فهد بن جمعة

غداً الأربعاء 1 يوليو 2020م، يبدأ تطبيق زيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة الأساسية (5 %) التي طبقت في 1 يناير 2018م إلى 15 % أي بزيادة 10 %، والتي بلغت إيراداتها 47 مليار ريال في أول عام. وقد فرضت الظروف الاقتصادية الحالية والتراجع الكبير لأسعار النفط زيادة هذه الضريبية لدعم الإيرادات الحكومية، مما سيمكنها من زيادة الإنفاق داخل الاقتصاد بالاستثمار في التعليم والصحة والصناعات الأخرى لدعم النمو الاقتصادي.

وستحدد مرونة أسعار الطلب والعرض من يتحمل عبء الزيادة في الضريبة، حيث تؤدي الزيادة الضريبية الى تحول في منحنيي العرض من قبل المنتجين والطلب من قبل الأفراد الذي يؤثر على الطلب الكلي. لذا يتوقف عبء الضريبة على ظروف السوق وقد يتحملها المنتج أو المستهلك، ولكن سيقع العبء الضريبي على الجانب الأكثر عدم مرونة في السوق، فإذا ما كان العرض أكثر عدم مرونة من الطلب، فإن المنتجين سيتحملون أغلب العبء الضريبي وقبول أسعار أقل لمنتجاتهم. أما إذا كان العرض مرناً وكان لدى البائعين إمكانية إعادة تنظيم أعمالهم وتقليص إنتاجهم أو وارداتهم الخاضعة للضريبة، فإن العبء الضريبي على المنتجين سيكون أقل بكثير، وسيبيعون كمية أقل بكثير مقابل أسعار أعلى. والعكس تماماً إذا ما كان الطلب غير مرن أكثر من العرض، فسيتحمل المستهلكون العبء الأكبر، حيث يتم تمرير الضرائب إلى المستهلكين في شكل أسعار أعلى. فعلينا أن نفهم في حالة عدم مرونة العرض أو الطلب فإن المنتجين أو المستهلكين لا يستجيبون جدًا لتغيرات الأسعار، وتظل الكمية المطلوبة شبه ثابتة نسبيًا عند تطبيق الضريبة.

ويمكننا أيضًا التنبؤ ما إذا كانت الضريبة ستولد إيرادات حكومية كبيرة أم لا. فكلما كان منحنى الطلب أكثر مرونة، كلما سهل على المستهلكين خفض الكمية بدلاً من دفع أسعار أعلى، وينطبق ذلك أيضاً على منحنى العرض الأكثر مرونة، حيث يسهل على المنتجين تقليل الكمية المباعة بدلاً من أخذ أسعار أقل، وبهذا توّلد مرونة العرض والطلب المرتفعة إيرادات ضريبية منخفضة، بينما عدم مرونة الطلب أو العرض بنسبة أكبر تولد إيرادات ضريبية مرتفعة جداً. لكن ومن خلال متابعة سلوك المنتجين والمستهلكين في العامين السابقين، نستطيع التنبؤ بأن مرونة العرض (البائعين) تتمتع بمرونة عالية، بينما مرونة الطلب (المستهلكين) منخفضة جداً أي أن التغير في طلب المستهلكين لن يتغيراً كثيراً ويستحمل عبء الضريبة.

فهل يا ترى سيستطيع المستهلك تغيير سلوكه هذه المرة مستفيداً من أثر الجائحة، ويرغم المنتجين على خفض أسعارهم مقابل الزيادة الضريبة وتحقيق مبيعات أعلى في سوق تسودها المنافسة، وستكشف الفترة القادمة عن مرونة المنتج وأي تغير في نزعة المستهلك الاستهلاكية.

عن الرياض

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here