قال المهندس هيثم العوهلي؛ نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، إن حجم سوق إنترنت الأشياء في السعودية تقدر بنحو ثلاثة مليارات ريال، بمعدل نمو سنوي مركب 26 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأشار إلى أن إنترنت الأشياء تمثل 75 في المائة من الإيرادات الإجمالية للتقنيات الناشئة عالميا، خاصة أنها من أكثر التقنيات الناشئة نموا وتطورا وأكبرها سوقا في العالم.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات المؤتمر والمعرض السعودي الدولي لإنترنت الأشياء في دورته الثانية في الرياض، أمس، ودشنه المهندس عبدالله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، وسط مشاركة واسعة من المختصين بالتقنية والنخب الوطنية والعالمية المتخصصة في المجالات والاتصالات ذاتها والتحول الرقمي والأمن السيبراني.
وأكد المهندس السواحه، أهمية المؤتمر في تسليط الضوء على آخر ما توصلت إليه التقنيات الناشئة مثل البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لجميع المختصين وطلاب الجامعات على وجه الخصوص، مبينا أن المؤتمر سيتيح فرصة كبيرة للشباب السعودي لعرض منتجاتهم التقنية والمساهمة في دعم الحلول الرقمية، خاصة أن السوق السعودية باتت مهيأة لوجود مثل هذه التطورات التقنية المتسارعة وكونها السوق الأكبر على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأشار إلى أن استراتيجيات الوزارة ترتكز على تمكين تبني التقنيات الناشئة التي سيكون لها الأثر البالغ على اقتصادنا المزدهر، حيث تعتبر تقنية إنترنت الأشياء من أكثر التقنيات الناشئة نموا وتطورا وأكبرها سوقا في العالم.
ولفت إلى إطلاق عديد من البرامج والمبادرات لتحفيز تبني التقنيات الناشئة بما فيها إنترنت الأشياء، وما يمكن أن تحدثه في مجالي الصحة والتعليم وغيرهما من المجالات لإحداث تطور كبير في مختلف الخدمات، مضيفا أن المملكة حققت تقدما ملحوظا في سبيل الوصول إلى التحول الرقمي الكلي، مستندة في ذلك إلى قيادة تدعم وتحفز، وبنية تقنية تحتية ممكنه وداعمة.
وبالعودة إلى المهندس العوهلي؛ إذ أوضح أن التحول الرقمي ممكنا أساسيا لها، وذلك لتحقيق نهضة تنموية شاملة تجعل من المملكة أقوى متانة وأكثر تحديثا ومواءمة للحياة العصرية، ورائدة في تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، خصوصا الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
وأضاف، أن شبكات الجيل الثاني والثالث والرابع لا تزال تسيطر على 80 في المائة من الشبكات عالميا، ومع ذلك فإننا نرى نموا متزايدا لـ LPWAN التي ستعتمد عليها تقنية إنترنت الأشياء بنسبة 70 في المائة بحلول عام 2025.
وتابع “بالنظر لواقعنا اليوم، فإننا نمر بالحالة نفسها من حيث إن سوق إنترنت الأشياء تعتمد بشكل كبير على الشبكات الخلوية، ما يحد من نمو تبني هذه التقنية المهمة. لذلك بدأ شركاؤنا مشغلو خدمات الاتصالات في المملكة بإطلاق NB-IoT التي بدورها ستسهم في نمو متسارع في شبكة إنترنت الأشياء”.
وبين أنه نظرا لهذه التقنية ومالها من أثر بالغ على الجانب الاقتصادي، فقد تم إطلاق عديد من المبادرات الخلاقة التي تستثمر في المهارات والعقول للدفع بعجلة التحول الرقمي من خلال تدريب أكثر من 9500 من أبناء المملكة على هذه التقنيات الناشئة، بما فيها إنترنت الأشياء، إضافة إلى إطلاق أول مختبر لإنترنت الأشياء في المملكة بدعم يقدر بمليون دولار لرواد الأعمال في هذا المجال.
