مصدرالمستهلك من الرياض

د.عبد الوهاب القحطاني

المستهلكون أربعة أصناف من حيث القرار الاستهلاكي. الصنف الأول: يعرف بالمستهلك العقلاني الراشد، الذي لا يشتري بعاطفته إنما بعقله الناضج، فهو يرشد الإنفاق سواء على نفسه أو أسرته، حيث لا يشتري إلا ما يحتاجه. الصنف الثاني: المستهلك الاقتصادي الذي يعتمد على عدة معايير اقتصادية مثل الحاجة والبحث عن البدائل ومقارنة الأسعار والمنفعة الاقتصادية مقابل القيمة. أما الصنف الثالث: فهو المستهلك العاطفي، الذي يشتري الأشياء بدافع عاطفي، حيث تتحكم عواطفه ووجدانه في سلوكه الشرائي. الصنف الرابع: هو المستهلك المضاهي الذي ينظر لما لدى الآخرين ليشتري مثله أو أفضل منه بدافع المضاهاة الاجتماعية.

الأزمات الاقتصادية تعم في تأثيرها السلبي على المستهلكين، لكنه تأثير يتفاوت من مستهلك لآخر حسب سلوكه الذي يتأثر بشخصيته الوراثية والمكتسبة، وكذلك بأقرانه.

بشكل عام، سلوك المستهلك السعودي غير ناضج، حيث لا تغيره كثيرا الأسعار المرتفعة نتيجة التضخم، بل نجد الكثير من المستهلكين السعوديين يزيدون من شراء المواد الغذائية والسلع بأسعار عالية وبكميات أكثر؛ خوفا من ارتفاع أسعارها وعدم توفرها، ما يزيد الأسعار ارتفاعا. وهذا لا يعني التعميم وإنما أقصد به السواد الأعظم من السعوديين، وذلك لضعف الوعي الاستهلاكي. وتجدر الإشارة إلى أن المستهلك السعودي يفتقد الوعي بأهمية عدم الاندفاع وراء المنتجات التي ترتفع أسعارها من غير مبررات اقتصادية مقنعة.

أؤكد على أن مسؤولية الاستهلاك والترشيد تقع على حماية المستهلك، لكنني لا أغفل دور الأسرة في هذا الشأن، حيث إنها تعرف قوتها الشرائية وتستطيع التحكم في السلوك الشرائي لأفرادها. تعد وزارة التجارة والاستثمار الجهة الحكومية المعنية بحماية المستهلك، وذلك لحمايته من الأضرار غير الصحية الناتجة عن مكونات بعض المنتجات الغذائية، وألعاب الأطفال السامة، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي لا ترقى لمعايير السلامة والصحة، ناهيك عن دورها في مراقبة الأسعار حتى لا يرتفع معدل التضخم المالي في المملكة، وبالتالي تتقلص القوة الشرائية للمستهلكين في ظل عدم تغير الدخل المالي للأسرة.

تساهم المرأة السعودية في ارتفاع معدل التضخم؛ لأنها بصفة عامة لا تتصف بثقافة استهلاكية اقتصادية، أي أنها مندفعة في الشراء ومنغلقة على البدائل وما يجري في العالم من تغيرات اقتصادية. الأسرة الناضجة تساهم في وضع ميزانية تناسب دخلها، بحيث لا تصرف أكثر مما لا تملك ما يضطرها للاقتراض من البنوك لتصبح مكبلة بالديون. بلا شك المرأة العاملة بصفة عامة تتخذ قرارات شرائية وتصرف على مشترياتها أكثر من المرأة التي تدير شؤون بيتها، لكن قد يوجد بعض النساء العاملات اللاتي لا يصرفن كثيرا لأسباب كثيرة منها استطاعة الزوج الصرف على الأسرة. ومما لا شك فيه أن لكل قاعدة استثناء، حيث تصرف بعض النساء غير العاملات أكثر من النساء العاملات، خاصة اللاتي من طبقة غنية، حيث لا يرغبن في العمل أو لا يرغب أزواجهن خروجهن للعمل.

يعرف المستهلك الناضج مدى احتياجاته وقوته الشرائية، لذا فهو خبير نفسه ومستشارها. المستهلك الاقتصادي هو الذي يشتري المنتجات لأنها تحتوي على المنفعة الاقتصادية بعكس المستهلك المندفع الذي لا ينظر بقوة للناحية الاقتصادية بقدر ما ينظر لحاجته السيكولوجية.

ما أريد التأكيد عليه هو أن المستهلك يعد المسؤول الأول عن ترشيده الاستهلاكي للخروج من الأزمات الاقتصادية بأقل تكلفة. وأؤيد النظرية الاقتصادية التي ترتكز على أن العرض والطلب يقرران السعر، وأن دور الحكومة تنظيم العملية الاقتصادية في بيئة تنافسية توفر للمستهلك البدائل، لأن الاحتكار يخلق بيئة الجشع والغش والتدليس والجودة المتدنية والأسعار العالية.

عن الزميلة صحيفة اليوم

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here