مساعد العصيمي

رغم ارتفاع مؤشر الثقة في قطاع التأمين في بلادنا، ليصبح ضرورة مهمة في الشأن المجتمعي والعملي.. إلا أن ذلك لم يمنع أن يجعل من هذا القطاع معنياً بكثير من المصاعب والتحديات، لكن ما يقلق أكثر هو ما يأتي من خارج شركات التأمين. وبما يذهب إلى الاحتيال على التأمين وبما جعل المردود الاقتصادي متأثراً بذك.

أهمية التأمين هو ما جعله من الأساسيات في الحياة العامة للمساهمة في تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة، ولخلق وظائف حقيقية لرفع مستويات المعيشة والرفاهية، وجودة الحياة كما تنص عليه رؤية السعودية 2030.. إلا أن الأمر لا يزال بحاجة أكثر إلى توسيع الثقافة العامة بأهمية التأمين.. والأهم كيفية التعامل معه.. بعد أن كان هناك خلال حقب سابقة من يرى في التأمين غير ما تقتضيه المصلحة ولا الشريعة، وهؤلاء قد شوهوا صورة التأمين بما أخّر تناميه.. بل وبما شجع على الاحتيال فيه.. وهو ما وقف أمامه وبقوة القرارات الشرعية والحكومية.

المهم في القول: إن مكافحة الاحتيال على التأمين وبما يوجده من هدر مالي كبير أصبحت تشريعاته أكثر تفعيلاً وقدرة.. وحتى من الجهات الرقابية والأمنية والتشريعية في الأمر نفسه، لكن ظلت هناك واجبات كثيرة نتمنى أن ترتقي بالعمل التأميني، وتزيد من سلامته ورسوخ الأمن للجميع فيه سواء شركات أو مؤمن عليهم وحتى وسطاء.

من أهم تلك الجوانب المطلوبة الارتقاء وتعزيز الجوانب التسويقية والإدارية، وبما يجعل التسويق والوساطة هما الركن الأول في ترسيخ محاربة الاحتيال.. بحيث يدرك المؤمن عليه كل ما من شأنه حفظ حقوق الأطراف جميعاً، وما ينتج عن الإخلال بذلك.. والأمر هذا هو ما دعت إليه الفقرة 53 الخاصة بالرقابة من لائحة مكافحة الاحتيال التي أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي.. على أهمية أن على الشركات وضع المؤشرات الملائمة للاحتيال الممارس من قبل المؤمن لهم، مدى خطورته وكيفية التصدي له.

ولأن التسويق والوساطة للتأمين هما الواجهتان الأولى لمحاربة الاحتيال، فجدير أن يكون القائمون عليها من المتخصصين المتمكنين وبشهادات تصدر إما عن مجلس إدارة شركات التأمين السعودية أو عن طريق مؤسسة النقد العربي السعودي أو بكليهما.. نشدد على ذلك لأن عشوائية الاستعانة بالوكلاء والوسطاء كونت انطباعات سلبية، وسهلت من بعض من عمليات الاحتيال.. لذا وجب الاهتمام بتدريب الوسطاء والوكلاء وتطوير قدراتهم الإدارية والتسويقية كأحد المهام الأساسية لتطوير صناعة التأمين.. حيث إنه من الواضح أن أعمال الوسطاء والوكلاء بحاجة لمزيد من العمل وبحاجة ماسة لتحسين وتطوير العمل التأميني.

ختام القول: إننا بحاجة ماسة لإنشاء معهد تعليم وتدريب متخصص لجميع أنواع التأمين، وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة، وبما يضخ كوادر مؤهلة لتطوير صناعة التأمين والقضاء على الاحتيال على أسس مهنية عالمية.

 

عن الزميلة الرياض

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here