|

أقدم مجلس الشورى في جلسته التي عقدت أخيرا تأجيل التصويت على مقترح تعديل المادة الـ13 من نظام الخدمة المدنية التي تمنع الموظفين الحكوميين من العمل الخاص؛ وهو المقترح الذي دفعته هيئة الخبراء لـ”الشورى” لإبداء الرأي حياله والتصويت عليه، ويقضي المقترح بتمكين الموظف المدني من ممارسة العمل الحر والانخراط في التجارة دون تعارض مع عمله الحكومي في الفترات الصباحية.
وموضع الغرابة في التأجيل أن لجنة الإدارة والموارد البشرية في مجلس الشورى نفسه أيدت تعديل المادة الـ13 وطالبت في تقرير دراستها للموضوع يوم السبت الماضي بتعديل المادة والسماح لفئات محددة من موظفي القطاع العام بالاشتغال في التجارة، وقبول عضوية مجالس إدارات الشركات أو أي عمل فيها أو في محل تجاري بموجب لائحة يصدرها مجلس الوزراء تسمح للموظف بالعمل الخاص في غير أوقات الدوام الرسمي.
بالتأكيد، الحديث عن السماح للموظف الحكومي بالعمل الخاص حديث ليس بالجديد؛ بل هو حديث قديم يتجدد ويهدأ تارة ليعود للظهور تارة أخرى؛ وكان آخر نقاش له في “الشورى” العام الماضي حين سقطت التوصية التي تقدم بها العضو أحمد زيلعي بحجة أن مقترح زيلعي كان عاما ولم يقيد بضوابط محددة، وهي الموانع التي قالت اللجنة إن المقترح الجديد المحال إليها من هيئة الخبراء تلافاها.
وتنص المادة الـ13 من نظام الخدمة المدنية على أنه يجب على الموظف أن يمتنع عن:
أ‌- الاشتغال بالتجارة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
ب‌- الاشتراك في تأسيس الشركات أو قبول عضوية مجالس إداراتها أو أي عمل فيها أو في محل تجاري إلا إذا كان معينا من الحكومة.
اقتصاديا، سيكون السماح للموظف الحكومي بالعمل الخاص مفيدا وجيدا لدعم الحراك والنشاط الاقتصادي الذي تشهده المملكة اليوم في ظل رؤية 2030، بشرط أن يترافق مع قرار السماح ما يضمن عدم إخلال الموظف بمهامه الوظيفية وما يمنع تضارب المصالح للجمع بين الوظيفة العامة والعمل الخاص.
ومن المكاسب التي يمكن تعدادها في هذا الصدد ما يلي:
1. السماح للموظف الحكومي بالعمل الخاص سيؤدي لزيادة توفير فرص العمل، وهو ما يحتاج إليه اقتصادنا حاليا في ظل بطالة تبلغ نحو 12 في المائة.
2. السماح للموظف بالعمل الخاص سيزيد نسبة الإحلال في الوظائف الحكومية، لأن الموظف سيستقيل لو نجح في عمله الخاص وتشغر وظيفته لإحلال مواطن آخر مكانه.
3. قرار السماح سيكون بابا لزيادة دخل الموظف الحكومي، ولا سيما لو أخذنا في الحسبان أو افترضنا أن متوسط رواتب موظفي الحكومة عندنا ليست كبيرة.
4. سيزيد السماح للموظف عدد ونسبة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يدعم هدف «الرؤية» المعلن بزيادة إسهام هذه المؤسسات في الاقتصاد من 20 إلى 35 في المائة.
5. قرار السماح سيقضي على التستر الحاصل حاليا حيث يضطر بعض الموظفين إلى فتح عمله الخاص باسم أمه أو زوجته ويسلمها لعمالة أجنبية، ما زاد نسب التستر في البلد، مع تأكيدي أن السماح للموظف يتطلب أن يتلازم مع قرارات وإجراءات تحد من التستر.
6. سيخفف الضغط على البرامج الاجتماعية وأولها «حساب المواطن»، فالموظف منخفض الدخل سيتحسن دخله بالسماح له بعمل آخر خاص أو إضافي، ما يخرجه من سجلات المستحقين للدعم ويخفف العبء على برامج الدعم الاجتماعي.
ختاما، بالتأكيد هناك بعض السلبيات التي يسوقها المعارضون للقرار، ومنها إهمال الموظف عمله الحكومي؛ وتضارب المصالح؛ وزيادة التستر؛ وأخذ الموظف فرصة غيره في السوق؛ وهروب الكفاءات من القطاع الحكومي، وهي أمور يمكن ضبطها تباعا بالأنظمة والقوانين، لكن المكاسب الاقتصادية واضحة من هكذا قرار، مع التأكيد أنه لو صدر قرار السماح فلن يذهب جميع موظفي الحكومة للعمل الخاص، لكنها يجب أن توجد كفرصة متاحة لمن أرادها، وسلامتكم.

عن الاقتصادية

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here