول إنسولين متاح تجاريًا. وها نحنُ نواصل اليوم التزامنا بالابتكار في أبحاث مرض السكري. ومع توفر عدد من الأدوية حاليًا وأدوية أخرى في مرحلة التطوير، فإنه يمكن القول بأن علاجاتنا الرائدة تساعد مرضى السكري في مراحل مختلفة من المرض. فقد تمت إطالة حياة العديد من المرضى حول العالم بما يصل إلى 75 سنة أو أكثر بمساعدة إنسولين “ليلي”. إن مساعدة مرضى السكري ماهي إلا انعكاس لمستقبل “ليلي” على مستوى العالم عمومًا والمملكة بشكل خاص.

كما أن التوفر الواسع للعلاجات الجديدة مثل GLP-1 Receptor Agonists يغير طريقة علاج مرض السكري عن الطرق التقليدية، فيما تواصل “ليلي” الاستثمار بكثافة في اكتشاف وتطوير خيارات العلاج الجديدة ، وتمكين المرضى من عيش حياة أطول وأسعد وأكثر صحة. ولا يقتصر التزام ليلي تجاه المملكة على توفير الأدوية العالية الجودة وبالأخص لمرض السكري، بل تتعاون ليلي أيضاً بشكل وثيق مع وزارة الصحة في “مشروع تدريب المدربين المعنيين بالسكري” الذي شمل 1560 طبيبًا في جميع أنحاء المملكة، بالإضافة إلى “أداة تنشيط مرضى السكري” التي ستستخدم في مراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لوزارة الصحة لتحسين بدء العلاج والالتزام به واستمراره.”

الوقاية من السكري وإدارته

يمكن أن يساهم تغيير نمط الحياة بشكل كبير في الوقاية من مرض السكري للذين لم يُصابوا به، أو إدارة المرض وتقليل خطورته للمصابين به. من أجل هذا يجب علينا جميعاً النظر في النصائح التالية واتباع حياة أكثر صحة لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري في المستقبل.

– ممارسة الرياضة من ثلاثة إلى خمسة أيام في الأسبوع لمدة 30-45 دقيقة على الأقل، حيث تشير الأبحاث إلى أن التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يمكن أن تساعد في السيطرة على مرض السكري.

– الحد من تناول الأطعمة المصنعة والكربوهيدرات البسيطة؛ مثل اللحوم المصنعة والمخبوزات والوجبات المجمدة أو الجاهزة لأنها يمكن أن يكون لها آثار ضارة على الصحة. بدلاً من ذلك، اختر الأطعمة التي تحتوي على مغذيات عالية وكميات قليلة من الكربوهيدرات المعقدة (أقل احتمال بالتسبب في ارتفاع سكر الدم).

– تجنُّب التدخين بمختلف أنواعه.

– مراقبة مستويات ضغط الدم وتناول الدواء المناسب الذي وصفه الطبيب (إذا تم التشخيص) (.

تشخيص مرض السكري اليوم لا يعتبر حكماً بالإعدام كما كان سابقاً. ويجب العمل معاً من دون خوف على التأثير على نمط ونوعية الحياة، حيث يمكن أن يكون للتغييرات البسيطة التي نقوم بها اليوم تأثيراً إيجابياً على صحتنا في المستقبل، لذا اتبع دائماً نصائح طبيبك وتوصياته.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here