محمد سليمان العنقري

انتهى الخميس الماضي اكتتاب الأفراد على الكمية المخصصة لهم بمقدار مليار سهم وتمثل 33 % من حجم الطرح الكلي لشركة أرامكو، وقد تمت تغطية الاكتتاب من الأفراد بنحو 150 %، حيث ضخ نحو 4.9 مليون مكتتب 47.4 مليار ريال، وبلغ حجم الطلب 1.480 مليار سهم، فيما بلغ ما تم ضخه من قبل المؤسسات حتى نهاية الأسبوع الماضي 119 مليار ريال رغم بقاء أسبوع لنهاية الاكتتاب على الكمية المخصصة لهم، أي أن ما تم جمعه 166 مليار ريال وهو رقم متوقع لاكتتاب ضخم ولأهمية شركة أرامكو كفرصة استثمارية رئيسة في مكونات محافظ المستثمرين.

لكن أرامكو الوافد الجديد للسوق المالي المحلي والتي سيبدأ تداول أسهمها بعد قرابة الأسبوعين ستمثل تحولاً إستراتيجياً في تاريخ السوق المالي السعودي، فرغم ضخامة حجم الاكتتاب الذي يفترض أن يجمع 96 مليار ريال إلا أنه نجح بامتياز، والتغطية من الأفراد والمؤسسات ستقارب الضعفين، وسيتضح ذلك بعد انتهاء اكتتاب المؤسسات الذي تمت تغطية الكمية المطروحة لهم في الأسبوع الأول من بدايته، فمن المنتظر أن تمثل إضافة نتائج أرامكو للسوق المالي مضاعفة الأرباح بأكثر من ثلاث مرات بالمتوسط، وهو ما ينعكس على مكرر الأرباح الكلي للسوق بالإيجاب، كما أن وزن السوق المحلي سيرتفع مما سيعني مزيدًا من ضخ الأموال لمن يتبعون المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة التي انضم لها السوق المحلي هذا العام، إضافة إلى زيادة ضخ أموال المستثمرين الآخرين الباحثين عن تنويع استثماراتهم وتعزيز العوائد المحققة لهم، فقد ضمنت أرامكو للمستثمرين توزيعات لا تقل عن 75 مليار دولار سنوياً ولمدة خمسة أعوام قادمة.

كما أن حجم السوق السعودي سيرتفع ليتجاوز 2 تريليون دولار مما يجعله بالمرتبة العاشرة عالمياً، ومع ما ستضيفه أرامكو للسوق من أرباح وجاذبية من المستثمرين فإن التركيز سيزداد على اكتشاف الفرص الاستثمارية بالسوق، فمع توجه الدولة لتنمية مستدامة ورفع لمعدلات نمو القطاع غير النفطي وتمكين القطاع الخاص من أن يكون هو القائد بتحقيق ذلك النمو المستهدف، فإن ارتفاع نشاط أغلب قطاعات الاقتصاد سيزداد وتيرته، وهو ما سينعكس على زيادة بإيرادات الشركات ونمو بأرباحها إضافة إلى بداية التحول للإيجابية بأوضاع الاقتصاد العالمي مما سينعكس إذا تحسنت معدلات النمو بعد أن تنتهي أزمة الحرب التجارية المتوقع أن تكون قريباً بين أميركا والصين على أسعار السلع والطلب عليها ومن أهمها النفط ومشتقاته، وهو ما يعني أن أرامكو وقطاع البتروكيماويات سيكون لديهم نمو جيد في المستقبل، وهو ما يشجع المستثمرين على زيادة المراكز بمثل هذه الفرص، يضاف لذلك أن التحسن والنمو المستدام بنتائج الشركات المدرجة بالسوق والتي تمثل أهم القطاعات الاقتصادية بالمملكة سيرفع من نشاط السيولة بالتداولات اليومية بالسوق.

ولا يمكن في عالم أسواق المال أن يغفل المتعاملون عن المخاطر والتقلبات التي تحدث، فكل سوق معرض لمؤثرات تزيد من حدة التذبذب فيه، وكما أن هناك عوامل إيجابية تدعم اتجاه المؤشر للارتفاع هناك تحديات أيضاً سواء من المخاطر الاقتصادية عالمياً والمفاجئة منها تحديداً، وكذلك الأحداث الجيوسياسية خصوصاً أن الشرق الأوسط منطقة تبحث عن الاستقرار في أكثر من دولة ومنذ سنوات، إلا أن الكفة تميل للعوامل الإيجابية التي تساعد على تحسن أداء السوق وجذب الاستثمارات له.

السوق المالية على موعد مع الحدث الأبرز وهو بدء تداول شركة أرامكو التي يتوقع أن يصل وزنها لما يقارب 10 % بحسب الكمية التي طرحت للاكتتاب والتي ستصنف كأسهم حرة مما يعني أن السوق ما بعد أرامكو ليس كما كان قبلها، وهو ما يفرض بالضرورة إعادة توزيع الأوزان للمستثمرين وكذلك إعادة قياس جاذبية السوق لأنه سيصبح أكثر تنوعاً وعمقاً، ويبقى أن يتم تفعيل أدوات تداول إضافية لزيادة الجاذبية للسوق بالتداولات اليومية إضافة لإطلاق مؤشرات جديدة تقيس أوزان وأداء الشركات الكبرى فقط.

عن الزميلة صحيفة الجزيرة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here