خلال الأسابيع القليلة الماضية، ضجت شوارع باريس باحتجاجات قوية بسبب التهديد بفرض ضرائب على أسعار الوقود، فما تأثير قاعدة تنظيمية عالمية جديدة تجبر شركات الشحن على استخدام وقود أنظف في تشغيل سفنها؟، ربما يشعل موجات غضب أخرى، بحسب تقرير نشرته “التلغراف”.

من المقرر أن تبدأ المنظمة البحرية الدولية التي تتخذ من لندن مقرًا لها، في تفعيل قاعدة جديدة تجبر شركات النقل البحري في جميع دول العالم على التوقف عن استخدام زيت الوقود الملوث، واستخدام الديزل البحري منخفض الكبريت، وذلك بعد ما يزيد قليلًا عن العام من الآن.

ونتيجة لهذه القاعدة المعروفة باسم “آي إم أو 2020” أو “قواعد المنظمة البحرية الدولية 2020” فمن المتوقع أن يزيد الطلب على وقود الديزل البحري، في حين أن الإمدادات سوف تظل مقيدة لبعض الوقت، بسبب القدرة المحدودة للمصافي على التكيف مع المتطلبات الجديدة لعملية التكرير.

وبحسب وكالة الطاقة الذرية، ربما ترتفع أسعار الجملة للديزل البحري بنسبة تبلغ 30% مع زيادة إقبال مشغلي السفن للحصول عليه امتثالًا لقواعد المنظمة البحرية وتجنبًا للعقوبات المحتملة، فيما تتوقع “ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس آناليتيكس” زيادة سعر برميل النفط بـ 7 دولارات.

ويقول “بيارني شيلدرب” كبير محللي السلع لدى مصرف “إس إي بي”، إذ كانت توقعات السوق صحيحة، فمن المحتمل حدوث تقلبات قوية جدًا في الأسعار خلال عام 2020، وبالطبع سيؤثر هذا على ميزانيات الأسر في الدول المستهلكة في النفط.

وإذا لم تعلن حكومات هذه الدول خفض ضرائب الوقود، فإن سائقي السيارات خاصة في الدول الأوروبية التي مازالت مركبات الديزل تشكل 45% من مبيعات السيارات الجديدة، سيتضررون بشدة، وربما تكون هذه القواعد الجديدة أخر مسمار في نعش سيارات الديزل، وذلك بعد فضيحة الانبعاثات المتعلقة بـ “فولكس فاجن” والتي نالت من ثقة المستهلك، إلا أن التداعيات الاقتصادية ستكون أكثر عمقًا.

وبحسب تقديرات “ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس آناليتيكس”، فإن التكلفة الاقتصادية لقواعد المنظمة البحرية الجديدة ستصل إلى تريليون دولار بعد خمس سنوات من تطبيقها، فمن المتوقع أن تمرر الشركات التكلفة الزائدة للوقود الأنظف إلى المستهلكين والعملاء، أو ستضطر إلى استخدام أجهزة التنظيف التي تتراوح تكلفة الواحد منها بين مليونين و6 ملايين دولار.

ومن جانبه، يقول “ريتشارد جوسويك”، رئيس قسم التحليلات التجارية في “ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس آناليتيكس”، إن هذا الأمر لا يلفت نظر أغلب السياسين في الوقت الحالي، فنسبة كبيرة من الناس لا يعرفون ما هو زيت الوقود، ولكن إذا ارتفعت الأسعار على العملاء والمستهلكين بعد دخول هذه القواعد الجديدة حيز التنفيذ، سيصبح الاهتمام كبير جدًا.

ومن المحتمل أن يسعى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لعرقلة جهود المنظمة البحرية الدولية، خاصة في ظل سعيه الدائم لخفض أسعار النفط، وانتقاده للجهود العالمية الهادفة لمعالجة التغير المناخي، خاصة أن دخول هذه القواعد حيز التنفيذ سيزيد أسعار الوقود والتضخم بواشنطن.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here