أصرت الولايات المتحدة على جلب تركيا أمام الجهاز القضائي لمنظمة التجارة العالمية، عندما قدمت أمس طلبها الثاني لهيئة تسوية النزاعات التجارية لدراسة رسوم إضافية فرضتها أنقرة على بعض المنتجات المستوردة من واشنطن.
جاء هذا الطلب عقب إعاقة تركيا طلبا أول تقدمت به الولايات المتحدة خلال اجتماع لهيئة تسوية النزاعات في منتصف الشهر الجاري.
وفرضت تركيا هذه الرسوم ردا على الرسوم الأمريكية الشهيرة التي فرضتها على وارداتها من الصلب والألمنيوم من تسعة بلدان بدءا من أوائل 2018.
وبلغت التعريفات على الصلب والألمنيوم المستوردين- 25 في المائة و10 في المائة على التوالي – مع ضمان أن تكون منتجات الصلب والألمنيوم التي لا تصنع في الولايات المتحدة، بما يكفي من الجودة والكمية، متاحة من دون تعريفات على المستخدمين.
وقالت الولايات المتحدة في اجتماع لهيئة تسوية النزاعات التجارية “إن رسومها في الصلب والألمنيوم تتصدى لتهديد أمنها القومي، وبالتالي فإنها مبرَّرة تماما بموجب المادة 21 من اتفاقية “جات”.
وبالفعل، فرضت الولايات المتحدة رسومها عملا بالقسم 232 من قانون التوسع التجاري الأمريكي لعام 1962، الذي يسمح في ظروف معينة للرئيس الأمريكي بفرض تعريفات بناء على توصية من وزير التجارة، إذا كانت “مادة تستوردها الولايات المتحدة بكميات ضخمة تهدد أو تضعف الأمن القومي”.
ونادرا ما تم استخدم هذا القسم، لكنه استخدم في 1979 و1982، ولم يحتَج بهذه المادة منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية عام 1995 إلى أن احتج بها الرئيس دونالد ترمب في آذار (مارس) 2018.
وتؤكد تركيا وغيرها من الدول الأخرى في المنظمه التي فرضت رسوما مماثلة على الواردات الأمريكية أن إجراءات واشنطن هي ضمانات حمائية وأن رسومها تشكل عنصرا مكافئا في الضرر يجيزه اتفاق الضمانات لمنظمة التجارة العالمية.
وترى الولايات المتحدة مثلما يبدو، أن هؤلاء الأعضاء مستعدون لتقويض نظام تسوية المنازعات بالتخلص من المعنى الواضح للمادة 21 و70 سنة من تطبيق هذه المادة. وأضافت أنهم “مستعدون لتقويض منظمة التجارة العالمية بالتظاهر باتباع قواعد المنظمة بينما يتخذون تدابير صارخة ضد تلك القواعد”.
وأشارت تركيا إلى أن السبب الحقيقي الذي يجعل الأعضاء يجدون أنفسهم في هذه الحالة اليوم ليس بسبب العمل التركي بل “بسبب العمل الأمريكي الانفرادي غير المبرَّر ولا مسوغ له”، الذي يهدف إلى حماية المنتجين الأمريكيين من الآثار التنافسية من الواردات.
وأضافت أن “الولايات المتحدة تتظاهر بأن إجراءاتها تقوم على مخاوف تتعلق بالأمن الوطني، في حين إن طبيعتها وغرضها يؤكدان أنها تدابير وقائية”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here