د. عبد الرزاق بن حمود الزهراني

قبل أن ندلف للحديث عن العمل والتعليم من بعد، دعونا نناقش الصحة اللغوية لهذا المفهوم، علماء اللغة يقولون إن الأصح أن نقول: (كنت أراقب من كثب) وهي أصح من قولهم (كنت أراقب عن كثب) وقياساً على ذلك اعتقد أن الأصح أن نقول: (العمل والتعليم من بعد) رغم أن الآذان تعودت على الصيغة المتداولة وهي (عن بعد) و(عن كثب)، والآن إلى موضوع المقال.

لا يزال للتقنية دور في تمكين الإنسان وسيطرته على بيئته، فالآلة مكنت الإنسان من اختصار الجهد والوقت، ومكنته من تقريب المسافات، وفي الفترة الأخيرة ظهرت نظرية في علم الاجتماع تسمى ( نظرية موت المسافات) فالمعلومة تنقتل عن طريق النقل المباشر إلى كل مكان، فلا فرق في المسافة هنا بين من هو في موقع الحدث ومن يشاهده عبر القنوات الفضائية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال البث المباشر، ومكنت التقنية الإنسان من القيام بإنجازات عظيمة في الحياة، منها الارتقاء بصحته، وبمستواه المعيشي، والتعليمي، وزيادة أعداد السكان، وإن كان البعض يرى أن زيادة السكان من سلبيات التقنية، وكان للتقنية رغم تلك الإيجابيات سلبيات كثيرة، ومن ذلك تلوث البيئة، وانتشار الأمراض المعاصرة ومنها السمنة، وأمراض القلب والكلى، وارتفاع الضغط والكوليسترول وغيرها، ومن سلبيات التقنية كذلك أنها أسهمت في استنزاف الموارد وفي مقدمتها النفط، وكثرة الزحام، وكثرة الاستهلاك.

وفي محاولة لتخفيف تلك السلبيات، تم في كثير من البلدان في العقدين الأخيرين استخدام الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) لتوفير العمل والدراسة من بعد، ففي الولايات المتحدة الأمريكية أعرف أصدقاء يعملون من البيت ثلاثة أيام في الأسبوع قبل نحو عقد ونصف من الزمن، وهناك تقارير تقول أن نحو 90 في المائة من الجامعات الأمريكية سوف تغلق حرمها الجامعي بحلول عام 2030 وسوف تكتفي بالتعليم من بعد، وبعض الجامعات البلجيكية دعت الطلاب للالتحاق بها مجانا والدراسة من بعد وذلك من داخل بلجيكا وخارجها.

والعمل والدراسة من بعد تحتاج إلى بنية تحتية متكاملة، وشبكة إنترنت قوية وسريعة وشاملة، وهذا غير متوافر عندنا إلى الآن، عن الأقل فيما يسمى مناطق الأطراف، وهذا يحتاج إلى بذل جهود كبير من قبل من يوفر هذه الخدمة، وخاصة الاتصالات السعودية، فنحن في شمال منطقة الباحة مثلا نعاني من ضعف الإنترنت وكثرة انقطاعها، وكثير من الأسر غادر المنطقة التي تتمتع بأجواء رائعة، وسافر إلى المناطق الحارة بسبب عدم توفر الإنترنت بكفاءة تساعد أبناءهم على الدراسة في فترة التعليم من بعد على الأقل خلال 49 يوما التي حددتها وزارة التعليم، والمرشحة للزيادة.

إن العمل والتعليم من بعد له إيجابيات كثيرة، منها:

– توفير الوقود.

– توفير الجهد.

-تقليل تلوث البيئة.

– تقليل الزحام.

– تقليل الجريمة.

– تقليل المثير من التكاليف المادية.

ومن سلبياته، زيادة الأمراض بسبب قلة الحركة والجلوس في المنازل، وإزعاج الأطفال لأسرهم في البيوت، وتقليل استهلاك النفط وهذا يؤثر في الدول المصدرة له، ومن ضمنها المملكة العربية السعودية، ولكن تلك الدول تستطيع أن تركز على الصناعات القائمة عليه مثل البتروكيماويات والأسمدة ونحوها.

نتمنى أن تعمل الجهات ذات العلاقة على تطوير وسائل التعليم والعمل من بعد وفي مقدمتها تعزيز الإنترنت وإيصالها بكفاءة إلى كل مناطق ومحافظات المملكة، حتى يتمكن الطلاب والموظفون من الدراسة والعمل من البيت على الأقل عدة أيام في الأسبوع حتى بعد انتهاء فترة كورونا ونسأل الله ألا تطول تلك الفترة، والله الموفق

عن الجزيرة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here