مصدرالمستهلك من الرياض

في يوم شتوي بارد، تلمع الثلوج على قمم الجبال فوق مدينة طهران، ولكن في شوارع المدينة وطرقاتها، يخيم التشاؤم على الإيرانيين كسحابة التلوث الثقيلة، التي تغطي سماء هذه المدينة.
ووفقا لـ”الفرنسية”، فإنه في هذا البلد الذي يرضخ تحت عقوبات قاسية، وتهزه الاحتجاجات وتتنازعه التوترات العسكرية مع الولايات المتحدة، يجد عديدا من الإيرانيين صعوبة في إخفاء شعورهم بالتشاؤم.
أثر الوضع الاقتصادي في محمد رضا خادمي، نائب رئيس شركة دلهام تابيش لبيع الأجهزة التكنولوجية الذكية الإيطالية للمنازل الفاخرة.
وتضررت شركته بعد تجديد العقوبات، ما أدى إلى زيادة التكلفة ثلاثة أضعاف، وقد أجبره ذلك على التخلي عن 20 من موظفي الشركة الـ30.
يقول، “أواخر 2018 كانت مريعة، و2019 بأكمله لم يكن جيدا مطلقا”.
ويضيف “سأواصل إدارة شركتين، سأحاول إنشاء خط إنتاج محلي في إيران، ولكن التغيير صعب للغاية”
صحيح أن مشاعر التشاؤم تسود بين أبناء الطبقة العليا والمتوسطة الإيرانية، ولكنها أسوأ بين سكان المناطق الأفقر في المدينة البالغ عدد سكانها ثمانية ملايين.
في منطقة مولافي الجنوبية، تتكشف المباني ذات الطرازات المعمارية المختلفة عن شبكة من الزقاق والمحال، التي يمارس فيها الحرفيون مهنهم القديمة.
ولا يشاهد في الشوارع سوى عدد قليل من النساء يرتدي بعضهن التشادور، ويحمل عديد منهن الخبز الطازج.
يبدو الإرهاق على مهدي غولزاده، الذي يستورد السلع من آسيا، أثناء توجهه إلى بقالته.
يقول “أصبحت المعيشة في إيران صعبة للغاية، مع هذا الوضع الاقتصادي لا يمكننا استيراد أي شيء، وإيران لا تملك المواد الضرورية لإنتاج مثل هذه البضائع”.
ويضيف “أنا عازب .. ولا يمكن لأحد بناء أسرة بهذا الدخل الضئيل. نشعر باليأس”.
أما أكبر غاريبفاند (50 عاما) وهو مالك متجر وأب لخمسة أطفال، فيقول إن دخله “لا يكاد يكفي الطعام والمعيشة اليومية”.
ويتابع “هذه العقوبات تؤثر في الأمور بكل تأكيد.. والطبقة الدنيا هي التي تتعرض للضغوط”.
وتقول رنا (20 عاما)، التي تدرس البيولوجيا، أثناء مرورها في منطقة تجريش الراقية “الحياة صعبة للغاية الآن. ولا يمكن توقع ما سيكون عليه الوضع”.
وتضيف “نوعية الحياة ليست جيدة مطلقا، فنحن نعاني التلوث وارتفاع الأسعار، والناس غاضبون”، مشيرة إلى “الفجوة الهائلة بين طبقات المجتمع” و”عزلة” إيران المتزايدة.
ويعاني الاقتصاد الإيراني بشدة بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في 2018، وأعاد فرض العقوبات في حملة “الضغوط القصوى” على إيران. وعندما رفعت إيران أسعار البنزين في تشرين الثاني (نوفمبر)، اندلعت احتجاجات في أرجاء البلاد وتحولت إلى العنف قبل أن تخمدها قوات الأمن وقطعت السلطات الإنترنت بشكل شبه كامل.
وتصاعدت التوترات بين طهران وواشنطن مطلع كانون الثاني (يناير) عندما قتلت القوات الأمريكية قاسم سليماني في ضربة جوية في بغداد.
وردت إيران باستهداف القوات الأمريكية، ولكنها أثناء ذلك أسقطت طائرة ركاب أوكرانية، ما أودى بحياة جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصا، في مأساة أثارت الغضب داخل البلاد وخارجها.
وتقول رنا إنها لا تزال تشعر بالحزن على ضحايا الطائرة، الذين من بينهم عديد من الشباب، الذين كانوا متوجهين للدراسة في الخارج.
من جهتها، اختارت المهندسة بيغاه غلامي (25 عاما) البقاء في إيران. وهي تتسوق حاليا استعدادا لحفل زفافها بعد ثلاثة أيام.
تقول غلامي، التي كانت ترتدي معطفا أنيقا وحذاء جلديا طويلا “الوضع الاقتصادي الحالي في البلاد صعب للغاية خاصة بالنسبة للشباب”.
وتضيف “أشعر بالحزن لأن أصدقائي قرروا ترك البلاد”.
وعلى إحدى النواصي وقف عازف كمان وأخذ في العزف على آلته الموسيقية وسط ضجيج السيارات.
يقول الكهربائي بهرام سبحاني (47 عاما) إن كسب العيش أصبح أكثر صعوبة.
ويضيف سبحاني، الذي أهمل لحيته وبدا عليه التوتر وخلا فمه من الأسنان تقريبا “من الصعب العثور على عمل هذه الأيام.. لا شك في أن العقوبات أثرت فينا”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here