مصدرالمستهلك - وكالات :

خطفت ارتفاعات الذهب التاريخية ووصوله إلى مستويات قياسية أنظار مستثمري الأسهم بالخليج ومصر، الأمر الذي دفع البعض في التفكير إلى تغير بوصلة أمواله في ظل تسجيل بورصات المنطقة مكاسب طفيفة تزامنا مع موسم النتائج وعدم وجود مكاسب قوية تضاهي ما يحققه المعدن الأصفر والمعادن النفيسة الأخرى.

ومع نهاية جلسة الجمعة الماضية، سجلت أسعار الذهب مكاسب للأسبوع التاسع على التوالي بنسبة 3.1 بالمائة، ما يعادل 61 دولار دولارا تقريبا ليصل إلى 2028 دولارا للأوقية، مستفيداً من ضعف قيمة الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأمريكية والقلق حيال التداعيات الاقتصادية العالمية الناجمة عن زيادة حالات الإصابة بوباء “كوفيد-19″، التي تقترب من 19 مليون شخص إلا إنه على المستوى اليوم بدأ في التراجع ما يعده بعض الخبراء جني أرباح للاستعداد لموجة صعود أخرى في ظل ما تشهده من عدم استقرار، لاسيما بعد انفجار بيروت الأخير ما خلف بعض الحذر لدى المستثمرين.

وكانت بورصات منطقة الشرق الأوسط سجلت ارتفاعا في نهاية جلسة الخميس الماضي، مع صعود بورصة دبي 1.4 بالمائة، وزاد مؤشر الأسهم القيادية بمصر 1.1 بالمائة مواصلا تحقيق المكاسب للجلسة الرابعة مع صعود سهم البنك التجاري الدولي 2.1 بالمائة.

 

نوعية الاستثمار

وقال محمد جاب الله، رئيس قطاع تنمية الأعمال والاستراتيجيات بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية، إن مستثمر بورصه الأوراق المالية يختلف تماما عن مستثمر بورصات الذهب والسلع فى أكثر من وجهه منها مدى تقبله للمخاطره ومنها مدى تفهمه لنوعيه الاستثمار الذي يتبعه.

وأكد، أنه من الطبيعى أن مستثمرو الأسهم العربية ولاسيما في “مصر” لن يتركوا المخاطرة ويتجهون للملاذ الآمن حيث أنه على سبيل المثال فإن بورصه مصر تحديدا تتداول تحت قيمتها العادلة بأكثر من 60 بالمائة.

ويشار إلى أن القيمه العادله هي التقييم المالى لأسهم الشركات المدرجة بناء على أصوله وربحيته المستقبلية.

وأوضح، أن ما تمر به البورصة المصرية بعد العيد رتداد طبيعى كما يحدث دائما بعد الإجازات، موضحا أن مؤشرها الرئيسي لديه مقاومه حول مستوى 10600 نقطة واختراقها والثبات أعلاها سيدفعه لاختراق أول مستوى مقاومة واقع بين مستويات 10800  ثم 11200 نقطة، ويعتقد انه أن الأوان لتحرك الأسهم الراكدة فى المؤشر الثلاثينى خلال الفترة القادمة في ظل استهدافه فنيا مستوى المقاومة الواقع عند 11200 نقطة خلال أيام.

 

أسهم رخيصة

وقال محمد عبدالهادي، المدير العام لدى شركة وثيقة لتداول الأوراق المالية لـ”مباشر”، إن مع  عدم تحديد علاج لوباء كورونا فإن احتمالية ارتفاع الذهب حتميه وسيظل فوق مستويات 2000 دولار للأونصة بالفعل، مشيرا إلى أن طبيعة الاستثمار بين البورصة والذهب تتوقف علي طبيعه المستثمرين وطبيعة مستثمري الخليج الذين يميلون إلى المخاطرة.

وأضاف، أنه في ظل البورصات الخليجية و”مصر” نجد أن أسعار الأسهم منخفضه ولا تعبر عن قيمتها الحقيقية ومستهدفاتها خلال الفترة القادمة مرتفعة مما يجعل فرص الاستثمار وجاذبيتها أعلي من الاستثمار بالذهب.

وأشار، إلى أن ارتفاع الذهب للأسبوع التاسع على التوالي وتواجده أعلى مستوى 2000 دولار يأتي في ظل الأوضاع العالمية والتوترات الأمريكية الصينية وانتشار وباء كورونا.

