عبد الله بن بخيت

في ظني ثمة سباق بين الصحف وبين القنوات الفضائية وعلى وجه الخصوص القنوات الإخبارية. مع انحسار الطلب على النسخة الورقية للصحف، لن تقف الصحف مكتوفة الأيدي، ولن تستطيع أصلاً البقاء على تقاليدها القديمة.

لن تراوح بين الصورة الجامدة والكلمة وانتظار ساعة النشر.

الصحف اليوم في طريقها أن تملك كل ما تملكه القنوات الفضائية ما عدا البث الفضائي، ولكن هذا سوف ينتهي مع ترسخ تقنية G5. هذا ينذر بأن تتخلى القنوات الفضائية عن الأطباق الفضائية والأقمار الصناعية وتنزل بالكامل على النت، عندئذ ستتنافس مع الصحف على أرض واحدة. سيكون أمامنا طريقان أما أن تتداخل الصحف والقنوات الفضائية، ويصبحا جنسا إعلاميا واحدا، أو أن تشق كل وسيلة طريقا جديدا لم نعهده. المراهنة على أن السوشل ميديا سوف تقصي الصحافة هي موقف أيدلوجي أو شخصي ضد الصحافة. من يقول إن السوشل ميديا حلت محل الصحف هو كمن يقول إن بالإمكان أن ننشئ مصنعا بلا مدير، وبلا هدف، وكل من مر بجواره يستطيع أن يعمل فيه.

نحن في انتظار نشوء مفاهيم كثيرة.. بعد عشرين سنة على الأكثر لن نرى العالم الذي نعيشه اليوم، سوف تتغير مفاهيم راسخة. فمفهوم السيارة الذي نعرفه الآن سينتهي. من المتوقع أن يختفي مفهوم ملكية السيارة ورخصة القيادة، وربما تختفي إشارات المرور. لكن مفهوم تنقل البشر من مكان إلى آخر لا أظن أنه سوف يختفي. هذا التغير في المفاهيم سوف يطال المنازل والعمليات الجراحية وجميع الأجهزة التي بين أيدينا، بل سيمس المفاهيم الأخلاقية والثقافية.

الصحف هي أكثر الوسائل التي قادت العالم إلى هذا التغيير، وهي اليوم تريد أن تسبق المؤسسات التقليدية إلى هذا التغيير. تريد أن تأخذ موضعها في العالم الجديد. من الأشياء التي سوف تتخلى عنها عمليات النقل والتوصيف.

أتذكر أني حضرت مباراة في السبعينات في بريطانيا، وفور نهاية المباراة اطلعنا على تحليل وتوصيف للمباراة في الصحف. كان هذا أول دمج بين الصحف وبين الأقمار الصناعية. ثم تلا ذلك أن أصبحت الصحيفة تطبع في الرياض، وتوزع في جدة وفي نيويورك وفي سدني في نفس الوقت. الصحافة سريعة الاستجابة للتغيرات. ليس لأن أصحابها سريعو الاستجابة، ولكن لأن وجودها حتمي. ما يحدث الآن هو ارتباك التحول وخصوصا في المفاهيم. قيادة صحيفة هجين بين قناة تلفزيونية وبين جريدة تقليدية أمر في غاية الصعوبة وجديد على الجميع. عملية معقدة تنطوي على انتقاء وإبداع في نفس الوقت. فقط تحتاج إلى قيادات خلاقة وتضحيات.

عن الزميلة الرياض

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here