فهد بن جمعة

البطالة سيئة للأعمال التجارية حتى ولو انخفضت تكاليف أجور عمالتها أو عددها، فليس بالضروري أن ترتفع أرباحها إذا لم ترتفع مبيعاتها. وبهذا يؤدي تراجع الطلب على المنتجات وكذلك عدد المستهلكين المحتملين إلى تقليص الإنفاق على السلع والخدمات مع انخفاض الأجور وارتفاع معدل البطالة، ما يقلص نمو قطاع الأعمال كلما ارتفع معدل البطالة. ولذلك تعمل الحكومات على دعم قطاع الأعمال بخفض الضرائب والرسوم وتسهيل حصوله على القروض بأسعار فائدة منخفضة من أجل خفض البطالة. كما أن القادة من اقتصاديين وسياسيين تقلقهم البطالة وتداعياتها السلبية على حجم إنفاق المستهلكين والطلب الكلي الذي يحد من نمو قطاع الأعمال.

لذا نجد أن نمو قطاع الأعمال في البلدان المتقدمة وبعض الناشئة يؤدي إلى تقليص معدلات البطالة، حيث إن أسواق العمل في هذه البلدان أكثر تنظيماً من سوقنا وبطريقة تفضل العمالة المحلية على الأجنبية وبحد أدنى للأجور وساعات عمل لا تتجاوز 40 ساعة عمل في الأسبوع، ما يخلق منافسة شديدة في سوق العمل ورفع كفاءة العمال لصالح قطاع الأعمال. لهذا يتم إصدار تقرير معدل البطالة شهرياً والذي لا توفره الهيئة العامة للإحصاء، رغم قرارات مجلس الشورى المتكررة بأنه أحد المؤشرات الاقتصادية الرائدة التي تعكس حجم الطلب على السلع الاستهلاكية مع ارتفاع مستوي الأجور المرتبطة طردياً بمستوى الإنفاق الاستهلاكي. لكننا نجد أن قطاعنا الخاص ينمو بمعدلات جيدة، بينما معدل البطالة لا يتقلص إلا بنسب متدنية جداً لا تتناسب مع قوة الترابط فيما بينهما كما يحدث في البلدان المتقدمة والمتطورة.

لهذا أصبحت البطالة الهيكلية ظاهرة في اقتصادنا، حيث لا تتوافق مهارات وتعليم الباحثين عن عمل مع الفُرص الوظيفيّة المُتاحة، نتيجة حدوث تغيُّرات اقتصاديّة تؤدي إلى انخفاض الطلب على المدى الطويل. فهناك العديد من الخريجين والأطباء والمهندسين والمتعلمين عاطلون عن العمل أو يعملون في مجالات غير مرتبطة بتخصصاتهم أو في وظائف بسيطة جداً، ما يعتبر هدراً للموارد البشرية في اقتصادنا. لهذا تحدث البطالة الهيكلية في البلدان المتقدمة فقط، في حالة الركود الاقتصادي ومنافسة التجارة الأجنبية ذات الميز النسبية على فترة طويلة، أما البطالة في اقتصادنا فسببها ارتفاع الطلب على العمالة الأجنبية الرخيصة وانخفاض الطلب على العمالة الوطنية.

إن البطالة سيئة للأعمال وسيئة للاقتصاد والمجتمع وعلينا التعامل معها بدعم نمو قطاع الأعمال الذي يوظف السعوديين ويحد من البطالة بخطى متسارعة من أجل دعم النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف رؤية 2030 نحو مستقبل أفضل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here