وقال محمد راشد، أستاذ الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد جامعة بني سويف لـ”مباشر”، إنه على الرغم من الصعود الكبير للمعدن الأصفر وتحقيقه مكاسب قياسية خلال الفترة الماضية جراء عدم اليقين إلا أن هناك فرص كبيرة فى أسواق الأسهم بعد التراجع الكبير في أسعارها منذ اندلاع أزمة كورونا.

وتوقع، أن يغلب الأداء العرضي على البورصات الخليجية و”مصر” مع بعض الارتفاعات جراء لجوء البعض لجني الأرباح فى أسواق الذهب والفضة واستثمار جزء من السيولة فى الأسهم لتعظيم المكاسب.

وبدوره، أكد محمد كمال، المدير التنفيذى لشركة الرواد لتداول الأوراق المالية، أن هناك فرص موجودة بالأسواق ولابد من تنويع المحفظة الاستثمارية من معادن نفيسة وبترول وأسهم وعدم التركيز علي جانب واحد، متوقعا أن يظل أداء بورصات دول الخليج الفترة المقبلة هادئا وسط توالي الاعلان عن نتائج الأرباح.

 

نجم الذهب

ومن جانبه، قال محمد دشناوي المدير التنفيذي لدى شركة الجذور لتداول الأوراق المالية سابقاً لـ”مباشر”، إن بزوخ نجم الذهب ربما يدفع المستثمرين الخليجيين لتنويع محافظهم المالية ودخول الذهب بقوة ليكون أحد الأعمدة في المحافظ المالية وإن كنت لا أنصح بان يكون الدخول الآن بالنسبة للمعادن النفيسة ولاسيما الذهب المعرض حاليا لعملية تصحيح قوية خلال الفترة القادمة.

وأشار، إلى أنه من المتوقع أن تدفعه عملية التصحيح إلى مستوى 1890 دولار للاوقية خاصة وأن مؤشرات التوظيف الأمريكية أفضل من المتوقع حيث انخفضت البطالة من 11.1 الي 10.4 بالمائة وهذا يخفض بالتالي قوة المعدن الأصفر.

وقال، إنه بالنسبة للأسهم الخليجية فمازلت تعاني من ضغوط البترول وكورونا وهيكلة الاقتصادات الخليجية، لكن متوقع أن يكون الأسبوع القادم سيكون الأداء أفضل من سابقة وسوف يتحسن الأداء في أغلب الأسواق، مؤكد أن خلق التنوع يحتاج اختيار الوقت المناسب لذا يفضل بدء الدخول في الذهب بعد عملية التصحيح.

 

قوى شرائية

وقال منتصر مدبولي، رئيس قسم التحليل الفنى بشركة أوفيد للاستشارات وإدارة المحافظ المالية، إن مساهمي الأسواق المالية وخصوصا الأسهم يختلفون عن مقتني الذهب في طبيعتهم، ولاسيما مع عدم توفر آلية سهله للتداول في الذهب باستثناء “الفوركس” الذي أصبح الكثير منهم لا يفضل التعامل فيه بسبب بعض الشركات الغير مرخصة.

وتوقع، أن تتأثر القوى الشرائية في أسواق الأسهم بارتفاعات الذهب، حيث أن كثيرا من الأسهم لاتزال تتحرك قرب قيعان تاريخيه والذهب على العكس يسجل قمه هي الأعلى في تاريخه مما يعطي تخوف لدى الكثير من شراء المعدن الأصفر عند تلك القمة التاريخية.

وأشار، إلى أن بنك البلاد المدرج بالسوق السعودي أطلق مؤخرا ورقة مالية في السوق السعودي تسمى البلاد للذهب وهي تتحرك صعودا وهبوطا وفق تحركات الذهب في الأسواق العالمية وعليه فمن المتوقع أنه في حاله رغبه البعض في شراء الذهب أن يتجه للشراء في هذه الورقة، متوقعا أن يستمر الزخم الشرائي للسوق السعودي طالما المؤشر العام أعلى 7300 نقطة.

وتابع، ولكن من المتوقع أيضا أن يكون الحد الأقصى للارتفاع الحالي عند 7700-7800 نقطة.

وبنهاية جلسة الخميس الماضي، صعد المؤشر الرئيسي للبورصة السعودية 0.4 بالمائة.

دفة الأسعار

ومن جانبه، أكد  مينا رفيق مدير البحوث بشركة المروة لتداول الأوراق المالية لـ”مباشر”: إن أغلب مستثمرى العالم من مؤسسات وأفراد و من ضمنهم مستثمرو الأسهم الخليجية يتجهون وقت الأزمات المالية و الحروب إلى الملاذات الأمنة كالذهب و الذى يعد مخزن للقيمة.

