راشد الفوزان

الاقتصاد الصيني مر خلال السنتين الأخيرتين بمصاعب كبيرة، لعل أهمها أولاً المحافظة على النمو الذي يفوق 10 % والذي استمر لأكثر من عقدين من الزمن، والصين كاقتصاد يحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث الناتج القومي، والصين أصبحت مع “الولايات المتحدة” مؤشراً لقوة الاستهلاك عالمياً، وكأن ذلك يعني أنه إذا كان الاستهلاك والنمو الأميركي والصيني بخير أصبح الاقتصادي العالمي بخير، وعانى العالم من الحرب “الرسوم” بين الدولتين العظميين، حتى أن عام 2019 بلغ مستوى النمو الصيني الأسوأ في 29 عاماً ماضية، وهذا ما “قد” يكون وضع الصين تحت مقصلة الموافقة على الشروط الأميركية التي وقعها نائب رئيس الوزراء الصيني مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمام 200 مدعو، ورغم أن هذا الضعف لعام 2019 والذي بلغ مستوى النمو فيه 6.1 % يعتبر ضعيفاً جداً للصينيين، إلا أنه بالمقياس العالمي يعتبر مرتفعاً ومرتفعاً جداً لكنها الصين لها مكوناتها السكانية المختلفة، فالعالم يعاني اليوم من توترات كبيرة لم تتراجع فمن إيران وما تقوم به من تقويض بمنطقة الشرق الأوسط، وتوترات مستمرة وتركيا وما تقوم به في شمال سورية وتدخلها في ليبيا، وما يحدث بالعراق وسورية ولبنان واليمن من وكلاء إيران بهذه الدول أجهض الاستقرار بالمنطقة لأكبر دولة راعية للإرهاب وكان آخرها إسقاط الطائرة الأكرانية بصاروخ إيراني موجه لطائرة مدنية قضت على 176 راكباً واعترفت إيران بذلك.

أوروبا تعاني أيضاً من ضعف النمو رغم تراجع البطالة لأقل مستويات 7.4 % وهو أقل معدل منذ 2008، ولكن مع كل هذا التوتر العالمي، نلحظ أن البورصة الأميركية خصوصاً الداو وأس أند بي، تحلق بمستويات نقاط هي الأعلى تاريخياً، ولعل أسهم التكنولوجيا الأميركية هي من تقود السوق الأميركي بوضوح وأصبحت شركات “تريليونية” بعد انضمام شركة الفابيتا الأميركية وسبقتها ثلاث شركات أميركية “أبل، مايكروسوفت، أمازون” ماذا يعني ذلك؟ أن قوة النمو للشركات تعني أداءً مالياً أفضل للشركات ونتائجها المالية، وأنها بمعزل عن التأثر بالمؤثرات الخارجية، خاصة أنها شركات أميركية لا ترتبط بأحداث الشرق الأوسط، رغم أن السوق الصيني جزء مهم لها ومستمرة هذه الشركات بتنويع مصادر الدخل، وتحسن الاقتصاد الأميركي بتراجع البطالة لأدني مستوياتها، يشكل مؤشراً وأثراً واضحاً على أداء الشركات، خاصة أنها متفرده بمجالها إن لم نقل سيطرة كبيرة جداً.

عن الزميلة الرياض

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here