عبد الرحمن السلطان

تغيّر وسائل الإعلام جزء من التطور الطبيعي للتواصل، الذي يصاحبه اضمحلال أو تراجع وسائل لصالح بزوغ أخرى، وظهور قنوات إعلامية لفترات خاطفة ثم مغادرتها المشهد.

غير أن الصحافة الورقية تعد حالة مختلفة، ليس لأنها من أعرق وسائل الإعلام، لكن لأنها مصدر أساسي لإنتاج المواد الأصلية، إذ لا تزال حتى اليوم أحد أهم مصادر أخبار وتقارير وسائل الإعلام الأخرى، كمنصات التواصل الاجتماعي، أو قنوات التلفزيون، والسبب أن الصحف تصدر عن مؤسسة ذات تكامل إعلامي، فلماذا لا نستغل هذا التكامل لتحويل نموذجها المالي المتراجع حالياً إلى نموذج يدر الدخل ويضمن الاستمرارية والتطوّر؟

لما لا تتحول مؤسساتنا الصحفية من مجرد مؤسسة تعتمد على إنتاح صحيفة ورقية يوميّة إلى مؤسسة إعلامية شاملة؟ تمسي الصحيفة اليومية علامتها التجارية وإحدى منتجاتها المتعددة وليس منتجها الوحيد! هناك عدة نماذج، أكثرها نجاحاً هو استغلال إنتاج المادة الصحفية بأكثر من قالب صحفي كما هو نموذج “ناشونال جيوغرافيك”، التي بدأت بمجلة ورقية واحدة، ثم تمتدد إلى مجلات متخصصة ولغات مختلفة، ناهيك عن قنوات وفعاليات، مما يمكنها من قولبة المواد التي تمولها، ونشرها عبر أشكال صحفية مختلفة من مقالة إلى تقرير مصور إلى فيلم أو مسلسل، -أيضاً- هناك تبني نموذج بيع الخدمات والاستشارات الإعلامية للعملاء اعتماداً على الإمكانات والخبرات المتوفرة في المؤسسة، مثل ما تقوم به مؤسسة اليمامة الصحفية من تقديم خدمات تنظيم اللقاءات والمنتديات أو عقد الدورات التدريبية.

من الواجب أن يتحول كل أقسام المؤسسة الصحفية إلى مركز تكلفة مستقل، بحيث يجب على كل قسم في الصحيفة أن يبتكر بالتعاون مع قسم تطوير الأعمال خدمات تستهدف العملاء وتستغل الإمكانات المتوفرة، مثل أن يقوم مركز المعلومات والأرشيف بتقديم خدمات الملف الصحفي المتخصص المدفوع الثمن للجهات الحكومية والخاصة، أو أن يقوم القسم الثقافي والفني بإصدار سلاسل إلكترونية من الكتب الثقافية والفنية وبيعها بأسعار منخفضة جداً، وحتماً سوف تجد رواجاً، كونها صدرت عبر إشراف مختصين في الفنون والثقافة، ناهيك عن انخفاض تكلفة الصف والتصميم والترويج لأنها تمّت بين أروقة المؤسسة.

على مستوى المؤسسة يجب استغلال العلامة التجارية للصحيفة لترويج الخدمات، مثل عقد الدورات التدريبية في مجالات الإعلام والعلاقات العامة وغيرها، عبر الاستفادة من خبرات منتسبي الصحيفة لتقديمها، فهم بالتأكيد الممارسون والأكثر خبرة، ناهيك عن فرصة التطبيق العملي في الصحيفة. بالإضافة إلى افتتاح قناة تلفزيونية عبر منصة اليوتيوب أو موقع الصحيفة لنشر المواد الحصرية عليها، ولنا في تجربة صحيفة “اليوم السابع” المصرية خير دليل.

هناك بالطبع الكثير من الأفكار للتتحول الصحيفة من مجرد مؤسسة صحفية إلى مؤسسات تقديم خدمات إعلامية، لكن يبقى حجر الزواية هو إيمان القائمين على المؤسسات الصحفية بضرورة التحول لهذا النموذج، الذي يضمن فقط بقاء الصحيفة واستمرار المؤسسة؛ بل ازدهار أعمالها وتوسعها.

عن الرياض

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here