محمد سليمان العنقري

الإقفال الكبير الذي تسببت به هذه الجائحة عالمياً بلغت فاتورته حتى تاريخنا الحالي عشرة تريليونات دولار حسب تصريحات مديرة صندوق النقد الدولي، فهذا الرقم هو ما تم الأمر بصرفه لتجاوز التداعيات الاقتصادية والصحية والاجتماعية من أغلب حكومات الدول إذ إن الفيروس ضرب جميع دول العالم، ورغم هذه الأرقام الفلكية التي تم إقرار صرفها إلا أن صندوق النقد ما زال يعتقد أن هناك حاجة أكبر لجهود متعددة حتى يتم احتواء الآثار الاقتصادية والاجتماعية، مما يعني احتمال الحاجة لمزيد من الضخ المالي موجه للفئات الأكثر تضرراً، وهذا ما سيتضح في قادم الأيام بعد أن تنحسر موجة تفشي الوباء ويتم معاينة الأضرار والكشف عن تفاصيلها وتكلفة معالجتها النهائية.

فأكثر ما يثير الخشية عالمياً، ازدياد عدد من سيكونون تحت خط الفقر المدقع، حيث تتوقع مديرة الصندوق أن 100 مليون إنسان قد ينزلقون لدون هذا الخط، وهو ما يعني خسارة جهود سنوات سابقة لانتشال هذه الفئات من الفقر لحد الكفاية على أقل تقدير، فعشرات الملايين من فرص العمل فقدت، وفي أحسن الأحوال أعطي شاغلوها إجازة مفتوحة غير مدفوعة الأجر، وهو ما أحالهم لبرامج الحماية الاجتماعية، لكنها بالتأكيد لن تكون طويلة الأمد، مما يعني ضرورة التركيز على عودة الزخم بوتيرة سريعة للنشاط الاقتصادي لإعادة تشغيل من فقدوا أعمالهم فالاقتصاد العالمي يتوقع له أن ينكمش بنسبة 5.2 بالمائة هذا العام، وكثير من الأنشطة الخدمية بالنقل والسياحة وغيرها قد يتباطأ عودة النشاط لها إلى ما قبل الجائحة لفترة لن تكون قصيرة إذا لم يتم انحسار الوباء أو إيجاد علاج أو لقاح له، فالعامل النفسي للمستهلك سيبقى طاغياً على أي اعتبار آخر حتى تعود الثقة للمستهلك ليعاود نشاطه دون قلق أو خوف.

فهناك خشية أن تولد هذه الجائحة فجوة كبيرة بين طبقات المجتمعات مع انزلاق شريحة منها لما دون خط الفقر، سواء ممن فقدوا أعمالهم أو الفئات التي هي بالأصل ضعيفة مادياً، وهو ما يعني أن الحاجة لخطط تحفيز بالاقتصاد العالمي لتوليد فرص العمل ودعم برامج الحماية الاحتماعية واتخاذ تدابير تساعد على تحمل تكاليف المعيشة وعدم انقطاع إمدادات السلع أو حدوث أي ارتفاعات كبيرة فيها، ستصبح جميعها تحديات تواجه حكومات الدول بالعالم بالشهور القادمة، وستتباين بكل تأكيد قدرة كل دولة عن غيرها في تجاوز هذه التحديات بحسب قدراتها واستعداداتها المبكرة، فإذا كان تعافي القطاع الخاص ركيزة أساسية لتحقيق العديد من الأهداف التي تحمي الاقتصاد والمجتمع أمراً ضرورياً، حيث يتم الحفاظ على الوظائف وعودة الحيوية للنشاط الاقتصادي، إلا أن التركيز بات مطلوباً على تفاصيل اقتصاد الفرد وما يمكن أن يعمل لحمايته من برامج أكثر شمولاً بتغطيتها لمختلف حوانب التأثير عليه.

قد تكون المنظمات والمؤسسات الاقتصادية الدولية عليها دور كبير في إصدار الدراسات والتقارير الضرورية لتنبيه الدول للمخاطر والتداعيات الاقتصادية لهذه الجائحة على الأفراد وليس فقط القطاع الخاص أو الاقتصاد الكلي إلا أنه يمكن أيضاً لمجموعة العشرين أن تقوم بدور مساند في قراءة هذه التداعيات بالإضافة لأهمية وضع الخطط الإضافية لتجاوز الآثار الاجتماعية ومنع الانزلاق نحو التفاوت بين طبقات المجتمعات بشكل حاد نتيجة ما خلفته تداعيات الحائحة على الاقتصاد العالمي

 

 

 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here