خالد الربيش

أُجبر الفرنسي الشاب الفقير على العمل عند صانع حقائب في باريس لتغطية تكاليف انتقاله من قريته إلى باريس بحثاً عن عمل.. وبعدما عمل عند أحدهم.. أصبح ماهراً في صنع الحقائب، ووضع الأسس لشركته في العام (1853).. اليوم هذه الشركة “لويس فيتون” – الاسم الذي حمل اسمه – تتصدر أغلى عشر ماركات عالمية فاخرة بقيمة تزيد على 25 مليار دولار.

وتتوزع شركات المنتجات الفاخرة في أوروبا، والولايات المتحدة، وكذلك الصين واليابان.. إلا أن فرنسا لاتزال الدولة الأولى في هذا المجال، وتعتبر مجموعة “إل في إم إتش” من أكبر الشركات في هذا القطاع وهي مجموعة فرنسية فاخرة متعددة الجنسيات مقرها باريس.. وبلغت مبيعاتها في عام واحد نحو 51 مليار دولار. وتضم المجموعة كبرى العلامات التجارية الشهرية في العالم مثل لويس فيتون، وكريستيان ديور، وفندي، وبلغاري، ولورو بيانا، وإميليو بوتشي، وأكوا دي بارما، ولوي، ومارك جاكوبس، وتاغ هوير.

ويرى اقتصاديون أن مبيعات وتجارة فرنسا، خاصة العاصمة باريس؛ والسياحة فيها تقوم في الأساس على ثروتها الاقتصادية الفاخرة التي تتنوع بين الملابس، والساعات، والأحذية، والحقائب؛ بل إن حجم هذه التجارة يفوق شركات الطاقة في فرنسا.

حسناً.. كيف يمكن أن نجير مثل هذه التجارب الناجحة في المملكة، بالتأكيد لا أتحدث عن منتجات فاخرة في قطاع الأزياء مثلاً – رغم إمكانية التأسيس لذلك – لكن أقصد منتجات مختلفة تعتمد على مواد خام موجودة في مناطق مختلفة من المملكة، مثل الذهب، منتجات العطور الشرقية، الأقمشة، تبني وتطوير منتجعات للجولف، وحتى صناعة الفنادق والمنتجعات الفاخرة جداً بما في ذلك تأسيس علامات تجارية في القطاع الفندقي، والأخيرة تعتبر من أبرز علامات النجاح للتوطين السياحي في إمارة دبي..

يمكن أن يكون لعدد من الجهات دور بارز في ذلك، خاصة صندوق الاستثمارات العامة الذي يديره أحد أشهر محبي الجولف، الأستاذ ياسر الرميان، وهذا الدور يمكن أن يكون من خلال تأسيس شركة تحمل اسم الرياض، أو الدرعية، أو السعودية للمنتجات الفاخرة، يكون دورها قائماً على تأسيس صناعة متخصصة، واستقطاب الكفاءات الدولية، وتبني التجارب الوطنية، ودعم التوجهات المحلية سواء كانت رؤوس أموال، أو مساندة محترف متخصص في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والاستحواذ على علامات دولية..

أما عوامل النجاح فمتعددة، منها: القوة الشرائية في مدن المملكة، واستغلال موجة الاهتمام بعناصر الترفيه المتخصصة، والسماح للسياح الأجانب، وحجم الإقبال الكبير، ومواسم العمرة، واهتمام الدول المجاورة.. في ظل غياب تام لعلامات سعودية بارزة في عموم مكونات المنتجات الفاخرة، سواء كانت منتجات استهلاكية، أو منتجات إيواء وفنادق.

أخيراً.. قطاعا الترفيه والسياحة يمكن أن يكونا مجالاً خصباً لتنظيم رحلات سياحية فاخرة في المملكة، في موقع أو أكثر من موقع، خاصة بعد تأسيس شركة سعودية متخصصة في الطائرات العمودية التي يمكن أن تكون أحد أهم مكونات تلك الرحلات للاستفادة من الميزة النسبية للمواقع التراثية، والمناطق الصحراوية المتعددة في المملكة

عن الرياض

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here