د. حسام إبراهيم فلاتة

يعتبر شهر رمضان الفضيل موسماً للتجارة وللكثير من عمليات البيع والشراء، وللتجارة الإلكترونية من ذلك نصيب من خلال زيادة ممارسة عملياتها. و يمكن إرجاع ذلك إلى عدة أسباب، بعضها يتعلق بخصوصية الشهر الكريم وسلوك المستهلك فيه، وأخرى تتعلق بطبيعتها الخاصة في إتمام العمليات.

تختلف العادات الاستهلاكية في شهر رمضان بصفة عامة وفي الشراء بصفة خاصة، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن عمليات الشراء تزداد بنسبة ٣٨% عن بقية أشهر السنة، وهو ما يمكن تفسيره من خلال نظريات سلوك المستهلك التي أشارت إلى مجموعة من العوامل المؤثرة على سلوكه. وتتنوع هذه العوامل بين نفسية واجتماعية وثقافية ودينية. وفي هذا السياق يمكن القول بأن الأجواء الروحانية والطقوس والعادات الرمضانية قد يكون لها أثر نفسي إيجابي على قابلية المستهلك للشراء، ولا نغفل كذلك العادات والتقاليد في التسوق قبيل عيد الفطر كأحد المناسبات الدينية. تماماً كما هو حال سلوك المستهلك في مناسبة “الكريسمس” بدول الغرب.

إن ما توفره التجارة الإلكترونية من مميزات للمستهلك قد يكون له دور جوهري في زيادة ممارستها في رمضان عن الشهور الأخرى، حيث أن توفير الوقت والجهد والسرعة والمرونة في التسوق، علاوةً على إزالتها لحدود التسوق المكانية، يجعل منها الوسيلة الأمثل للتسوق في هذا الشهر، آخذين في الاعتبار انشغال الناس بالتعبد أو بممارسة بعض الطقوس الرمضانية التي قد تستنزف الكثير من أوقاتهم، إضافة إلى ازدحام الأسواق حينها. وهذا يتشابه مع سلوك المستهلك الأوروبي في الدول التي يكون الطقس بها شديد البرودة شتاءً، حيث يلجأ العديد من المستهلكين للتسوق الإلكتروني من المنزل تجنباً للخروج.

مع زيادة العمليات الإلكترونية بهذا الحجم الكبير في شهر رمضان، فإنه يجب أن لا نغفل عن أن هذه الزيادة قد يترتب عليها العديد من المخاطر على المستهلك والتاجر على حدٍّ سواء.

كما هو المتعارف عليه في المواسم، يسعى العديد لاغتنام هذه الفرصة، فالبائع تختلف خطته في البيع عن المعتاد، فيقوم بتغيير نوع البضائع المباعة ويغير خطة حملاته الترويجية لتتناسب مع الموسم.  أما المستهلك فإنه يحاول الاستفادة من العروض الترويجية المقدمة، وبالتالي يُقبل على الشراء بشكل أكبر. وعلى نحو متزامن يحاول كل من يمتهن النصب والاحتيال انتهاز تلك الفرصة بتكثيف جهوده في استهداف المواقع الإلكترونية التي تنشط بها عمليات البيع، وذلك لمعرفتهم بأنه في هذه الاوقات تقل نسبة اتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة للحماية، واستغلال عدم جاهزية بعض المواقع لاستقبال أعداد كبيرة من الطلبات. تؤكد ذلك شركة “فورتر” للأبحاث التي أوضحت بأنه في موسم العطلة الصيفية للعام ٢٠١٨ بالولايات المتحدة الأمريكية زادت نسبة النصب والاحتيال في التجارة الإلكترونية بمقدار ٢٢% عن العام الذي يسبقه، الأمر الذي يستدعي الاهتمام والتيقظ من قبل المستهلك والمواقع الإلكترونية في المواسم، كرمضان على سبيل المثال.

عديدة هي الاشكال والثغرات التي يتسلل من خلالها المحتالون لتحقيق مآربهم، إلا أن الدراسات تشير إلى أن أكثر المحاولات تتمحور حول السطو على حسابات المستهلكين في المتاجر الإلكترونية واستغلال ارتباطها ببطائق الائتمان غالباً، و كذلك زيادة العروض الترويجية الزائفة والإعلانات التجارية الكاذبة عن طريق الإيميل و وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك حريٌّ بالمستهلك متابعة رصيد بطاقته الإئتمانية في حال ربطها بحسابات المتاجر الإلكترونية، مع ضرورة تفعيل خاصية الإشعارات البنكية بالاستخدام. كذلك يتوجب على المستهلك أن يكون واعياً بعدم التجاوب مع الإعلانات مجهولة المصدر.

على الجانب الآخر، يقع على عاتق المتاجر الاستعداد في المواسم برفع أعلى درجات الحيطة والحذر من خلال سدّ الثغرات في المواقع الإلكترونية، خصوصاً فيما يتعلق بأنظمة الدفع والسطو على حسابات المستهلكين. إن مما يمكن الاستعانة به في تحسين جودة الحماية والأمان، توظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة حسابات العملاء وسلوكهم الاستهلاكي من قبل المتجر الإلكتروني. فعلى سبيل المثال، من الممكن إيقاف العمليات التي لا تتوافق مع التاريخ الشرائي للمستهلك، أو حتى عند طلب شحن البضاعة إلى عنوان مغاير للمعتاد.

من المعلوم يقيناً أن غياب نظام لحماية المستهلك في التجارة الإلكترونية “يزيد الطين بلة”، إلا أنه لا يمكن إهمال دور المستهلك والتاجر في ذلك، إذ أن الوصول إلى أعلى درجات الحماية للمستهلك يتطلب من التاجر والمستهلك الاضطلاع بدورهما التكاملي المتمثل في أخذ الاحتياطات والتدابير التي لا تفوت على المستهلك الطبيعي الرشيد و التاجر الحريص، فكما قيل “القانون لا يحمي المغفلين”.

عن الزميلة صحيفة مال

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here