تقدر الطاقة الاستيعابية الحالية لميناء الملك عبدالله بالمدينة الاقتصادية في رابغ الذي يقع على ساحل البحر الأحمر مناولة 3 ملايين حاوية قياسية ويستقبل 1.5 مليون سيارة و 15 مليون طن من البضائع السائبة كل عام ليصبح بذلك مركزا رئيسيا على طرق الشحن الشرقية الغربية بين أوروبا وآسيا. ومن المقرر أن يتناول الميناء الذي تمر عبره أكثر من 13% من حركة التجارة العالمية 20 مليون حاوية قياسية عند إكتمال أعمال الميناء حيث يمتلكه ويطوره ويديره القطاع الخاص في المملكة منسجما بذلك مع رؤية المملكة 2030.

ويعد الميناء من أكبر مشاريع البنية التحتية التي ينفذها القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط بما يزيد عن 10 مليارات ريال ما يحقق رؤية المملكة الطموحة 2030 في إدارك القائمون عليها الاحتياج إلى ميناء على مستوى عالمي قادر على استقبال السفن العصرية العملاقة واستيعاب العدد المتزايد من السلع والبضائع المستوردة إلى جانب توفير الاحتياجات المتنامية لسكان المملكة الذين يشهد عددهم نموا متسارعا يتميز بارتفاع نسبة الشباب إضافة إلى إستيعاب التزايد في صادرات المملكة إلى الأسواق العالمية.

وأوضحت إدارة ميناء الملك عبدالله أنها بدأت أعمال تشغيل أول أرصفة البضائع السائبة في الميناء خلال الربع الأخير من 2017 قبل الموعد المحدد لها في الربع الثاني من 2018 وذلك في دلالة واضحة على سرعة الإنجاز وتحقيق النتائج الملموسة فيه بجانب استخدام إدارة الميناء إلى نظام (PCS) وهو نظام معلومات حاسوبي يتم العمل بموجبه في ميناء الملك عبدالله ما يسهل الوصول إلى المعلومات التي تتيح تنفيذ العمليات بكفاءة. وأشارت إدارة الميناء إلى أن مصلحة الجمارك العامة تقوم بتعزيز تواجدها بشكل كبير في الميناء ما يسهم في تعزيز الكفاءة وتفادي حالات التأخير, حيث انخفض معدل بقاء الحاويات في الميناء إلى 3.7 أيام وجاري العمل على تقليص المدة إلى 3 أيام إلى جانب انفرد ميناء الملك عبدالله بالريادة مع تطبيقه لخطة فسح البضائع على مدار 24 ساعة, ما يعد أول ميناء في المملكة يقوم بتطبيق هذه المبادرة.

ويشكل ميناء الملك عبدالله عنصرا أساسيا في شبكة المواصلات المتكاملة التي تتيح توزيع السلع إلى سوق يبلغ حجمه أكثر من 400 مليون مستهلك في مختلف أنحاء الشرق الأوسط كما يمتاز بموقع إستراتيجي على أحد أهم مسارات التجارة البحرية العالمية وعلى مقربة من الوادي الصناعي في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومنطقة إعادة التصدير وتضم مدينة الملك عبدالله الاقتصادية محطة رئيسية لقطار الحرمين السريع الذي يربط ميناء الملك عبدالله ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية بالحرمين الشريفين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة بالإضافة إلى جدة التي تشكل المركز التجاري الرئيسي في المملكة إذ يقع على مقربة من مدينة ينبع الصناعية التي تشهد حركة تجارية ضخمة في مجال البتروكيميائيات.

وبدأ الميناء عمليات الشحن العابر في سبتمبر 2013 والتشغيل الكامل شاملا أنشطة الاستيراد والتصدير في يناير 2014 وتمكن من تعزيز قدراته بشكل كبير وحقق في الوقت الراهن إنجازات مهمة من حيث تطور المشروع بشكل عام والعمليات التي تجري فيه وفي نهاية 2018 ارتفعت طاقة الميناء الإنتاجية السنوية إلى 2.301.595 حاوية قياسية بزيادة تجاوزت 36% مقارنة بـ 2017 ليحافظ بذلك على مركز الوصافة ضمن قائمة أكبر موانئ المملكة من حيث مناولة الحاويات إضافة إلى أن أرصفة الميناء تتميز بعمق 18 مترا ما يجعلها أعمق أرصفة العالم وسيتم تطبيق هذا العمق على جميع أرصفة الميناء التي يبلغ عددها 30 رصيفا مجهزة بأحدث الرافعات المتطورة في العالم ما يعزز جميع العمليات في الميناء.

وتمكن ميناء الملك عبدالله من إقامة شراكات مع 8 من أكبر خطوط شحن الحاويات في العالم من بينها أكبر 3 خطوط شحن في العالم هي ميرسك و MSC و CMA CGM وتم تصنيف ميناء الملك عبدالله في دراسة عالمية أجرتها مجلة كونتاينر منجمنت الأسرع نموا في العالم خلال 2015 فيما أنضم الميناء في 2016 إلى قائمة أكبر 100 ميناء حاويات في العالم بحسب الدراسات والأبحاث التي أجرتها شركتي ألفالاينر ولويدز الرائدتين في مجال النقل البحري والموانئ.

وقفز تصنيف ميناء الملك عبدالله في 2018 إلى المرتبة 82 عالميا ضمن قائمة أكبر 100 ميناء حاويات في العالم الصادرة عن ألفالاينر وذلك بعد أن كان قد حل المرتبة 87 في 2016 فيما تم تصنيفه ثامن أسرع الموانئ نموا في العالم خلال 2017. ويشهد تواجد قطاعي الأغذية والمنتجات الصيدلانية بميناء الملك عبدالله توسعا كبيرا حيث تم تركيب برادات عملاقة مجهزة بمرافق تخزين مبردة وقامت الهيئة العامة للغذاء والدواء بتأسيس مرافق لها داخل الميناء لتتواجد إلى جانب أكثر من 17 جهة حكومية أخرى فيما اتخذت شركة المراعي أكبر شركة لمنتجات الألبان في المنطقة ميناء الملك عبدالله قاعدة لعملياتها في المملكة والمنطقة في دلالة على الثقة التي يتمتع بها الميناء من كبريات الشركات وقدرته على استقطاب المزيد من الشركات المحلية والإقليمية لتأسيس تواجد لها في الميناء في المستقبل القريب.

ومن المزمع خلال الأعوام القادمة تنفيذ (5) أرصفة دحرجة التي مع اكتمال أعمال البنية التحتية الخاصة بها ودخولها مرحلة التشغيل الكامل ستبلغ طاقتها الاستيعابية 1.5 مليون سيارة في العام ما سيجعل من ميناء الملك عبدالله الرائد في المنطقة في مجال أنشطة الدحرجة فيما يستقطب الميناء أهم الكفاءات واهتمامه بجوانب التطور المهني والتقدم الشخصي والرضا الوظيفي لطاقم أفراده وذلك من خلال برامج التدريب المكثفة والمستمرة التي يقدمها لهم ما يسهم في تعزيز قدرته على تقديم خدمات متميزة عالية الجودة وبذلك يشكل تمكين السعوديات أولوية للميناء حيث قامت إدارة الميناء بتوظيف أكثر من 80 فتاة سعودية في مركز العمليات والإدارة وتقنية المعلومات والهندسة وتوفير بيئة عمل فريدة ومتميزة لهن.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here