عبد الله الفوزان

أشرت فيما سبق، إلى واقع انخفاض معدّل الادِّخار وارتباطه بقلة الوعي المالي، في المملكة وكان من المهم أن يتم اقتراح بعض التوصيات التي طُبقت، في بعض دول العالم، مع مراعاة العوامل الخاصة بكل دولة.

وبما أنّ الادِّخار سلوك بشري، قد يكون من المهم بداية طرح مبادرات حول السياسات العامة تعتمد على الخصائص السلوكية للأسر، عبر تحديد العوامل الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية التي تحفِّز على الادّخار، من خلال الاستفادة من الاقتصاد السلوكي، من قبل راسمي السياسات.

ويعتبر زيادة الوعي المالي الركيزة الأولى في تحسين معدلات الادِّخار في المملكة وهو الأساس في التخفيف من وطأة المخاوف المتعلقة بالأمان المالي، عند التقاعد، حيث تقع المملكة بين أقل أربع دول في مجموعة العشرين من حيث المعرفة والاتجاهات والسلوكيات المالية (9,6 في المئة من متوسط 12,7 في المئة لمجموعة العشرين).

وزيادة الوعي المالي، تتم عبر طرح برامج توعوية مصممة بشكل خاص، عن طريق المؤسسات المالية، مثل البنوك، واستضافة محاضرات توعوية لمجموعات محددة، تشمل طلاب المدارس والجامعات، والمهنيين العاملين، وأصحاب الدخل المتوسط، وربات البيوت، والمتقاعدين وغيرهم.

ويمكن وضع استراتيجية مبنية على الأهداف، كاستهداف فئة الشباب، في الدولة وطرح برامج، لتشجيعهم على زيادة مدَّخراتهم، لتلبية احتياجاتهم التعليمية المستقبلية وتقديم حوافز للمشاركين، تشجيعاً لهم على تبني خطط الادِّخار، كما هو مطبق في أستراليا على فئة الطلاب، بشكل خاص، من أجل تغطية نفقاتهم التعليمية.

ومن التجارب العملية أيضاً: إجراء تجارب عشوائية لفهم سلوك الادِّخار، على شكل مجموعات تتوسع، بشكل أكبر، مستفيدة من الأفكار القيمة، لكل مجموعة مجربة وكيف استطاعت كل مجموعة أن تستفيد من المدَّخرات، في مشروعات ناجحة وإظهار مستوى التحسن للآخرين، ليتم تعميم التجربة.

وفي ظل التوجه الحالي للمملكة، من المهم إنشاء هيئة، أو جهة مسؤولة عن رصد التقدم في التجارب السلوكية، لتنفيذ إرشادات محددة، بما فيها نوع التجارب السلوكية المسموح بها، ورصد التقدم المحرز، في مثل هذه التجارب، والمطالبة باتخاذ إجراءات تصحيحية، عند الحاجة، بالاستفادة كذلك من الاقتصاد السلوكي.

وإحداث كيان خاص بالتوعية المالية، حسبما هو موضح في برنامج تطوير القطاع المالي ضرروة ملحة؛ سيساعد الحكومة على مراقبة التقدم المحرز، في العديد من المبادرات، وسيوفر كذلك الحوكمة لمسيرة التوعية المالية الشاملة.

أخيراً: يبقى الادِّخار، عموماً، ثقافة ويبقى الحديث الموجز هموم نقلتها من دراسات وتجارب دول، إذ يمكن لكل أسرة أن تجد حلولها الخاصة فيها والمناسبة لإمكاناتها وقدراتها والتي أنصح هنا أن يتم البدء فيها فوراً وبدون تردد.

وبالتأكيد، إن مملكتنا عبر اتَّخاذها لمثل هذه المبادرات، ستزيد من مستوى الوعي المالي، بين مواطنيها؛ مما سيؤهلهم حينها لاتّخاذ قرارات محسوبة، حيال خطط الادِّخار الخاصة بهم، ويمكن أن تُفضي هذا الخطط إذا أعدت بشكل أفضل، إلى تحقيق ادّخار أفضل، على المستوى الوطني والتنمية الاقتصادية الشاملة.. وأنصح أن يتم تناول الموضوع بشكل أكبر، من مراكز البحث في الجامعات والدارسين والباحثين.

عن الرياض

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here