وأشار إلى أن العمل قائم على تحفيز الاستثمار في البنية التحتية الداعمة لها، وترخيص تقديم خدمات مشغل الشبكة الافتراضية لإنترنت الأشياء وتحفيز دخول الشركات الجديدة للاستثمار في القطاع.
وأكد نائب وزير الاتصالات، أن العمل على تشجيع وتطوير رواد الأعمال للبحث والابتكار في التقنيات الناشئة سيكون داعما قويا في التحول الرقمي، إضافة إلى أنه سيتم إطلاق حملة كبيرة لريادة الأعمال والابتكار قريبا في مجالات عدة تشمل دعم وتحفيز الحلول المبتكرة المبنية على إنترنت الأشياء.
ولفت إلى إطلاق عديد من البرامج التي تهدف إلى نشر الوعي والمعرفة بأهمية تقنية إنترنت الأشياء وكيفية الاستفادة منها في جميع المجالات مثل الصحة والمدن الذكية والصناعة الذكية والاحتياجات الاقتصادية والبيئية، مع سعي حثيث لبناء بيئة جاذبة مع الشركاء ومنافسة للابتكار في مواكبة وبناء أحدث التقنيات العالمية في مختلف المجالات إيمانا بأهميتها كممكن رئيس للثورة الصناعية الرابعة.
من جانبه، قال المهندس سامي الحصين؛ نائب محافظ هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت”، خلال افتتاح المنتدى، إن إنترنت الأشياء تسعى لتجعل كل شيء حيا ليشعر بكل ما حوله، فتلغي الفارق بين الإنسان والآلة فلا يعود صراعا ومنافسة، بل تعاونا وتكاملا.
ولفت إلى أن الاقتصاد الجديد وقوده بنية حيوية وابتكار ورواد أعمال بنية حيوية قوية تصل العقول المبدعة ببعضها وتستوعب الكم الهائل من الابتكارات والخدمات وابتكار ينقل من حدود الممكن حاليا إلى مستقبل تنافسي يحقق أهداف “رؤية المملكة 2030” وتطلعات الجيل الحالي. وأضاف الحصين أن اقتصادات دول العالم بالعقد الأخير تشهد ثورة تقنية عززت وتيرة التحول من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي القائم على المعرفة والابتكار، لذلك اتجهت المملكة وفق “رؤية 2030” إلى مواكبة هذا التطور المعلوماتي والرقمي من خلال حرصها على التحول إلى مجتمع معلوماتي عبر زيادة الإنتاجية من خلال الاقتصاد الرقمي.
ومن منطلق دعم هذه التقنيات، أكد أن “منشآت” أطلقت برنامج “طموح” للتجارة الإلكترونية الذي بلغ عدد المتاجر الإلكترونية فيه 500 متجر بعدد عمليات شراء منجزة تجاوزت 25 ألف عملية شراء مكتملة وبإجمالي مبيعات تجاوزت ثمانية ملايين ريال.
‏وأعلن الحصين بالشراكة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وشركة تطوير للتعليم، إطلاق مسابقة تحدي فكرتك التعليمية التي تهدف إلى تسليط الضوء على أهم التحديات التي تواجه القطاع التعليمي، وتتيح الفرصة للمجتمع بشكل عام وأصحاب الأفكار الابتكارية بشكل خاص لتقديم حلول مبتكرة لهذه التحديات.
ويعد المؤتمر والمعرض في نسخته السعودية الثانية الحدث الحقيقي الذي يعرض الدور المهم لإنترنت الأشياء وتأثير هذه التكنولوجيا على الأعمال والحياة اليومية في المنطقة، حيث يتناول في التفصيل الأفكار الأساسية ودراسات الحالة والجلسات العلمية التي تركز على الحلول والأدوات والتقنيات والموارد الذكية لدعم برامج التحويل الرقمي، مع تسليط الضوء على أحدث الأبحاث والتقنيات المتطورة التي تضع تعريفا جديدا لإنترنت الأشياء في الوقت الراهن، ومدى تأثيرها في إحداث التحول العميق في الأعمال والأنشطة التجارية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here