وأوضح، أن أسعار الذهب تتأثر كباقى أسواق السلع و الأسهم بالأخبار الحالية و التوقعات المستقبلية و تتأثر الأسعار بتفاؤل أو خوف المستثمرين لذا نجد خلال الفترة الماضية مع ضبابية الرؤية حيال جائحة كورونا الخروج من أسواق الأسهم و الاتجاه إلى الاستثمار فى الذهب، مما أدى لوصول الذهب إلى مستويات تاريخية.

وأشار، إلى أن ذلك أيضا دفه أسعار الأسهم إلى مستويات متدنية لا تعبر عن أداء شركاتها نتيجة الإفراط فى التشاؤم كما رأينا انخفاض حاد لأسعار النفط نتيجة مخاوف انكماش الطلب، و لكن مع تراجع أعداد الإصابات و الإعلان عن نتائج أعمال الشركات و التى عكست تأثرها بالجائحة و لكنها بأقل من تقديرات المحللين.

ولفت، إلى أن الشركات المدرجة استفادة من المحفزات التى وضعتها الحكومات للحد من آثار الجائحة رأينا عودة الطلب مرة أخرى على النفط و عودة تعافى أسعار الأسهم، وأنه من المتوقع أن يستمر التعافى مرة أخرى فى سوق الأسهم الخليجية مع تحسن المؤشرات الاقتصادية مثل مؤشر مديرى المشتريات و قد يتخلى المستثمرين عن الملاذات الأمنة.

حديث الساعة

وبدورها، قالت حنان رمسيس، خبيرة سوق المال بشركة الحرية لتداول الأوراق المالية لـ”مباشر”: إن الذهب والملاذات الآمنة أصبحت حديث الساعة والملجئ وقت الأزمات الجيوسياسية”.

وتابعت: “هذا مارأيناه  في الفترة السابقة واستمر الذهب في الارتفاع مخترقا حاجز نفسي وسعري هام لم يصل لة من قبل في تاريخه وأصبح المتعاملين أكثر جرائة وأكثر إقبال علي الاحتفاظ به”.

وأشارت، إلى أنه مع استمرار ارتفاع الذهب وتجاوزه لمستوى 2000 دولار نجد أن الإقبال علي شرائه أصبح من أوجه الأمان للدول حتي أن العديد من الدول أقدمت علي زيادة اكتنازها الذهب لدعم اقتصادها في مواجهة الأزمات وساهمت أزمة كورونا في تجديد الاهتمام به كملاذ آمن وفي ظل انخفاض الدولار المستمر وفي ظل الأزمات الجيوسياسية بالمنطقة.

وأكدت، أنه في ظل ذلك ووسط ما تمر به الأسواق العربية حاليا تزامنا مع موسم النتائج الذي أوضح أن بعض الشركات حققت خسائر أقل من المتوقع ووجود الأسهم بأقل من قيمتها الحقيقة سيتجه المستثمرين بدول الخليج ومصر إلى التنويع مابين المعادن النفيسه والأسهم.

تعاف مرتقب

ومن جانبه، قال جون لوكا، مدير التطوير بشركة ثانك ماركتس البريطانية، إن مؤشرات البورصات العربية ومصر تشير إلى وجود حركة جيدة تنبأ بارتفاعات قادمة، لاسيما بعد إجازة عيد الأضحى والتفاؤل بعودة فتح الأنشطة الاقتصادية بعد الإغلاق بسبب كورونا.

وتوقع، أن يعيد فتح الأنشطة الاقتصادية التعافي لأداء الشركات والبنوك المدرجة بالنصف الثاني من العام بعد النتائج السلبية التي يعلن عنها العديد من تلك الشركات المدرجة عن فترة النصف الأول من العام الجاري والتي تأثرت بانتشار الوباء.

وأشار، إلى أن هناك مقومات للصعود المرتقب بأسواق المنطقة وهو بالأساس يعود لارتفاع أسعار النفط الذي يأتي من تحسن الطلب على الخام ببعض البلدان ومن ثم دعم الأسهم المتصلة بالقطاع كسهم أرامكو الذي نراه من الأسهم الواعدة في ظل استقرار أداء الشركة المالي وأكثر أمنا أيضا من حيث التوزيعات للمستثمرين.

ولفت، إلى أن القدرة في السيطرة على انتشار الفيروس عالمياً والوصول إلى لقاح يعالج حالات الإصابة المتكرره بشكل يومي، سيكون داعم كبير لرفع شهية المستثمرين للمخاطرة والعودة لأسواق الأسهم بقوة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here