د. عبدالله الفرج

أمامي الآن تقريران: الأول عن حجم الديون العالمية، والثاني عن التنمية البشرية. فالتقرير الأول الذي أصدرته «مؤسسة التمويل الدولية» في واشنطن يدور حول الديون التي على بلدان العالم، حتى الربع الثالث من العام الماضي، والتي وصلت إلى 252.6 ترليون دولار، مرتفعة عن نفس الفترة من عام 2018 بنسبة 4 % تقريباً. وهذه نسبة لا يستهان بها.

ورغم أن الإعلام دائماً ما يركز على الديون التي تتحملها الولايات المتحدة، فإن التقرير يوضح إن اليابان وليس أميركا هي الدولة الأعلى مديونية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والتي وصلت إلى حوالي 2226.3 %. وضمن الدول الأعلى مديونية جاءت سنغافورة بنسبة 115.4 % والمملكة المتحدة 110.3 %. أما الولايات المتحدة، فإن نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي كانت 101.8 %. وتعد البرازيل والأرجنتين وباكستان أيضاً من بين أكثر الدول مديونية. وفما يخص الدول الأقل مديونية فإن من بينها روسيا والإمارات والمملكة التي لم تتعدَّ نسبة الدين فيها إلى الناتج المحلي الإجمالي 22 %.

إن ارتفاع الديون في العالم، يعد من المشكلات التي تهدد الاقتصاد العالمي. ولذلك فليس صدفة أن ترتفع نبرة التوقعات بوقوع أزمة اقتصادية عالمية خلال الفترة القادمة، حيث يرى بعض المحللين أن الاقتصاد العالمي في العام المقبل 2021، أي بعد انتهاء الانتخابات في الولايات المتحدة، سوف يواجه أزمة خطيرة أكبر من تلك التي حدثت عام 2008. ففي نهاية المطاف الديون لا بد من إعادتها. وإذا تعذر ذلك، فإن الأزمة كفيلة بإحراق الأصول المغطية بها.

ولذلك، فليس مصادفة أن تؤدي ديون المملكة المنخفضة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، إلى تبوء المملكة موقعاً متميزاً في تقرير التنمية البشري الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2019. فقد قفز ترتيب المملكة في التقرير المشار إليه إلى المرتبة 36 متقدماً بالتالي 3 مراتب عن عام 2018. وهذا يعكس مستوى الرفاهية التي يعيشها سكان المملكة بالمقارنة مع غيرهم من بلدان العالم. ومما له دلالته، أن المملكة قد حققت المرتبة العاشرة في مجال التنمية البشرية بين دول مجموعة العشرين.

إن إعادة هيكلة اقتصاد المملكة خلال العشرة أعوام القادمة سوف يساهم بالتأكيد في تحقيق مزيد من التقدم في مجال التنمية البشرية. فرؤية 2030 قد وضعت على رأس أولوياتها تطوير التعليم وتقدم الخدمات الصحية. ولذلك، فإن تمكن المملكة من تحقيق مؤشرات الرؤية دون الاعتماد بشكل كبير على الديون – قدر المستطاع – سوف يمكن المملكة من تحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية دون ضغوط مالية تذكر. وهذا يتطلب بالتأكيد ترشيد الإنفاق ورفع العائد على كل ريال سعودي يتم إنفاقه في المستقبل.

عن الزميلة الرياض

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here